السعودية وفلسطين وتجار القضية

طباعة
منذ الانتداب البريطاني في فلسطين بكل ظروفه الصعبةالتي نكره ان نتذكرها كفلسطينيين نظرا لجرائم الانتداب ودوره في دعم قيام كيان الاحتلال الاسرائيلي على ارضنا التاريخية الا ان المملكة العربية السعودية ممثلة بجلالة الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود طيب الله ثراه كان لها دورا بارزا في الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني على كل المستويات الاقتصادية والمالية والعسكرية .
لقد كانت القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الملك عبد العزيز رحمه الله لدرجة انه وجه لدعم الشعب الفلسطيني ماليا وعسكريا ودبلوماسيا فعندما وصلت الاخبار له بان الوضع في فلسطيني في غاية الخطورة والعصابات الصهيونية بدأت تتوغل وتسيطر على مناطق مهمة من سواحل فلسطين وشمالها قال كلمته المشهورة (الامر اخطر تواجد يهودي في فلسطين لان المطلوب قيام كيان قومي لليهود على انقاض فلسطين وتحقيق وعد بلفور المشؤوم لذلك اقول لكم سلحوا الشعب الفلسطيني )وهذا ما نقله لنا كفلسطينيين الرئيس الراحل ياسر عرفات.
لم يتوقف الامر في عهد جلالة الملك عبد العزيز على الدعم الاقتصادي والتسليح فقط بل وجه لان يتحرك الجيش السعودي الى فلسطين خلال اربعة وعشرون ساعة للدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس فغادر الالاف من ابناء الشعب السعودي جنودا ومتطوعين باتجاه فلسطين واشتبكوا مع العصابات الصهيونية وسطروا اروع البطولات وقدموا المئات من الشهداء الذين نالهم شرف الدفاع عن كرامة الامة في فلسطين ولازال تراب القدس يفتخر باحتضانه جثامين هؤلاء الشهداء الاكرم منا جميعا.
وكي لا ننسى ونتجنى على التاريخ فإن الملك سعود بن عبد العزيز كان رمزا عربيا جليلا ومدافعا شرسا عن فلسطين فقد كان حلمه ان يزور فلسطين وفعلا كتب له الله ان يحقق هذا الحلم فكان في استقباله كل اشراف واعيان فلسطين وصلى في المسجد الاقصى والحرم الابراهيمي الشريف في الخليل وقال مخاطبا جموع المستقبلين كلمته الشهيره لن نتخلى عن فلسطيني مازال الدم يجري في عروقنا ففلسطين مهجة القلب ودرة التاج وهاجسنا الاول والاخير ووجه بدعم صمود الفلسطينيين بكل انواع الدعم.
من ينسى مواقف الملك فيصل بن عبد العزيز الذي كان يتمنى زوال كيان الاحتلال الاسرائيلي علنا وعلى وسائل الاعلام بل انه يوم قبول اوراق اعتماد السفير الامريكي في عهده جيمس اكينز دعا ياسر عرفات ليكون حاضرا مراسم قبول اعتماد السفير ببدلته العسكرية وكوفيته الفلسطينية في رسالة واضحة للعالم اجمع ان هاجس المملكة الاول شعبا وقيادة هو القضية الفلسطينية وتحرير فلسطين .
ومن باب التذكير بالمواقف المشرفة الداعمة لفلسطين فالتاريخ يذكر انه وابان الاجتياح الاسرائيلي للبنان في مطلع الثمانينات كان جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله على تواصل ساعة بساعة مع الرئيس الراحل ابوعمار للاطمئنان عليه وعلى الفدائيين الفلسطينيين فنقل لنا الرئيس الراحل ابو عمار انه وخلال احدى الاشتباكات الضارية بين الفدائيين وقوات الاحتلال الاسرائيلي في بيروت بقي جلالة الملك خالد على الهاتف معه للاطمئنان على صحته وصحة رفاقه اكثر من ساعة ونصف حتى انتهى الاشتباك ثم قال الملك خالد: هل انت بخير يا اخي ابوعمار؟فأجابه: الحمد لله انا بخير لكن احد الاخوة استشهد فطلب منه الملك خالد ان يأخذوا جثمان الشهيد معهم ولا يتركوه لقوات الاحتلال حتى لاتستخدم جثمانه الطاهر كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية وفعلا واستنادا لتوجيهات جلالة الملك خالد تم اصطحاب جثمان ذلك الشهيد مع الفدائيين ولم يرتاح بال الملك حتى تأكد انه تم اكرام الشهيد بدفنه في مكان بعيدا عن مناطق الاشتباك وكأن جلالة الملك خالد كان يقاتل معنا في بيروت.
ثم جاء جلالة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله ليسير على هدي ما كرسه اسلافه العظماء فكانت قضية فلسطين حاضره في وجدانه ونشاطه السياسي اليومي حتى انه اقترح على القمة العربية الاستثنائية التي عقدت في القاهرة في العام 2000تبني انشاء صندوق قومي عربي لدعم صمود المقدسيين والحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية بقيمة مليار دولار وتم تبني اقتراحه بالاجماع.
وواصل الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله مشوار ملوك السعودية العظيم تجاه فلسطين ليؤكد على الملأمن خلال مبادرته التاريخية للسلام في الشرق الاوسط بانه لاسلام مع كيان الاحتلال الاسرائيلي قبل الانسحاب من جميع الاراضي العربية المحتلة وخصوصا مدينة القدس عاصمة دولة فلسطين .
لا احد يستطيع ان ينكر ان السعودية ايضا كانت تقف خلف انطلاق حركة فتح بان احتضنتها ودعمتها ماليا وعسكريا وفتحت لها المجال للعمل العسكري والسياسي ضمن الجهد القومي العربي للدفاع عن فلسطين حتى اشتد عضدها وتصلب عودها واصبحت العمود الفقري للنضال الوطني الفلسطيني وهو ما ساعدها في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي احتضنتها المملكة العربية السعودية ايضا منذ نشأتها عندما ساهمت في دفع العرب لقبول تأسيس منظمة التحرير لتكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطين وهو ما ينسجم مع رؤية المملكة تجاه فلسطين بأن تحتضن قضيتها دون التدخل في شؤونها الداخلية وفعلا كان هذا ديدنها المشرف.
المملكة العربية السعودية دعمت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح بالمال والسلاح ومن منا يستطيع ان ينكر ذلك واي من الحركات الفلسطينية المنضوية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية لم تتقاضى موازنة شهرية لها من الصندوق القومي الفلسطيني الذي كانت السعودية الداعم الاكبر له .
لم يتوقف الدعم السعودي لفلسطين عند المال والعسكر بل ايضا كان لها الدور المحوري والمهم في توجيه المجموعة العربية والاسلامية في الامم المتحدة لدعم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كحركة تحرر وطني وفقا للقانون الدولي تدافع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وهو ماساعد المنظمة على فتح ممثليات لها في معظم دول العالم استندادا للدعم المالي والدبلوماسي السعودي لها لذلك اقول وبكل فخر انه لولا المملكة لما اعترف العالم بحقوقنا السياسية المشروعة باعتبارنا حركة تحرر وطني وشخص من اشخاص القانون الدولي يحتفظ بعضوية مراقب في الجمعية العامة للامم المتحدة والكلام في ذلك يطول فالعالم لم يعترف بنا لزرقة عيوننا بل لان السعودية بما لها من تأثير عربي واسلامي دفعت العالم بهذا الاتجاه .
فوق كل هذا كانت المملكة العربية السعودية التي تقود المجموعة العربية شوكة في حلق كل الاجراءات التعسفية الاحتلالية من خلال نضالها في الامم المتحدة فكانت تدفع دائما باتجاه تقديم المئات من مشاريع القرارات لصالح القضية الفلسطينة في مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة فلولاها لما كونت قرارات الامم المتحدة التي تؤكد على الحق الفلسطيني في تقرير مصيره ما يعرف بعالم السياسة الدولية اليوم بقرارات الشرعية الدولية التي تستند عليها الان قضيتنا لاثبات حقنا التاريخي في فلسطين.
وبالتناوب لا بد من التذكير بما تقدمه المملكة العربية السعودية للشعب الفلسطيني من دعم مالي لكل مؤسسات الشعب الفلسطيني خصوصا وانها تقدم ما يقارب ثلاث مئة مليون دولار شهريا واحيانا اكثر لدعم فلسطين وشعبها وتكاد تكون السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي تلتزم بأداء التزامها الشهري للسلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير وباقي المؤسسات التعليمية والصحية في بداية كل شهر بل وتعتبر اكبر داعم لصندوق منظمة التحرير الفلسطينية الذي تستفيد منه كل فصائل المقاومة الفلسطينية المنضوية في اطار المنظمة، كما ان السعودية هي ثاني اكبر مانح لوكالة الانوروا بعد ان توقف الدعم الامريكي للوكالة وهنا لا بد من التذكير بالموقف العظيم لخادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه عندما بلغه ان الامريكان قرروا وقف معونتهم لوكالة الانوروا التي تقدم خدماتها لحوالي ست ملايين لاجي فلسطيني في لبنان والاردن وسوريا والضفة الغربية وغزة حيث قال لسيادة الرئيس ابومازن :( لا تقلق يا ابو مازن هؤلاء اللاجئين هم اهلنا وربعناولن نسمح لاي قوة بامتهان كرامتهم والعجز الذي من الممكن ان تتعرض له وكالة الانوروا جراء وقف المنحة الامريكية نحن سنغطيه فوق ما نقدمه للانوروا اصلا ،،اطئمن يا ابو مازن لن نسمح باهانة اللاجئين الفلسطينيين وامتهان كرامتهم ولن يستطيع احد لي ذراع العرب من خلال ورقة اللاجئين ،،، هذا لن نسمح به ابدا) عندها تسلح الرئيس الفلسطيني ابو مازن بموقف عربي اسلامي شجاع الى جانب القضية الفلسطينية ممثلا بالموقف السعودي الذي سيكتب بأحرف من ذهب على صدر التاريخ خصوصا في ظل حديث الادارة الامريكية عن ما يعرف بصفقة القرن وخلافه.
وحتى يعلم الذين يشككون بالموقف السعودي اقول لهم ان جلالة الملك سلمان حفظه الله كان على رأس حملات التبرعات الشعبية والعربية لدعم القضية الفلسطينية وكان يعرف على نفسه في اللقاءات مع الزعماء والوزراء والامراء بانه سفير فلسطين لدى السعودية بل ان حركة فتح التي قدمت خيرة ابناءها شهداء واسرى ولازالت العمود الفقري للنضال الفلسطيني تتشرف وتفتخر بان جلالته كان عضوا ناشطا وفاعلا فيها وحضر مؤتمراتها واجتماعاتها، لقد كانت القضية الفلسطينية هاجسه الاول فلم يكتفي بدعمها فقط لا بل ناضل في صفوف فصائلهادفاعا عن فلسطين وهذا ما نقله لنا ايضا الرئيس ياسر عرفات.
رغم كل هذا التاريخ العظيم الذي تعمد بدماء الشهداء السعوديين والذي يربطنا بالمملكة العربية السعودية شعبا وحكام الا انه لم يسلم من سهام الحقد والنكران والجحود ليحاول تجار القضية الفلسطينية الذين يحترفون الشعوذة والتضليل الاعلامي تسميم الوعي الشعبي الفلسطيني من خلال الاستحواذ على قلوب الناس في الارض المحتلة من خلال الشعارات الجوفاء التي يطلقونها رغم ان حجم دعمهم الواقعي لفلسطينين يكاد لا يذكر بالمقارنة مع ما تقدمه السعودية لنا ،،وسؤالي هنا للمزايدين على الموقف السعودي ..هل قدم نظام الملالي في ايران ونظام الحمدين ونظام اردوغان اي دعم مالي مثلا للسلطة الوطنية الفلسطينية او منظمة التحرير او الجامعات والمستشفيات الفلسطينية او الاوقاف الاسلامية او حتى الانوروا ؟؟ الجواب سيكون دائما (قطعا لا) وللتدليل هلى ذلك استطيع ان اقول ان التقارير الواردة من الانوروا مثلا تؤكد بشكل واضح على ان ايران ليست من بين المانحين لها والنظام القطري والتركي يأتي ترتيبهم بين المانحين متأخرا جدا فالسعودية الداعم الثاني من حجم التمويل وتركيا في المرتبة العشرين وقطر في المرتبة الرابعة الثلاثين اي ان ايران لا تدعم اللاجئين نهائيا وقطر وتركيا تقدم مبالغ من العيب الحديث فيها من صغرها ،لكن ثالوث الاعلام الاصفر المتمثل بالنظام الايراني والاخواني الذي تقف خلفه قطر وتركيا والصهيوني يسعون لتضليل الناس بأن يبثوا الاشاعات والاضاليل التي تتضمن ان السعودية رغم كل ما تقدمه قد باعت القضية الفلسطينية وان قطر وتركيا وايران هم المقاومة والاكثر حنية على فلسطين وهم المدافعين الصناديد عن ثوابتنا، من اجل تقويض الانتماء الفلسطيني للعروبة وادخاله في حالة الشعور بخيبة الامل والخذلان من السعودية والعرب الذي يؤدي الى هزيمة الفلسطيني من داخله على طريق نزع فلسطين من عمقها العربي ليسهل تمرير صفقة القرن دون ضجيج والحقيقة ان ايران لم تقدم لفلسطين سوى شعار الموت لاسرائيل واردوغان لم يقدم سوى خطابات كلامية عن دعمه للقضية الفلسطينية والمقاومة لاتغني ولا تسمن من جوع ويقوم رغم ذلك وبشكل فاضح باقامة علاقات استراتيجية متينة مع كيان الاحتلال الاسرائيلي اما النظام القطري وما ادراكفهو يحتضن حركة حماس الاخوانية ويقدم لها الدعم المالي والتنسيق الامني مع الاحتلال الاسرائيلي استنادا لعلاقته المتينة مع كيان الاحتلال ورغم ذلك يدعي انه يحتضن المقاومة ولا ندري كيف لمن يبني علاقات متطورة مع الاحتلال الاسرائيلي ان يحتضن المقاومة؟؟؟ والشيء بالشيء يذكر فلابد من التطرق لاسوأ ظاهرة صوتيةعرفها التاريخ الفلسطيني الحديث وهو وكيل ايران في لبنان حسن نصرالله الذي اشبعنا كلاما عن المقاومة وصواريخ ما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا رغم ان الاحتلال يبطش بنا يوميا ويصادر اراضينا بل والمستوطنين يدنسون يوميا المسجد الاقصى امام ناظريه ولا يتحرك ساكنا لكنه يخرج علينا عبر التلفزيون ويقدما لنا وعودا بانه سيصلي في القدس وهو لا يستطيع اصلا ان يصلي في مسجد حارة حريك في الضاحية الجنوبية في بيروت، انه مجرد ظاهرة صوتية ينشر الشعوذات عن المقاومة والدفاع عن فلسطين عبر الفضائيات ورجاله يقتلون اهلنا اللاجئين في سوريا ويهدمون بيوتهم على رؤوسهم .
وانت يا شعبي العظيم متى ستنزع عنك العواطف والمؤثرات الصوتية التي لم تقدم لفلسطين سوى الشعارات ودعم من قسموا العرب عربين وحكموا اهلنا في غزة بالحديد والنار لكنهم لم يقدموا شيئا للمواطن الفلسطيني وقضيته وجل تمويلهم يذهب لمن ينفذ اجندتهم السوداء فقط ،،،؟؟؟يا شعبي العظيم فقط هي السعودية التي تعمل بصمت لقضيتنا فتعطينا بلا حساب وكل همها ان نبقى صامدين على ارضنا ...الى متى سنسمح لمن اشبعونا كلاما عن الموت لاسرائيل ودعم المقاومة بالمتاجرة بقضيتنا وطريق الحق واضحة كالشمس لا احد يستطيع انكارها .؟؟؟؟..اخي الفلسطيني تذكر انه عندما تحتاج علبة دواءعلى الاقل لطفلك لا تستطيع ان تصرف شعار الموت لاسرائيل من اي صيدلية في الوطن ،،فقط عندما نفكر في اطفالنا وصمودهم ومستقبلهم من باب مسؤولية الآباء تجاه ابنائهم سنعرف ان الفلسطيني يحتاج للسعودية فقط ولا يحتاج لاصحاب الشعارات الجوفاء،،،عندما نفكر بعقولنا بعيدا عن العواطف والشعوذات سنكتشف ايضا ان نظام ملالي ايران ونظام الحمدين ونظام اردوغان وابواق الاخوان المسلمين يتاجرون بقضيتنا لتحقيق اجنداتهم السوداء في المنطقة العربية فشعاراتهم لا تطعمنا ولا تسقينا ولا تمنحنا طمأنينة الحياة ولا اسباب الصمود الوطني على ارضنا المشبعة بالجراح،،عندما نحكم عقولنا سنكتشف اننا نشرب من البئر ثم نرمي به حجرا وهذا ليس من خصال الفدائيين ولا يليق يتضحياتنا ابدا.
اعتذر عن الاطالة عليكم لكن قلبي مليء بالكلام ولازلت مقصرا كفلسطيني تجاه عيون السعودية ...

إرسل لصديق

التعليقات