دراسة لبنانية حديثة تستعين بفلسفة الدكتور الخشت لفهم "الغرب" من منظور الحداثة

الدكتور محمد عثمان
الدكتور محمد عثمان الخشت

أصدر الدكتور محمود حيدر المفكّر اللبناني والأستاذ المحاضر في الفلسفة والإلهيّات والأديان المقارنة، دراسة علمية حديثة حول فكر الدكتور محمد عثمان الخشت الفيلسوف في علم الاديان ورئيس جامعة القاهرة لفهم الغرب تحت عنوان:" نقد التأسيس الأنطولوجي للحداثة تنظير الغرب في منظومة محمّد عثمان الخشت".

وسعت الدراسة إلى تعيين الأسس المعرفيّة لنقد الغرب في المشروع الفكريّ عند المفكّر محمد عثمان الخشت؛ وتناقش الدراسة  استقراء منهجيّته النقدية من خلال سلسلة ثريّة من أعماله في ميدان الفلسفة وعلم الاجتماع واللاَّهوت النقديّ وفلسفة الدين، كما تبين الدراسة منظومة د.الخشت النقديّة ومدى اقتران نقد الغرب الحديث بمراجعة عميقة لذهنيّة النخب العربيّة والإسلامّية التي عاشت دهشة الحداثة ولم تتخلّص من سطوتها بعد. 


وقال الدكتور حيدر في دراسته الحديثة، إنه لو أطللنا على أعمال المفكر المصري محمد عثمان الخشت للاحظنا أنه يستمع إلى خطبة الغرب بأذن واعية، ثم يقرأها بعناية من أجل أن يقف على ما تختزنه من مسائل ومشكلات، مضيفا: أميل إلى القول أن الرجل لما كتب على نفسه متاخمة الغرب انطلاقا من خصوصيته العربية والإسلامية، كان يدرك أن الحداثة هي لغة من قبل أن تكون بنيانا حضاريا، وأن لغة الغرب هي الوعاء الحضاري للشعوب الأوروبية والأمريكية، وهي حاوية لكل ما يعرب عن مذاهبهم وميولهم وأهوائهم.

وأشار حيدر إلي أن  د.محمّد عثمان الخشت يأخد بهذه المنهجية وهو يجول محاريب الحداثة وقيمها، ولقد بدا للناظر في أعماله النقدية لثقافة الغرب أنه وهو يهاجر إلى منازلها القصية في اختباراتها والتباساتها ومطارحها الغامضة، لم ينفصل عن مشرقيته وثقافته الإسلامية، وهو الأمر الذي سيكون له مكانة حاسمة في تشكيل دربته الجامعة بين منهجين يبدوان متناقضين لأهل العقل المحض: منهج الوحي، ومنهج الاستدلال العقلي.

وأوضح المفكر اللبناني، إنه لأجل تظهير غايته التنظيرية، أخذ محمّد عثمان الخشت بمنهجية مركبة تقوم على تفعيل ثلاثة خطوط متوازية ومتلازمة في الوقت نفسه وهي: الأول: التعرف على المجتمعات الغربية كما هي في واقعها، من خلال مواكبة تطوراتها العلمية والفكرية والثقافية والسياسية، وكذلك عبر ما تقدمه نخب هذه المجتمعات من معارف في سياق إعرابها عن القضايا والمشكلات التي تعيشها في مطلع القرن الحادي والعشرين.


أما الثاني فيتمثل في التعرف على المناهج والآليات التي اعتمدها الغرب حيال الشرق والمجتمعات الإسلامية على وجه الخصوص، وذلك بقصد جلاء كثير من الحقائق وتبديد الأوهام التي استحلت تفكير شريحة واسعة من المثقفين العرب والمسلمين بسبب الاستشراق الكولونيالي، والثالث: وهو خط المراجعة النقدية لقيم الغرب ومعارفه التأسيسية.


وتابع المفكر اللبناني في دراسته، تجاوزت مجهودات البروفسور الخشت، ما ألفته الدراسات والأبحاث الأكاديمية الكلاسيكية، حيث نجح في كسر القوالب الجامدة ومال إلى مساجلة الأسئلة المؤسسة التي أخذت بها الميتافيزيقا وحولتها إلى أيقونة لا تقبل المجادلة والنقض، وهذه خاصية لا ينالها إلا الأقلون ممن امتهنوا الدرس الجامعي أو انشغلوا بالمقررات التعليمية الصارمة، بهذه المجاوزة التي قام بها الخشت يمكن وصفه بأنه فيلسوف يمسك بناصية السؤال استمساك السائل المسؤول، ويدرك أن التنظير في مآلاته القصوى غير موقوف على توصيف ظواهر الأفكار والأحداث، وأنه قبل أي شيء مجهود متبصر يروم معاينة القابليات الكامنة وراء الظواهر.