أصابع الاتهام موجهة لحماس.. روايات صادمة لنساء تعرضن للابتزاز والتحرش مقابل المساعدات | فيديو
في غزة، لا تُروى المأساة من بعيد. النساء هنا في قلبها، يحملن ثقل البيوت المهدّمة، والجوع، والفقد، ومسؤولية البقاء في واقع يُدار بلا رحمةـ وبالتوازي مع ذلك يتعرضن للابتزاز والتحرش في مقابل الحصول على المساعدات والطحين وغيرها من مقومات الحياة.
شهادات مؤلمة لنساء غزة من قلب الألم نقلتها صفحة “ صوت غزة الحر”تعكس ما وصل إليه حال القطاع على يد حماس.
تروي سيدة من غزة شهادتها عن تجربة قاسية عاشتها أثناء محاولتها الحصول على مساعدات في ظل الحرب والجوع وانهيار كل أشكال الحماية فتقول: الحصول على المساعدة لم يكن يتم بشكل مباشر، بل كان مشروطًا بسلوكيات غير مبررة، موضحة: “قدّام المصاري، الأمور بتتغيّر. في البداية المصاري وفي ثاني يوم يطلب منا أن نجلس معه في مطعم،ناكل ونشرب معاه، وكان ذلك مقدمة لضغوط غير معلنة”.
وتضيف أن الحاجة دفعتها إلى الاقتراب ممن يملكون المال والمساعدات، لتكتشف أن الأمر لم يكن مجرد انتظار للدور. “قدّام المصاري، كل شيء بيتغير”مشيرة إلى أن الجلوس في أماكن عامة، وتبادل الحديث، ثم تقديم الطعام، كان مقدمة لطلبات غير معلنة، وضغوط مبطّنة، استُخدمت فيها الحاجة كسلاح.
بحسب روايتها، في غزة لا تُحسب أرواح الناس، ولا يُنظر إلى مستقبلهم. تُتخذ القرارات من الأعلى، ثم يُترك المدنيون وحدهم في مواجهة مصير مجهول. وفي هذا الفراغ، تتحول المساعدات من حق إنساني إلى أداة ابتزاز، خاصة بحق النساء اللواتي يجدن أنفسهن بلا حماية، وبلا بدائل.
تقول السيدة إن النساء هن الأكثر عرضة لهذا الاستغلال، لا لأنهن أضعف، بل لأنهن الأكثر تحمّلًا للعبء بعد فقدان الأزواج والأبناء والبيوت. “إحنا اللي بقينا نشيل كل حاجة”، تضيف، في واقع غابت فيه المحاسبة، وسادت فيه لغة القوة بدل القانون.
وتتابع أن الجوع لم يعد استثناء، بل صار جزءًا من الحياة اليومية، ومعه تتآكل الكرامة تدريجيًا. فحين تُترك المرأة بلا مأوى، وبلا دخل، وبلا جهة تحميها، يصبح الرفض نفسه مخاطرة. “الوضع يوصل الإنسان لحافة الانهيار”، تقول، مؤكدة أن ما يحدث ليس ضعفًا فرديًا، بل نتيجة بيئة انتهكت فيها الكرامة الإنسانية.
شهادة هذه السيدة لا تعبّر عن حالة فردية، بل تكشف جانبًا مسكوتًا عنه من معاناة نساء غزة، حيث تتحول الحاجة إلى باب مفتوح للاستغلال، في ظل غياب المؤسسات، وصمت العالم، وفشل منظومة كان يفترض أن تحمي الأضعف، لا أن تتركهم وحدهم في مواجهة الألم.
وفي فصول أخرى للحياة المأساوية تقول إحدى النساء إنهن جلسن على قطع حديد وسط المياه، عاجزات عن الوقوف أو الحركة، بينما كان الناس من حولهن يغرقون، بلا قدرة على إنقاذ أنفسهم أو غيرهم.
في هذا المكان، لا تُحسب أرواح الناس، ولا يؤخذ مستقبلهم بعين الاعتبار. تُتخذ القرارات، ثم يُترك المدنيون وحدهم في مواجهة مصير مجهول. غزة اليوم لم تعد وطنًا بقدر ما أصبحت مساحة مغلقة للألم، سجنًا مفتوحًا تتعالى فيه صرخات الوجع، ولا يسمعها أحد.
النساء في غزة لا يتحدثن بلغة السياسة، بل بلغة الخسارة اليومية. كل بيت صامت شهادة، وكل شارع مدمّر دليل على مأساة لا تحتاج إلى تفسير بقدر ما تحتاج إلى اعتراف. وحين تغيب المحاسبة، وتُدار المدينة بمنطق القوة، يدفع المدنيون الثمن، وتدفع النساء النصيب الأكبر، لا لأنهن أضعف، بل لأنهن آخر من تبقى لحمل العبء.
تتساءل الأمهات كل يوم: ماذا جنت العائلات غير الخراب؟ وماذا بقي لهن غير الفقد؟ بيوت بلا سقف، أمهات بلا أبناء، ونساء تُركن وحدهن في مواجهة الانهيار. ومع الوقت، اختفت مظاهر الرعاية، وسقط من لم يعد قادرًا على الصمود.
إحدى النساء تروي كيف فقدت بيوتها واحدًا تلو الآخر، في منطقة صُنّفت “صفراء”، على خط الموت، حيث لا أمان ولا حماية. وحين تُترك المسنّة بلا دواء، ويُترك الطفل بلا حماية، يتحول البقاء إلى معركة يومية، ويصبح الجوع جزءًا من الحياة لا استثناءً.
في الليل، تخرج طفلة وحدها، تحاول سدّ عجز سلطة غائبة، حامية إخوتها الصغار، صامدة في وجه غياب المؤسسات وصمت العالم. ومع تراكم الألم، يصل الإنسان إلى حافة الانهيار النفسي والجسدي. تقول امرأة إنها طلبت السم، لا ضعفًا، بل صرخة من بيئة انتهكت فيها الكرامة، ومن واقع تُركت فيه النساء بلا سند وبلا أفق.
قصة نساء غزة ليست مجرد مأساة حرب، بل شهادة حيّة على فشل حكم ومؤسسات لم تحمِ مواطنيها، وتركتهن يواجهن الألم وحدهن: بلا حماية، بلا مأوى، وبلا رحمة.