< سحرت الملايين بجمالها الأسمر.. كيف خدعت فتاة وهمية 2.5 مليون شخص فى 14 يومًا فقط؟
 صورة لايف
رئيس التحرير

سحرت الملايين بجمالها الأسمر.. كيف خدعت فتاة وهمية 2.5 مليون شخص فى 14 يومًا فقط؟

سحرت الملايين بجمالها
سحرت الملايين بجمالها الأسمر.. كيف خدعت فتاة وهمية 2.5 مليون

تخيل أن تتابع فتاة سمراء، تبهرك بجمالها المختلف، وحضورها الطاغى، وتفاصيل وجهها الدقيقة التى تنبض بالحياة.. تشاهد فيديوهاتها يوميًا، وتتفاعل مع مقاطعها العفوية، ثم تكتشف فجأة صدمة كبرى، هذه الفتاة لا وجود لها فى عالمنا الحقيقى، هى مجرد «بكسلات» برمجها الذكاء الاصطناعى لتبدو كبشر مثلنا.

بتفاصيل دقيقة ولون بشرة نادر، مع تألق فى الظهور جذب ملايين الأشخاص بجميع أنحاء لمتابعتها، «نيا نوير»، الفتاة الوهمية التى تجاوز عدد متابعيها 2.5 مليون شخص.

Nia Noir فتاة سمراء بالذكاء الاصطناعي

«نيا نوير».. الوهم الذى هز تيك توك

شهدت منصات التواصل الاجتماعى واحدة من أخطر حيل الاحتيال الرقمى وأكثرها تعقيدًا فى عصر الذكاء الاصطناعى. بطلة القصة هى شخصية تُدعى «نيانور»، فتاة سمراء ظهرت فجأة على «تيك توك» لتخطف الأنظار، وتنجح فى لمّ شمل جيش من المتابعين تجاوز 2.5 مليون شخص خلال 14 يومًا فقط.

Nia Noir فتاة سمراء بالذكاء الاصطناعي

ارتباط عاطفى خلف الشاشات

ما جعل الواقعة مثيرة للجدل هو حالة «الارتباط العاطفي» التى خلقها الجمهور مع هذه الشخصية الوهمية. التعليقات امتلأت بعبارات الإعجاب والغزل، والبعض بدأ يشعر بانجذاب حقيقى نحوها، نظرًا لأن المحتوى المنشور كان طبيعيًا للغاية؛ حركات وجهها، رمشة عينيها، وحتى طريقة حديثها أمام الكاميرا كانت توحى بمصداقية مطلقة يصعب التشكيك فيها.

كيف زييف فتاة التيك توك السمراء «Nia» الواقع؟

حسب تقارير تقنية، كشف الخبراء أن «نيا نوير» ليست سوى «قناع رقمي». العملية تمت من خلال:

إعادة التشكيل: استخدام فيديوهات أصلية لأشخاص حقيقيين كـ «هيكل» للحركة.
تبديل الملامح: استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى لتغيير ملامح الوجه تمامًا ولون البشرة لتظهر بهذا الشكل الجذاب.
المحاكاة العميقة: دمج الصوت والحركة لتبدو وكأنها شخصية مستقلة بذاتها.

Nia Noir فتاة سمراء بالذكاء الاصطناعي

 

كيف اكتشف الجمهور خداع الفتاة

رغم دقة الخداع التى وصلت إليها تقتنيات الذكاء الاصطناعى لازال هناك مساحة للخطأ، فاكتشف بعض المتابعين تغير فى بعض المقاطع بين درجاتها اللونية بين أيديها وجسدها، وتغير الألوان بأشكال متعددة، فلاحظ الجمهور ثغرات تقنية تسمى (Uncanny Valley)، وهى أخطاء صغيرة يقع فيها الذكاء الاصطناعى مهما بلغت دقته.

إليكم كيف تم كشف الخدعة:

1. خطأ «رمشة العين» وحركة الجفون

فى البداية، لاحظ الخبراء أن وتيرة رمش عينيها غير طبيعية؛ فإما أنها لا ترمش لفترات طويلة جدًا، أو أن حركة الجفون تبدو «آلية» ولا تتزامن بدقة مع حركة بؤبؤ العين، وهو أمر يصعب على الذكاء الاصطناعى محاكاته بنسبة 100% فى الفيديوهات الطويلة.

2. ثبات «الإكسسوارات» والملابس

من أكثر الأمور التى فضحتها هى الأقراط (الحلق) والحلى. فى فيديوهات الذكاء الاصطناعى، عندما تتحرك الشخصية يمينًا ويسارًا، أحيانًا «تندمج» الأقراط مع الجلد أو تختفى وتظهر بشكل مفاجئ (Glitch)، كما أن تفاصيل نقشة الملابس كانت تتغير بشكل طفيف وغير منطقى عند الحركة السريعة.

3. غياب «العيوب البشرية» (الكمال الزائد)

بشرة نيانور كانت مثالية لدرجة غير واقعية. البشر الطبيعيون لديهم مسام، خطوط دقيقة عند الابتسام، أو عدم تماثل بسيط فى الملامح. نيانور كانت تبدو «منحوته» بدقة رياضية، وهو ما أثار شكوك المصورين المحترفين الذين يعرفون أن الإضاءة الطبيعية يجب أن تترك ظلالًا وتفاصيل معينة على الجلد.

Nia Noir فتاة سمراء بالذكاء الاصطناعي

4. تحليل الخلفية (Background)

فى بعض المقاطع، لاحظ المتابعون أن الخلفية المحيطة بها (الأثاث أو الإضاءة فى الغرفة) تبدو مهتزة أو تتغير معالمها بمجرد أن تمر يدها أمامها. هذا يحدث لأن الذكاء الاصطناعى يركز على معالجة «الوجه» وينسى أحيانًا الحفاظ على استقرار البيئة المحيطة.

5. البحث العكسى والتحقيق التقني

بدأ خبراء تقنيون باستخدام أدوات «البحث العكسى عن الفيديو»، واكتشفوا أن الحركات والوضعيات التى تظهر بها نيانور مأخوذة من فيديوهات أصلية لعارضات أزياء أخريات، حيث تم استخدام تقنية Deepfake (التزييف العميق) لتركيب وجهها ولونها الأسمر على أجساد وحركات فتيات حقيقيات.

6. عدم وجود «بث مباشر» (Live Stream)

كان هذا هو الدليل القاطع؛ فالمتابعون طالبوها مرارًا بالخروج فى «بث مباشر» للتفاعل معهم لحظيًا، وهو أمر يواجه فيه الذكاء الاصطناعى صعوبة بالغة حتى الآن لأنه يتطلب معالجة فورية للبيانات. تهرب الحساب من البث المباشر كان التأكيد النهائى على أنها شخصية مصنعة.