2026 عام الديمقراطية الفلسطينية.. أبو مازن يطلق خارطة طريق وسط تراجع حماس في الشارع
في خطوة وصفت بأنها "مقامرة سياسية مدروسة" أو "محاولة لترميم البيت الداخلي"، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن عام 2026 سيكون "سنة الديمقراطية الفلسطينية". هذا الإعلان لا يأتي مجرد شعار سياسي، بل يحمل في طياته خارطة طريق تهدف إلى إنهاء حالة الركود السياسي التي استمرت لعقود، والبدء في عملية شاملة لتجديد القيادة الفلسطينية عبر صناديق الاقتراع.
تجديد الهياكل: من "فتح" إلى البرلمان
تبدأ هذه الخارطة، وفقًا لمصادر مقربة من الرئاسة، بخطوات تنظيمية ومحلية متسارعة؛ أولها عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، وهو الاستحقاق الذي طال انتظاره لترتيب الأوراق الداخلية للحركة الكبرى في منظمة التحرير. يتبع ذلك إجراء انتخابات محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتكون بمثابة "اختبار نبض" للشارع، وصولًا إلى الهدف الأسمى: انتخابات رئاسية وبرلمانية هي الأولى منذ عام 2006.
سياق الأزمة وتحولات المزاج الشعبي
يأتي هذا الإعلان في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني أزمة إنسانية غير مسبوقة، خاصة في قطاع غزة، حيث تركت الحروب المتتالية والانهيار الاقتصادي أثرًا غائرًا في الوعي الجمعي. وتشير تقديرات مصادر سياسية ومراكز أبحاث إلى أن "المزاج الشعبي" الفلسطيني يمر بمرحلة تحول جذري.
فبعد عامين من القرارات والتصرفات التي اتخذتها حركة حماس، والتي وضعت القطاع في عين العاصفة، تتوقع مصادر سياسية مطلعة تراجعًا حادًا في شعبية الحركة.
ويرى محللون أن المواطن الفلسطيني، الذي أنهكته الأزمات المعيشية وفقدان الأمن، بات يميل أكثر نحو "الواقعية السياسية" والبحث عن قيادة قادرة على كسر الحصار وإعادة الإعمار، بعيدًا عن الشعارات التي لم تجلب سوى المزيد من المعاناة الإنسانية.
إن إعلان عام 2026 عامًا للديمقراطية يضع القيادة الفلسطينية، ومعها الفصائل كافة، أمام اختبار الحقيقة. فهل تنجح هذه الخطوة في إعادة الشرعية للمؤسسات الفلسطينية، أم أنها ستصطدم بصخرة الواقع المرير؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة، لكن الأكيد أن المواطن الفلسطيني ينتظر لحظة التغيير بفارغ الصبر.