هل تنتفض غزة؟.. مطالب بمظاهرات ضد حماس على خلفية انخفاض جديد بالوضع الاقتصادي والإنساني
في وقت يواجه فيه قطاع غزة واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، بدأ المشهد الداخلي يشهد تحولًا لافتًا؛ حيث لم يعد الصمت هو الخيار الوحيد للسكان المنهكين. فخلف ستار الدخان والركام، بدأت تخرج أصوات تنادي بضرورة التغيير، مطالبة بوقف الحرب وبإدارة أكثر نزاهة وإحسانًا لملف المساعدات الإنسانية التي باتت شريان الحياة الوحيد المتبقي.
رياح التغيير: من طهران إلى أزقة غزة
المراقبون للشأن الغزي يلاحظون أن هذا الحراك لم يأتِ من فراغ؛ إذ جاءت احتجاجات أهالي غزة وتصاعد أصواتهم عقب المظاهرات الحاشدة التي شهدتها إيران، والتي يبدو أنها ألهمت الشارع الغزي بجرأة غير مسبوقة.
لقد كسرت تلك المشاهد الإقليمية حاجز الخوف، ودفعت الغزيين للتساؤل عن حقهم في تقرير مصيرهم ومطالبة السلطة الحاكمة (حماس) بتحمل مسؤولياتها المباشرة عن حياة المواطنين بعيدًا عن الشعارات السياسية.
شهادات من قلب المعاناة: "الجوع كافر"
في دير البلح، حيث يتكدس آلاف النازحين، يصرخ أحد السكان بوجه الواقع المرير قائلًا:"لازم ننزل عالشارع! ولادنا بيموتوا من الجوع. ما عاد عندنا إشي نخسرو. الخوف بيموت لما بتشوف ابنك عم يذبل قدامك وما في إيدك تعملو شي."
هذه الشهادة تعكس وصول الغالبية العظمى إلى "نقطة الصفر"، حيث لم تعد التهديدات الأمنية تردع من فقد كل مقومات حياته الأساسية. فالمسألة بالنسبة لهؤلاء لم تعد سياسية بقدر ما هي "حق في البقاء".
ما وراء لقمة العيش: المطالبة بالكرامة والمساءلة
لم تتوقف المطالب عند تأمين الغذاء، بل امتدت لتطال جوهر العلاقة بين الحاكم والمحكوم. يعبر مواطن آخر عن هذا الاحتقان بقوله:"لهون وبس.. الناس رح تضل ساكتة قدّام منع حرية التعبير؟ إحنا منستحق حياة أحسن مع سلطة بتشوف شعبها وبتتحمّل مسؤوليتو، مش سلطة بتهتم بس بصورتها ومصالحها.
تشير هذه الأصوات إلى استياء عميق من آليات توزيع المساعدات، حيث تتزايد الاتهامات بسوء الإدارة والمحسوبية، مما أدى إلى حرمان عائلات متعففة من أبسط حقوقها الإغاثية.
هل تنجح "ثورة الجياع" في تحقيق تغيير حقيقي؟
يواجه سكان غزة اليوم تحديًا مزدوجًا: مواجهة آلة الحرب من جهة، ومواجهة القبضة الأمنية الداخلية من جهة أخرى. ومع ذلك، فإن الإصرار الذي يظهر في هذه الدعوات يوحي بأن هناك وعيًا جديدًا يتشكل؛ وعيٌ يرفض أن يكون المواطن مجرد "رقم" في إحصائيات الضحايا أو "أداة" في صراعات إقليمية.
أبرز ملامح الحراك الحالي:
عفوية التحرك:دعوات نابعة من الحاجة الشعبية الصرفة.
وضوح المطالب: التركيز على "إدارة الإحسان" في المساعدات ووقف استنزاف الأرواح.
تحدي السلطة: المطالبة العلنية بحرية التعبير والمساءلة.
يبقى السؤال الأهم معلقًا في هواء غزة المثقل بالأتربة: هل سيتمكن الغزيون من استعادة زمام المبادرة وتشكيل مستقبلهم بأيديهم؟ الأيام القادمة، بزخمها وضغوطها، هي الكفيلة بالرد.