القدس في استقبال رمضان.. أحلامٌ بالسكينة وآمالٌ ببعث الروح في الأسواق العتيقة
بين أزقة البلدة القديمة التي تفوح برائحة البخور والزعفران، وفي رحاب المسجد الأقصى المبارك، يرتسم مشهدٌ يمزج بين الترقب والأمل. مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، لا تكتفي مدينة القدس بتعليق الفوانيس والزينة فحسب، بل تُعلق آمال آلاف العائلات والمدنيين على "هدوءٍ" يطوي صفحة عامين من الركود والمشقة.
بعد عامين وصفهما المقدسيون بـ"الأصعب"، يترقب تجار البلدة القديمة هذا الشهر باعتباره طوق النجاة الوحيد. فالحركة التجارية التي تعتمد بشكل كلي على الوافدين والمصلين، عانت من شللٍ شبه تام نتيجة القيود والتوترات المستمرة.
يقول أصحاب المحال في "سوق القطانين" و"خان الزيت" إن رمضان ليس مجرد موسم ديني فقط، بل هو الرئة الاقتصادية التي تمد المدينة بالحياة.
تطلعات التجار: يطمح التجار لاستقبال عشرات الآلاف من المصلين من كافة أنحاء فلسطين التاريخية، مما يساهم في سد العجز المالي المتراكم.
القدرة الشرائية: يأمل المقدسيون أن تترافق الأجواء الهادئة مع حركة شرائية نشطة تُعيد للبائع "كرامته الاقتصادية" بعد شهور من تراكم الديون.
بالنسبة للأهالي، الحلم بسيط لكنه عميق: "رمضان بلا منغصات". فالناس يحنون إلى صلاة التراويح الجماعية، وتجمعات الإفطار عند باب العمود، والأناشيد الصوفية التي تملأ الأجواء.
"كل ما نريده هو أن نعيش رمضان كما نستحق؛ بسلام، وبدون حواجز تمنع وصول الناس إلينا. الهدوء في القدس يعني أن البيوت ستفتح أبوابها والأسواق ستمتلئ بالضحكات." — أحد سكان حارة النصارى.
رغم التحديات، تظل القدس صامدة بجمالها وعراقتها. التجار جهزوا بضائعهم، واللجان الشبابية بدأت بتنظيف الساحات، والجميع هنا يرفع شعارًا واحدًا:"ليكن هذا الرمضان فاتحة خير."
إن الرغبة في العيش بكرامة والاحتفال بالشهر الفضيل هي المحرك الأساسي لأهل القدس، الذين يثبتون في كل عام أن إرادتهم في الفرح لا تقل عن إرادتهم في البقاء.