< القدس في قلب العاصفة: إغلاق المسجد الأقصى بسبب التصعيد ودعوات لعودة سريعة للهدوء في رمضان
 صورة لايف
رئيس التحرير

القدس في قلب العاصفة: إغلاق المسجد الأقصى بسبب التصعيد ودعوات لعودة سريعة للهدوء في رمضان

القدس في قلب العاصفة:
القدس في قلب العاصفة: إغلاق المسجد الأقصى بسبب التصعيد ودعوا

في مشهد لم تألفه مدينة القدس منذ عقود خلال شهر رمضان المبارك، خيّم سكون مطبق على باحات المسجد الأقصى المبارك وأزقة البلدة القديمة. فمع تصاعد حدة المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، وتحول سماء المنطقة إلى ساحة لتبادل الصواريخ والمسيرات، اتُخذ القرار الأصعب: إغلاق المسجد الأقصى وكافة الأماكن المقدسة أمام المصلين والزوار حتى إشعار آخر.

إجراءات استثنائية لحماية "النفس البشرية"

جاء قرار الإغلاق كخطوة وقائية عاجلة بالتنسيق بين الجهات الأمنية ودائرة الأوقاف الإسلامية، بعد تقييمات أمنية حذرة حذرت من خطر سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية أو المقذوفات المباشرة على التجمعات الكبيرة في الساحات المكشوفة.

شمل الإغلاق: المسجد الأقصى بكافة مصلياته (القبلي، قبة الصخرة، والمرواني)، بالإضافة إلى حائط البراق وكافة الكنائس في البلدة القديمة، لتتحول المنطقة التي تضج عادة بعشرات الآلاف من المصلين في رمضان إلى "منطقة مغلقة" حمايةً للأرواح.
التنسيق المشترك: لأول مرة، يبرز تنسيق تقني معقد لضمان إخلاء المصلين وتوجيههم إلى مناطق آمنة، مع التأكيد على أن "حفظ النفس" مقدم على أي شعائر جماعية في ظل خطر الحرب المباشر.

 صدمة في صفوف المصلين ودعوات للسكينة

وقع هذا القرار كالصاعقة على سكان القدس والداخل المحتل والضفة، الذين ينتظرون رمضان عامًا بعد عام لشد الرحال إلى الأقصى. فالساحات التي كانت تمتلئ بصفوف المصلين في "التراويح"، باتت خالية إلا من الحراس وموظفي الأوقاف.

 "أن نرى الأقصى مغلقًا في أفضل أيام الله هو غصة في القلب لا تضاهيها غصة،" يقول أحد المقدسيين. "لكننا ندرك أن الخطر حقيقي، ونكتفي بالصلاة على عتبات الأبواب أو في بيوتنا، وعيوننا ترنو إلى القبة الذهبية."

 رجال الدين: "الصلاة دعاء.. والهدوء ضرورة"

أصدر كبار رجال الدين في القدس والداخل والخارج بيانات موحدة تدعو إلى الهدوء والسكينة. وأكد العلماء أن الشريعة الإسلامية تبيح، بل وتوجب، اتخاذ تدابير السلامة في حالات الحرب والكوارث.

تضمنت الرسائل الدينية ما يلي:

تعظيم قيمة الحياة: التأكيد على أن الصلاة في البيوت في ظل الخطر المحقق هي طاعة، صونًا للدماء.
التضرع والدعاء: دعوة الناس لاستغلال أوقات السحر في الدعاء لرفع البلاء وعودة الأمن والاستقرار لفلسطين والمنطقة.
نبذ التوتر: حث الشباب على عدم الانجرار خلف الاستفزازات أو التجمعات غير المنظمة التي قد تعرض حياتهم للخطر في ظل حالة الاستنفار العسكري القصوى.

 تطلعات لعودة "نبض القدس"

يبقى الأمل معلقًا بجهود التهدئة الإقليمية. فرجال الدين والقيادات المجتمعية يواصلون ضغوطهم لضمان عودة فتح المسجد الأقصى فور تراجع حدة التهديد الصاروخي، لتمكين الناس من إحياء ليلة القدر وما تبقى من أيام الشهر الفضيل.
القدس اليوم تعيش "رمضانًا استثنائيًا" بكل المقاييس؛ فبينما تغيب الزينة وتخفت أصوات المآذن، تشتعل القلوب بالدعاء بأن تمر هذه السحابة السوداء بأقل الخسائر، وأن يعود الأقصى منارة للأمن والسلام لا ساحة للصراع.