كل التعب اختفى لما شفت الكعبة.. حكاية محمد المصري الذي سافر من طنطا إلى مكة بدراجة
من قلب مدينة طنطا بمحافظة الغربية، بدأت الحكاية.. لم تكن مجرد رحلة سفر عادية، بل كانت اختبارًا للإرادة وتجسيدًا لمقولة "من أراد، استطاع"، محمد المصري، الشاب الذي قرر أن يقطع آلاف الكيلومترات، ليس على متن طائرة مريحة، بل فوق مقعد دراجة هوائية بسيطة، متجهًا نحو أطهر بقاع الأرض.
عندما أعلن محمد عن فكرته، واجه موجة من "التنمر" والسخرية، البعض وصفه بالمجنون، والبعض الآخر استكثر عليه الحلم قائلًا: "مستحيل توصل بالعجلة!"، لكن محمد كان يملك بوصلة لا تخطئ؛ "اليقين في الله"، حزم أمتعته البسيطة، زجاجة مياه، ومجموعة خرائط وانطلق في رحلة استمرت 31 يومًا.
قضى محمد 19 يومًا كاملًا بالدراجة وسط طرق صحراوية وعرة وواجه لهيب الشمس الحارق، وساعات طويلة من العزلة على الطرق السريعة، لكن قلبه كان يسبقه دائمًا نحو "مكة".
يقول محمد واصفًا لحظة دخوله مكة ورؤية الكعبة المشرفة: "في اللحظة اللي وقعت عيني فيها على الكعبة، نسيت كل وجع في ضهري، ونسيت كل كيلو قطعته بالعجلة.. التعب اتبخر كأنه لم يكن"، لم تكن دموع محمد عند الكعبة دموع تعب، بل كانت دموع انتصار الحلم على المستحيل، ورد عملي وهادئ على كل من سخر منه في البداية.
ونشر محمد رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيها عن فرحته بتحقيق حلمه، موجهًا حديثه لمن سخروا من رحلته في بدايتها: "للناس اللي اتريقت عليا وأنا مسافر بالعجلة من طنطا لمكة الحمد لله وصلت".
وأوضح أن الرحلة كانت مليئة بالتحديات، لكن كل التعب اختفى فور وصوله مكة، مشيرًا إلى أنه لم يغضب من السخرية، مؤمنًا بأن الله قادر على توصيله. وأضاف: "ما زعلتش من حد اتريق، يمكن كانوا شايفينها مستحيلة، بس أنا كنت شايف إن ربنا قادر يوصلني".
واختتم محمد رسالته بالدعاء لكل من يتمنى زيارة بيت الله الحرام: "الحمد لله ربنا كرمني بالوصول، بدعيلكم من قلبي، ربنا يكتبها لكل مشتاق ويوصلكم لبيته بالطريقة اللي تحبوها".