< أبوابٌ مغلقة وقلوبٌ معلقة: كيف حرمت الصواريخ الإيرانية المقدسيين من وداع رمضان في الأقصى؟
 صورة لايف
رئيس التحرير

أبوابٌ مغلقة وقلوبٌ معلقة: كيف حرمت الصواريخ الإيرانية المقدسيين من وداع رمضان في الأقصى؟

أبوابٌ مغلقة وقلوبٌ
أبوابٌ مغلقة وقلوبٌ معلقة: كيف حرمت الصواريخ الإيرانية المقد

يستعد المقدسيون لاستقبال الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك بقلوب غصّت بمرارة الحرمان؛ ففي مشهد لم تعتده المدينة في أقدس أيامها، يستمر إغلاق المسجد الأقصى المبارك للأسبوع الثاني على التوالي، كإجراء فرضه التصعيد العسكري الأخير عقب إطلاق الصواريخ الإيرانية نحو المنطقة، مما حول "زهرة المدائن" إلى ثكنة عسكرية محاصرة بالهواجس الأمنية.

مساجد الأحياء: القبلة البديلة

منذ أسبوعين، والوصول إلى ساحات المسجد الأقصى بات ضربًا من المستحيل. هذا الإغلاق، الذي بررته السلطات بالدواعي الأمنية وخطورة الرشقات الصاروخية وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في محيط القدس، أجبر السكان على أداء صلواتهم وتراويحهم في مساجد الأحياء الضيقة داخل البلدة القديمة وفي القرى المحيطة.

 "نصلي والدموع في عيوننا، مآذن الأقصى تنادينا وهي على بعد أمتار، لكن الحواجز والصواريخ حالت بيننا وبينه،" يقول أحد كبار السن في حي سلوان.

هذا الانقطاع القسري عن الأقصى في أواخر رمضان ترك أثرًا نفسيًا عميقًا لدى المقدسيين، الذين يعتبرون الصلاة فيه خلال "الجمعة اليتيمة" و"ليلة القدر" ذروة شعائرهم الدينية والروحية.

مدينة تحت المجهر: قبضة أمنية خانقة

لا يقتصر الضيق في القدس على إغلاق المسجد فحسب، بل يتعداه إلى حالة من الاستنفار الأمني المكثف. فمع كل زاوية وشارع، تنتشر قوات معززة وآليات مراقبة متطورة، مما ولّد شعورًا عامًا لدى السكان بأن "كل حركة مرصودة".

هذا التواجد الأمني المكثف خلق جوًا من التوتر الدائم، حيث يخشى المواطنون من أي احتكاك قد يؤدي إلى تصعيد ميداني في ظل "سياسة اليد الخفيفة على الزناد". وبات التنقل داخل المدينة يتطلب حذرًا شديدًا، مما أثر بشكل مباشر على الحركة التجارية الضعيفة أصلًا بسبب الأوضاع الإقليمية.

الأمل بالتعافي: سباق مع الزمن نحو العيد

رغم قتامة المشهد، لم يفقد المقدسيون الأمل في استعادة حياتهم المدنية قبل حلول عيد الفطر. هناك دعوات شعبية وضغوط لإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى للمصلين في الأيام القليلة المتبقية من رمضان، لتمكين الناس من ممارسة شعائرهم بعيدًا عن صخب الصراع العسكري.

يسعى السكان جاهدين للحفاظ على الحد الأدنى من "طبيعية الحياة"؛ من خلال تزيين الحارات بالأنوار الرمضانية الخافتة، وتجهيز الحلويات التقليدية، في محاولة لتحدي أجواء الحرب وبث روح التفاؤل في نفوس الأطفال الذين كبروا هذا العام تحت أصوات الانفجارات الجوية.

تقف القدس اليوم في مفترق طرق بين التصعيد الإقليمي وحق سكانها في العبادة والأمان. وبينما تترقب العيون السماء خوفًا من صاروخ أو مسيرة، تظل القلوب معلقة بمآذن الأقصى، بانتظار لحظة يزول فيها غبار الحرب وتعود الحياة إلى طبيعتها.