من النجف إلى قمة الهرم الأمني في طهران.. رحلة علي لاريجاني وصي الجمهورية ومسيرته المثيرة للجدل
وسط مشهد إقليمي ملتهب، برز اسم علي لاريجاني كواحد من أكثر الشخصيات نفوذًا وتعقيدًا في النظام الإيراني، خاصة بعد أن وُصف بـ "وصي الجمهورية" الذي ائتمنه المرشد الراحل علي خامنئي على حماية البلاد في أخطر منعطفاتها.
لاريجاني، الذي وُلد في النجف بالعراق عام 1958 لأسرة دينية بارزة، انتقل إلى مدينة قم الإيرانية في صغره، ليبدأ رحلة جمعت بين العلم والسياسة والأمن. ورغم دراسته لعلوم الحاسوب وحصوله على الدكتوراه في فلسفة "كانط"، إلا أن مساره المهني اتخذ منحىً عسكريًا وأمنيًا حادًا بانضمامه للحرس الثوري عام 1982، وتدرجه في المناصب حتى وصل لرتبة عميد وشغل منصب نائب رئيس الأركان المشتركة.
تعزز نفوذ لاريجاني عبر المصاهرة، بزواجه من ابنة المرجع مرتضى مطهري (تلميذ الخميني)، وعبر الثقة المطلقة التي أولاها إياه خامنئي، والتي تجلت في تعيينه رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون لمدة عشر سنوات، ثم أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وعلى مدار عقود، تنقل لاريجاني بين الملفات الحساسة؛ من إدارة الملف النووي والمفاوضات الدولية إلى رئاسة البرلمان لمدة عقد كامل، في فترة شهدت تولي شقيقه صادق رئاسة السلطة القضائية، ليشكلا معًا سابقة تاريخية في إدارة مفاصل الدولة.
ورغم استبعاده من سباق الرئاسة مرتين (2021 و2024) بقرارات من مجلس صيانة الدستور، عاد لاريجاني بقوة إلى الواجهة في أغسطس 2025 مع تعيينه مجددًا أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ليتولى إدارة الموقف السياسي والعسكري في مواجهة إسرائيل وواشنطن.
وتظل مسيرة لاريجاني شاهدة على تحولات كبرى؛ بدءًا من توقيعه اتفاقيات استراتيجية مع الصين وصولًا إلى كونه "الرجل الأول" الذي حمل وصية خامنئي لإدارة شؤون البلاد في زمن الأزمات الكبرى.