< الضفة الغربية تحت خطر الشظايا: خوف وغضب من الصواريخ الإيرانية
 صورة لايف
رئيس التحرير

الضفة الغربية تحت خطر الشظايا: خوف وغضب من الصواريخ الإيرانية

الضفة الغربية تحت
الضفة الغربية تحت خطر الشظايا: خوف وغضب من الصواريخ الإيراني

لم تكن سماء الضفة الغربية خلال الـ24 ساعة الماضية مجرد مساحة جغرافية لعبور الصواريخ، بل تحولت إلى مصدر قلق وجودي يلاحق السكان في أدق تفاصيل حياتهم. 

ومع استمرار تساقط حطام وشظايا الصواريخ البالستية الإيرانية الناتجة عن عمليات الاعتراض أو السقوط الحر، يعيش الشارع الفلسطيني حالة من الذهول الممزوج بالغضب، وسط مشهد سريالي يضع المدنيين العزل في فوهة مدفع صراع إقليمي لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

أجسام غريبة في مزارع الزيتون
تداول نشطاء وسكان من مختلف محافظات الضفة، من جنين شمالًا وحتى الخليل جنوبًا، صورًا ومقاطع فيديو توثق سقوط كتل معدنية ضخمة، بعضها يتجاوز طوله عدة أمتار. في قرى غرب رام الله ومنطقة أريحا، سقطت أجزاء من محركات صواريخ وخزانات وقود فارغة وسط أحياء سكنية ومزارع زيتون، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية وحالة من الهلع.

"كنا نظن أن الخطر يأتي من الأرض فقط، لكننا اليوم نراقب السماء برعب،" يقول أحد سكان مدينة أريحا وهو يشير إلى قطعة معدنية متفحمة سقطت على مقربة من منزل عائلته.

 الخوف على الصغار.. غضب الصمت والعجز
تتصدر مشاعر الأمومة والأبوة المشهد؛ فالأهالي الذين يحاولون حماية أطفالهم من تداعيات عامين من التصعيد والظروف المعيشية الصعبة، يجدون أنفسهم اليوم عاجزين أمام "خطر هابط من السماء".

حالة من القلق الدائم: العائلات باتت تمنع أطفالها من اللعب في الساحات المفتوحة خوفًا من "الشظايا القاتلة".
غياب الملاجئ: تفتقر معظم مناطق الضفة الغربية إلى بنية تحتية للحماية (ملاجئ أو غرف محصنة)، مما يجعل السكان عرضة للإصابة المباشرة حتى وهم داخل بيوتهم.
الغضب الشعبي: يسود شعور بالإحباط من تحويل سماء الضفة إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، حيث يرى الكثيرون أن حياتهم باتت "مجرد أرقام هامشية" في معادلات القوى الكبرى.

 عامان من الاستنزاف.. وبحث عن بصيص أمل
يأتي هذا التصعيد ليزيد الطين بلة؛ فالضفة الغربية تعاني منذ عامين (2024-2025) من حصار اقتصادي خانق، وتراجع حاد في القوة الشرائية، وتوترات أمنية لم تهدأ. هذا "الرعب الجوي" الجديد يمثل القشة التي قد تقصم ظهر الصمود الشعبي.

يعبر المواطنون عن أملهم في أن يكون هذا التصعيد هو "الشهيق الأخير" قبل انفراجة قريبة. الرغبة في العودة إلى "الحياة الطبيعية" -التي تبدو الآن رفاهية بعيدة المنال- هي المحرك الأساسي لأحاديث الناس في المقاهي والأسواق.
إن بقاء شظايا الصواريخ كخطر قائم يتطلب وعيًا مجتمعيًا وحذرًا شديدًا من الاقتراب من الأجسام المشبوهة التي قد تحتوي على مواد متفجرة أو سامة. يبقى التساؤل المعلق في أذهان سكان الضفة: **متى ستتوقف السماء عن إمطار المعدن، لتمطر طمأنينة؟