أصعب رمضان بالأقصى منذ سنين.. المقدسيون يعانون وسط التصعيد والصواريخ والأحوال الإقتصادية
انقضت أيام شهر رمضان المبارك قبل أيام قليلة، لكن ذكراه في أزقة القدس القديمة وباحات المسجد الأقصى لا تزال مغلفة بمرارة استثنائية. فبينما كان المقدسيون يودعون العيد، كان الحديث الطاغي في مجالسهم يتلخص في جملة واحدة: "كان هذا أصعب رمضان يمر على الأقصى منذ سنوات طويلة".
خيبة أمل بعد عامين من الانتظار
بعد عامين من الضغوط والظروف المعيشية والأمنية القاهرة (2024-2025)، دخل المقدسيون شهر رمضان وهم يعلقون آمالًا كبيرة على استعادة "الروح" لمدينتهم. كانت المخططات تتجه نحو إحياء التقاليد الجماعية، ونشاطات الأطفال، والأسواق التي تشكل شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي.
إلا أن التصعيد الأخير، وتدفق أخبار الصواريخ الإيرانية وشظاياها التي سقطت في مناطق مختلفة، ألقى بظلال ثقيلة من الخوف والقلق. وبدلًا من أن تكون الليالي فرصة للتجمع والابتهاج، تحولت إلى ترقب حذر، مما حرم العائلات من عيش الشهر الفضيل كما تمنوا.
شهادة من قلب الأقصى: "هدوء موجع"
داخل أسوار المسجد الأقصى، كان المشهد يختصر القصة بأكملها. فالساحات التي كانت تضج بمئات الآلاف، شهدت هذا العام تراجعًا كبيرًا بسبب الوضع الأمني المتوتر والقيود المفروضة.
يقول أحد موظفي الأوقاف الإسلامية، مسترجعًا أيام الشهر:"الصلوات في الأقصى هذا العام كانت الأهدأ منذ سنين، لكنه لم يكن هدوء سكينة، بل هدوءًا نابعًا من التوتر الأمني. لقد بذلنا جهودًا مضنية خلال رمضان لنضمن على الأقل وجود عدد كافٍ من المصلين للحفاظ على هوية المسجد وإقامة الصلاة فيه. اليوم، وبعد رحيل الشهر، كلنا ندعو بقلب صادق أن يتغير هذا الوضع بسرعة، وأن نعود لنرى الأقصى يغص بالمصلين كما كان في السابق."
غصة العيد والرغبة في "الحياة الطبيعية"
لم تكن خيبة الأمل مقتصرة على الجانب الروحاني فحسب، بل امتدت لتطال الأطفال الذين حُرموا من بهجة النشاطات الرمضانية، والتجار الذين واجهوا أسواقًا شبه خاوية بسبب غياب المصلين والزوار من الضفة والداخل.
اليوم، ومع مرور أيام عيد الفطر، يسود في القدس شعور عام بالرغبة الجماعية في تجاوز هذه المرحلة. هناك إصرار على "إعادة بناء الحياة" رغم كل شيء، وأمل بأن يكون القادم أقل وطأة، بعيدًا عن دوي الانفجارات وشظايا الصواريخ التي سرقت بهجة الشهر الفضيل.