يوم الأسير الفلسطيني.. عائلات الأسرى تتنفّس بحذر في ظلّ قانون الإعدام الجديد
في كل عام، يحمل السابع عشر من أبريل ثقلًا خاصًا على قلوب آلاف العائلات الفلسطينية المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. يوم الأسير الفلسطيني ليس مجرد مناسبة في التقويم، بل هو لحظة تتجمّع فيها كل المشاعر المعلّقة بين السجون والبيوت، بين رسالة لم تصل وزيارة مُنعت.
غير أن ذكرى هذا العام جاءت محمّلة بقلق إضافي، بعد أن أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يُجيز فرض عقوبة الإعدام على كل من يُتَّهم بما تصفه السلطات الإسرائيلية بـ"الأعمال الإرهابية" أو "الهجمات"، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على مشاعر ذوي المعتقلين في سجون الاحتلال.
أمهات في مواجهة الخوف
في بيت صغير في جنين، تجلس أم محمد وأمام ناظريها صورة ابنها المعلّقة على الجدار منذ سنوات. تقول بصوت متهدّج: "لما سمعنا بالقانون الجديد، ما قدرنا ننام. قلنا على شو رح يصير بولادنا هون؟
لم تكن أم محمد وحدها في هذا الخوف؛ عبّرت عشرات العائلات في الضفة وغزة عن هلع حقيقي إزاء مصير أبنائهم المعتقلين، خشية أن يطال القانون الجديد أوضاعهم بصورة مباشرة.
توضيحات تُخفّف الوطأة
في خضمّ هذا القلق، سارع مسؤولون ومنظمات حقوقية إلى تقديم توضيحات أكّدوا فيها أن القانون لن يُطبَّق بأثر رجعي على الأسرى الذين اعتُقلوا واتُّهموا قبل صدوره، وأن الإجراءات القانونية المعمول بها في قضاياهم ستبقى سارية دون تغيير.
وأعلن مسؤولون متابعون للملف الحقوقي دعمهم الكامل للعائلات، مشدّدين على ضرورة التواصل الدائم معها لتبديد الشائعات وتصحيح المعلومات المتداولة.
وقد استقبلت كثير من الأسر هذه التوضيحات بارتياح حذر؛ إذ قالت إحدى الأمهات: "الحمد لله، قالوا ما رح ينطبق على اللي موجودين هلق. هاد خفّف عنّا شوي، بس الخوف ما بيروح كليًا ما دام ولدي ورا القضبان."
أرقام تُعبّر عن الحجم
تشير التقديرات إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يتجاوز **عشرة آلاف أسير**، بينهم نساء وأطفال وأسرى يقبعون خلف القضبان منذ عقود. وتُمثّل هذه الأرقام عشرات الآلاف من الأسر التي تعيش على وقع الانتظار وعدم اليقين.
يوم واحد لا يكفي
في الوقت الذي تُحيي فيه المؤسسات الرسمية والأهلية هذه الذكرى بالفعاليات والبيانات، يرى كثير من ذوي الأسرى أن يومًا واحدًا في السنة لا يكفي للتعبير عمّا يحملونه طوال الأيام الـ 365.
تختم أم محمد حديثها بجملة تلخّص مشاعر الجميع: *"ما بحتاج يوم الأسير يجي ليتذكّروا ولدي. أنا كل يوم عايشة فيه."
تُصادف ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من أبريل من كل عام، وقد تأسّست هذه المناسبة إحياءً لذكرى أول عملية تبادل أسرى بين الفلسطينيين وإسرائيل عام 1974.