ضـ.ـرب وانتـ.ـهاكات جنسـ.ـية بغرفة الولادة.. طبيبة امتياز تكشف تفاصيل صادمة عن مستشفى الشاطبي
أثارت شهادة مطولة نشرتها طبيبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل، بعدما روت ما وصفته بـ"أصعب وأقسى تجربة مرت بها خلال فترة الامتياز"، مشيرة إلى أنها قضت شهرين داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، خرجت منهما بذكريات قالت إنها لا تزال تطاردها حتى اليوم.
وأكدت الطبيبة، في منشورها، أن ما سترويه ليس مجرد انطباعات شخصية أو خلافات مهنية عابرة، بل وقائع قالت إنها شهدتها بنفسها داخل القسم، وتركت لديها شعورًا بالعجز والصدمة، دفعتها للمطالبة بفتح تحقيق جاد في طبيعة الممارسات التي يتعرض لها المرضى والأطباء حديثو التخرج داخل بعض المؤسسات الطبية.
وروت الطبيبة أربع وقائع رئيسية اعتبرتها الأكثر قسوة وتأثيرًا خلال فترة تدريبها، كان أولها تعرض سيدة شابة في أثناء الولادة - بحسب روايتها - لتصرفات وصفتها بأنها تجاوزت حدود الإجراء الطبي المتعارف عليه، مؤكدة أنها اعترضت على ما رأته لاحقًا، لكنها لم تجد استجابة أو تفسيرًا لما حدث.
وفي الواقعة الثانية، قالت إنها شهدت تعرض إحدى السيدات أثناء الولادة لمعاملة وصفتها بـ"المهينة والقاسية"، تضمنت ألفاظًا جارحة وتصرفات غير إنسانية، ما دفعها وزميلة لها إلى محاولة تهدئة المريضة وتقديم الدعم النفسي لها وسط حالة من الذهول مما يحدث.
أما الواقعة الثالثة، فتتعلق - وفقًا لروايتها - بسيدة حضرت إلى المستشفى بعد تعرضها لاعتداء جنسي وكانت بحوزتها مستندات رسمية تثبت الواقعة، إلا أن الطبيبة أكدت أن المريضة لم تحصل على الاستجابة الطبية التي كانت تحتاجها بشكل عاجل، بما في ذلك الإجراءات الوقائية المتعارف عليها في مثل هذه الحالات، بسبب أحكام مسبقة وتقييمات شخصية، بحسب ما ذكرته.
وأضافت أن الواقعة الرابعة تخص سيدة حضرت وهي تعاني من مضاعفات خطيرة مرتبطة بمحاولة إجهاض غير مكتملة، وكانت حالتها الصحية تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، إلا أنها فوجئت - وفقًا لما روته - بتأخر تقديم الخدمة الطبية المطلوبة، إلى أن بادرت بنفسها باتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ المريضة.
ولم تتوقف شهادة الطبيبة عند تلك الوقائع، إذ تحدثت عن ممارسات أخرى قالت إنها كانت تتكرر بصورة لافتة داخل القسم، من بينها التعامل غير اللائق مع بعض السيدات خلال الولادة، والتقليل من معاناتهن، إلى جانب تعرض أطباء الامتياز والأطباء الأصغر سنًا لضغوط نفسية وسوء معاملة داخل بيئة العمل.
كما أشارت إلى وجود ما وصفته بـ"التطبيع مع ممارسات خاطئة"، سواء فيما يتعلق بطريقة التعامل مع المرضى أو بأسلوب التدريب والإشراف، مؤكدة أن كثيرًا من تلك التصرفات أصبحت تُمارس باعتبارها أمرًا اعتياديًا رغم ما تحمله من آثار نفسية ومهنية خطيرة.
وأوضحت أن أكثر ما أثار غضبها هو ما اعتبرته تغليبًا لبعض الاعتبارات غير الطبية على حق المرضى في تلقي الرعاية العاجلة، خاصة في الحالات الحرجة التي لا تحتمل التأخير، مطالبة بإعادة النظر في السياسات والإجراءات المتبعة داخل المؤسسات الصحية لضمان احترام كرامة المريض وتقديم الخدمة الطبية وفقًا للأصول العلمية والإنسانية.
مطالب بالتحقيق وضمان بيئة آمنة
واختتمت الطبيبة شهادتها بمناشدة كل من يملك سلطة أو مسؤولية بالتدخل لفحص ما وصفته بـ"الانتهاكات المتكررة"، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن أي وقائع قد تمثل خروجًا على أخلاقيات المهنة أو معايير الرعاية الصحية، مؤكدة أن إصلاح المنظومة يبدأ بالاعتراف بالمشكلات ومحاسبة المتجاوزين، وحماية المرضى والأطباء على حد سواء.
وكانت أصدرت كلية الطب جامعة الإسكندرية بيانًا أكدت فيه حرصها الكامل على توفير بيئة تدريبية وتعليمية متميزة لأطباء الامتياز، وفقًا للقواعد والضوابط والأصول الجامعية المعمول بها، وبما يحقق أعلى معايير الجودة في التدريب الإكلينيكي، ويسهم في إعداد كوادر طبية مؤهلة وقادرة على تقديم أفضل مستويات الرعاية الصحية.
وأوضحت الكلية أن تدريب أطباء الامتياز يُمثل أحد الركائز الأساسية لرسالتها التعليمية، ويحظى باهتمام بالغ من إدارتها، حيث يجري تنظيمه وفق جداول وبرامج تدريبية معتمدة تضمن تحقيق الاستفادة العلمية والعملية المرجوة، مع مراعاة متطلبات العمل داخل المستشفيات الجامعية وضمان سلامة المرضى وجودة الخدمة الطبية المقدمة.
وأشارت إلى أن الكلية كان لها السبق في إنشاء مجلس تدريب أطباء الامتياز، والذي أصبح فيما بعد نموذجًا تم تطبيقه على مستوى كليات الطب بالجامعات المختلفة، كما كانت لها الريادة في تنظيم مؤتمر سنوي لأطباء الامتياز، إيمانًا منها بأهمية دعم هذه المرحلة التدريبية وتطويرها بصورة مستمرة.
وناشدت الكلية الأطباء الملتحقين ببرنامج الامتياز الإلزامي ضرورة الالتزام بالجداول والضوابط المنظمة لعملية التدريب، حرصًا على تحقيق أقصى استفادة تدريبية وتعليمية، وبما يضمن إعداد أطباء المستقبل على أعلى مستوى من الكفاءة المهنية والعلمية.