< بين حرمة الجسد وإنقاذ المرضى.. تفاصيل الجدل بشأن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
 صورة لايف
رئيس التحرير

بين حرمة الجسد وإنقاذ المرضى.. تفاصيل الجدل بشأن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام

الدكتور حسام موافي
الدكتور حسام موافي

أثار طرح إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ حياة المرضى الذين يحتاجون لزراعة أعضاء جديدة، حالة عارمة من الجدل الطبي والشرعي والقانوني في مصر، وسط تحذيرات شديدة اللحظة من تجاوز القواعد الحاكمة للتبرع بالأعضاء ومخاوف مساس حرمة الجسد البشري.

وبدأت القصة عندما أثار الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، القضية عبر برنامجه التلفزيوني؛ موجهًا تساؤلًا مباشرًا لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر والمستشار النائب العام لحسم الموقف الشرعي والقانوني بشأن الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام (كالقلب والكليتين والقرنية والكبد) قبل تنفيذ العقوبة أو بعدها لإنقاذ أرواح العشرات.

وردًا على الطرح، خرج أعضاء بمجلس نقابة الأطباء برفض قاطع للمقترح؛ حيث أكد الدكتور أحمد بحلس الاستشاري ومجلس النقابة أن تنفيذ عقوبة الإعدام لا يمنح أية جهة حق الاستيلاء على جسد المحكوم عليه، مشددًا على أن نقل الأعضاء يستند حصرًا للإرادة الحرة والموافقة الموثقة المستنيرة دون إكراه.

من جانبه، استشهد الدكتور خالد أمين، عضو مجلس النقابة، بالقانون رقم 5 لسنة 2010 المنظم لزراعة الأعضاء، والذي يحظر التبرع تحت الظروف الاستثنائية أو عدم كامل الأهلية. في الوقت ذاته، وصف مصدر مسؤول باللجنة العليا لزراعة الأعضاء المقترح بأنه *"غير أخلاقي وغير قانوني"*، مؤكدًا أن تنفيذ العقوبة لا يُسقط حرمة الجسد.

وعلى الصعيد الديني، حسم الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، الأمر بالرفض القاطع، مؤكدًا أن الإنسان ينال عقوبته القانونية والشرعية وتظل حرمة جسده قائمة، وأن إكرام الميت دفنه دون مساس.

وأوضح جمعة أنه لا يجوز شرعًا نقل أي عضو إلا بتبرع وثائقي وموثق من صاحب الجسد في حياته عن طيب نفس، ولا يحق للورثة التبرع بأعضائه نيابة عنه، محذرًا من تحويل أجساد البشر لسلع تجارية أو فتح أبواب إشكاليات أخلاقية معقدة.

يأتي هذا السجال ليؤكد حجم التحديات التي تقف أمام ملف التبرع وزراعة الأعضاء في مصر، بين ضرورة إنقاذ حياة ألف المترددين على المستشفيات والالتزام الصارم بالضوابط الدينية والأخلاقية والإنسانية.