الطفلة من غير نسب.. القصة الكاملة لفتاة المنصورة بعد براءة المتهم باغتصابها

الطفلة من غير نسب..
الطفلة من غير نسب.. القصة الكاملة لفتاة المنصورة بعد براءة ا

عادت قضية الطالبة أمل عبدالحميد، فتاة المنصورة، الباحثة عن نسب طفلتها، مجددًا للأضواء عقب إسدال الستار قانونيًا على الأمر، بقرار المحكمة، يوم الاثنين الماضي، بقبول الاستئناف المقدم من النيابة، بخصوص تأييد الحكم السابق ببراءة المتهم، بأن الطالبة المجني عليها كانت على علاقة عاطفية بالمتهم، وتطورت إلى الإنجاب ورفض الاعتراف بالطفلة، ولا يوجد شبهة خطف واغتصاب.
لتعود قصة «أمل» وطفلتها الناتجة عن الواقعة محط أنظار الرأي العام مُجددًا، خاصة بعد اهتمام البعض بمصير طفلتها.
بداية القصة.. بلاغ وتدخل من النائب العام
وكانت الطالبة «أمل» صاحبة الـ 19 عاما،قد اتهمت زميلها في الثانوية العامة يدعى «م.خ.ع»، باغتصابها في عام 2018، وذلك قبل عقد قرانها على شخص آخر، ما نتج عنه حمل الفتاة وإنجابها لطفلة تبلغ من العُمر عامان الآن.
وأكدت «أمل» إنها قامت بالإبلاغ عنه، لكن محاميها لم يقف معها في منصف الطريق، ما دفع لحفظ البلاغ المقدم، قبل أن تعلم بحملها وتبدأ رحلة البحث من جديد، متشبثة في الجنين، وهو الدليل الوحيد بإنه يعود للجاني.
وتدخل النائب العام حينها، عقب معرفته الواقعة، للمطالبة بسرعة التحقيق مع المتهم.
ومن ثم أصدر المستشار علاء السعدني، المحامي العام لنيابات جنوب الدقهلية، أصدر قرارا، بضبط وإحضار الطالب في القضية المعروفة إعلاميًا بالطالبة المغتصبة بعد ظهور نتيجة البصمة الوراثية DNA لاستكمال التحقيقات، والتي بالفعل أثبتت التطابق.
تهديدات بالقتل وافتعال مشاكل
وخلال الأشهر الماضية، تعرضت الفتاة لتهديدات بقتل طفلتها «جودي» إذا لم تتنازل، ويخرج المتهم من حبسه، فضلًا عن افتعال المشاكل مع أسرتها، إلا أن صمود «امل» لم يتزعزع قط في محاولات الحفاظ على حقها.
براءة المتهم وانهيار الفتاة
وقضت محكمة أحداث جنايات مستانف المنصورة، الاثنين الماضي، ببراءة المتهم من تهم الخطف وهتك العرض والاغتصاب، حيث تم قبول الاستئناف المقدم من النيابة، بخصوص تأييد الحكم السابق ببراءة المتهم، بأن الطالبة المجني عليها كانت على علاقة عاطفية بالمتهم، وتطورت إلى الإنجاب ورفض الاعتراف بالطفلة، ولا يوجد شبهة خطف واغتصاب.
وانهارت الطالبة عقب حكم البراءة، قائلة: «اتهمني أني كنت على علاقة معاه، رغم أنه في أول التحقيقات قال إنه ميعرفنيش، لكن لما تحاليل الـ dna أثبتت أن البنت بنته قال دي جاية من علاقة بالتراضي».
وتابعت خلال : «أنا كدة حق بنتي ونسبها راحوا، البنت بقت قدام القانون بنت زنا، ومالهاش نسب، لأن قواعد الشريعة الإسلامية تمنع إثبات ابن الزنا، بحسب قاعدة الولد للفراش».
مستطردة: « بنتي مش بنت زنا، ده اغتصبني قبل كتب كتابي على واحد غيره بأيام، إزاي هبقى هتجوز وهروح أعمل علاقة زي دي».
واختتمت حديثها قائلة: «مش عاوزة منه لا فلوس ولا تعويض ولا جواز، أنا عاوزة نسب للبنت اللي جت الدنيا وهتتعاير دي».
وأثبتت نتيجة التحاليل أن الطفلة «جودي» هي ابنة «أمل» والشاب «محمد.خ.ع» المتهم باغتصاب والدتها، وفقا لتطابق البصمة الوراثية.
أما فيما يخص نص أقوال الشاب «محمد.خ.ع» المتهم باغتصاب فتاة الدقهلية، فأظهرت التحقيقات، نفي للطالب المتهم لكافة الاتهامات بالخطف والاغتصاب، مؤكدا أن العلاقة كانت بالتراضي، وبمعرفة والدتها بحسب ما ادعى في التحقيقات.
وأشار المتهم إلى أنه مارس مع الفتاة العلاقة كاملة أكثر من مرة، في استراحة منزلها، مؤكدا أنه كان يقضي كل مرة ساعتين برفقتها.
وعن حمل الفتاة، أكد أنه رفض الاعتراف بها، أو الزواج من الأم، قائلا: «قولتلها ماليش دعوة بالجنين، ولما أمها طلبت إني أتجوز أمل رفضت عشان دي واحدة شيطانها غلبها وعملت معايا كدة».
وأكد المتهم أن أهله وذويه لم يكونوا على علم بالأمر إلا بعدما ذهبت لهم والدة أمل وأفصحت عن الموضوع عقب الحمل.
مصير طفلة فتاة المنصورة أمام الدولة
وعلّق أحمد ياسين علي، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة على الأمر، مؤكدًا أنه لم يكون مستقبلًا سهل أبدًا على الطفلة التي ستواجه مصير صعب لا يد لها فيه.
وقال «ياسين» : «البنت للأسف لو الأب منسبهاش ليه، مش هيكون لها ورق قانوني أمام الدولة، إلا بنفس خطوات التعامل مع الأطفال بلا أب».
متابعًا: «الأم المفروض بتروح بحكم المحكمة، وبناء عليه بيختاروا اسم وهمي للطفلة تتسجل بيه، عشان يطلعلها شهادة ميلاد ومن ثم أي خطوة وورق قانوني بعد كدة».
لماذا لم تنسب الطفلة لأبيها رغم ثبوت تحاليل الـ dna
وكانت دار الإفتاء، سلطت الضوء على الأمر من قبل، عبر حسابها الرسمي الإلكتروني، مؤكدة أن الشرع يتطلع إلى ثبوت النسب بأقرب طريق مهما أمكن ذلك، بشرط قيام الزوجية الصحيحة أو الفاسدة أو وطء الشبهة.
وأوضحت: «عند عدم وجود الفراش الصحيح؛ بأن يكون الولد ثمرة زنا سواء باغتصاب أم بغيره فلا يثبت بذلك نسبٌ؛ فماء الزنا هدَرٌ، وفي هذه الحالة يثبت النسب إلى الأم فقط، وعليها إسكانه وحضانته ونفقته وكل أوجه الرعاية التي تستلزمها تربيته، وفي الميراث يحصل التوارث بينه وبين أمه وأقاربها فقط؛ لأنه ولدها يقينًا ومنسوب إليها، وهو مَحْرَمٌ لها ولسائر محارمها».
وأضافت: «في حال عدم ثبوت النسب بالوالدين أو بالأم فإن الدولة تتحمل تبعات هذا الطفل اللقيط في مؤسساتها؛ لأن الطفل بريءٌ لا يَدَ له في مجيئه إلى الحياة على هذه الصورة غير الشرعية، وله من الحُرْمة ما لسائر بني آدم"، وذلك استنادًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]».
واختتمت الدار، فيما يتعلق بكيفية تسجيل الأطفال غير الشرعيين، ومنهج دار الإفتاء تجاه هذه المشكلة، قائلة: "أما ما يتعلق ببعض المشكلات التي تتعلق بالأبناء غير الشرعيين كالتسجيل في المدراس ونحوه، فإن ذلك مفرَّعٌ على منح هؤلاء الأبناء لقبًا يستطيع به من يلي أمرهم إلحاقهم بالمؤسسات التعليمية وغيرها