بعدما برأت المحكمة المغتصب.. حكاية 3 سنوات عذاب في رحلة إثبات نسب ابنة فتاة المنصورة

بعدما برأت المحكمة
بعدما برأت المحكمة المغتصب.. حكاية 3 سنوات عذاب في رحلة إثبا

نسب طفلة وإثبات اغتصاب، قضيتان أنهكا أمل عبد الحميد، المعروفة بـ«فتاة المنصورة»، التي تكبر صغيرتها كأسئلتها الكثيرة، عن الأب الغائب، وسر دموع أمها التي لا تتوقف، والأهم أسباب عدم ذهابها إلى الحضانة كأقرانها، دوامة ابتلعت «أمل» وابنتها منذ الحكم ببراءة زميلها المتهم باغتصابها، الذي استأنفت عليه فورا قبل 10 أشهر، علّها تتمكن من الحصول على حكم في قضية إثبات نسب طفلتها، التي سبق، واثبتته نتائج تحاليل البصمة الوراثية DNA، بعدما أكدت الطفلة ابنة المتهم.

منذ أن هزت قضية فتاة المنصورة أرجاء مدينتها في 2018، حينما كانت طالبة في الثانوية العامة، وهي تبحث عن حق طفلتها، التي اقتربت من عامها الثالث، دون شهادة ميلاد، إذ تنتظر «أمل» قرار محكمة أجا الجزئية بمحافظة الدقهلية، التي حجزت قضية إثبات نسب ابنتها، إلى جلسة 25 نوفمبر الماضي، لإصدار الحكم، قبل أن تقرر تأجيلها مجددا، انتظار لحسم قضية الاغتصاب، فمع كل قرار تأجيل، تدوي صرخات الأم، تعبيرا عن عجزها إثبات نسب صغيرتها، التي ورثت صرخات أمها، باستفسارات لا تتوقف: «مين بابا وفينه؟» و«عاوزة أروح الحضانة».

تأجيل خلف الآخر، ويبقى الحال كما هو عليه، الطفلة بدون اسم، بدون نسب، ولا شهادة ميلاد تساعدها على مواصلة حياتها بشكل طبيعي، حتى أنها محرومة من تلقي التطعيمات اللازمة، لحمايتها من الأمراض، لتدفع الطفلة التي لاحول ولا قوة لها، ثمن شيء لم تتدخل فيه.

قضية إثبات النسب، باتت متوقفة على الحكم بقضية الاغتصاب المعلقة، وفقا لما أكدته «أمل»: «القاضي أجّل الحكم في قضية النسب، لحين سماع الحكم في قضية الاغتصاب، اللي هتكون في محكمة استئناف القاهرة، بعد الاستئناف على حكم براءته اللي تم من 7 شهور، ومن المفترض أنه خلال أسبوعين هياخد ميعاد جلسة للحكم».

معاناة تأجيل القضية، تدفع ثمنها الطفلة الصغيرة، التي حرمت من التطعيمات كذويها من الأطفال، كما حرمت من حمل اسم والدها، أو دخول شق طريقها نحو التعليم: «البنت عاوزة تدخل حضانة، عاوزة شهادة ميلاد، بتقولي إشمعنى أنا، عاوزة أثبت البنت ونسبها، هي مش مجهولة النسب، محامي المتهم بيقول إني طمعانة في الفلوس، وأنا والله مش عاوزة أي حاجة، إلا أعلمها شهادة ميلاد».

تساؤلات كثيرة من الطفلة، عن سبب عدم ذهابها إلى الحضانة كباقي أطفال الجيران، الأمر الذي تقف الأم أمامه عاجزة عاجزة عن الإجابة: «البنت أنا مش بس مش عارفة أعلمها، أنا مبعرفش أطعمها، بسبب أن مفيش شهادة ميلاد، ودلوقتي بتسأل على الحضانة، وعاوزة تدخل، وأنا نفسي أعلمها ومضيعش مستقبلها بس ازاي من غير شهادة ومن غير نسب».

ورفضت الأم تسجيل ابنتها حتى الآن، عن طريق استخراج شهادة ميلاد باسمها فقط «اسم الأم»، قبل حكم المحكمة: «هي مش مجهولة النسب، عشان أعمل كده، هي نسبها معروف وأبوها موجود، وبقالي 3 سنين بحاول أثبت ده، ومش هيأس».

قصة أمل

ما تزال قضية فتاة المنصورة، صاحبة الـ20 عامًا،على صفيح ساخن، بعدما اتهمت زميلها في الثانوية العامة، ويدعى «م.خ.ع»، باغتصابها في عام 2018، قبل عقد قرانها على شخص آخر، ما نتج عنه حمل الفتاة، وإنجابها لطفلة تبلغ من العمر 3 أعوام الآن، إلا أن تدخل النائب العام حينها، عقب معرفته بالواقعة، للمطالبة بسرعة التحقيق مع المتهم.

وأصدر المستشار علاء السعدني، المحامي العام لنيابات جنوب الدقهلية، آنذاك، قرارا رسميا بضبط وإحضار الطالب المتهم في القضية، لاستكمال التحقيقات، بعد ظهور نتيجة البصمة الوراثية DNA، التي بالفعل أثبتت التطابق، وفي فبراير 2021، برّأت محكمة أحداث جنايات مستانف المنصورة، المتهم من تهم الخطف وهتك العرض والاغتصاب.