نجا من حادث مروع ليموت في حريق كنيسته.. حكاية كاهن كنيسة إمبابة

نجا من حادث مروع
نجا من حادث مروع ليموت في حريق كنيسته.. حكاية كاهن كنيسة إمب

التاسعة صباح الأحد، يوم زحام معتاد بالكنائس لحضور القداس، خاصة في أيام الصيام، كهذه الأيام التي تشهد صيام العذراء مريم.. هكذا كانت كنيسة "أبي سيفين" في إمبابة، التي كان يقيم القمص عبد المسيح بخيت قداساتها، لكن اليوم كان أخر "قداس أحد" له.

فإذا بدخان كثيف يملأ الأجواء، يقطع الصلاة، وتغطي رائحته رائحة البخور. ربما لم يلحق كثيرون أن يتبينوا ما يحدث. فقط يهرولون لأجل النجاة. لكن في النهاية يتوفى 41 شخصا منهم ويصاب 12 أخرين، نتيجة حريق بتكييف في طابق الكنيسة الثاني، وفقا لبيانات وزارتي الصحة والداخلية.

كان هذا الطابق يضم قاعة للدروس، تلك القاعة وحضانة الأطفال الموجودة أقامها كاهن الكنيسة "عبد المسيح"، الذي نجا قبل نحو عام من حادث مروع ليٌقدر له الموت اليوم بكنيسته.

يحكي توني هدرا، نجل الكاهن هدرا مكرم، عن القمص عبد المسيح؛ فيصفه في بداية حديثه بـ"الكاهن الجيد، صاحب المبدأ". هكذا عرفه من خلال علاقة الأسرتين الوطيدة، فهما جيران بمنطقة شبرا، كما أن والد "توني"، كان يتولى خدمة المنطقة نفسها التي تولاها "عبد المسيح" منذ عام 1994.

"توني" صاحب الـ26 عام لم يعاصر تلك السنوات التي خَدم فيها والده مناطق "المطار والبراجيل" بإمبابة، لكنه يعرف من حكاياته له أنه لم يكن هناك كنائس وقتها، ثم بُني اثنان، أحداهما هي كنيسة أبي سيفين، التي شهدت حادث الحريق اليوم.

صار القمص "عبد المسيح" كاهنا لها منذ مارس عام 2000. وهذه الكنيسة، بحسب "توني"، الذي زارها كثيرًا، "صغيرة المساحة، كانت في الأصل جمعية ثم أصبحت كنيسة، وانقسمت إلى أربع طوابق: ساحة، كنيسة، قاعة، ومكاتب".

يقول "توني" إن القمص "عبد المسيح" خدم المنطقة بحق، كإقامة الحضانة، الأنشطة الاجتماعية، وخدمة المحتاجين. والأهم في رأيه، أنه نجح في فعل ذلك بمنطقة تواجه تحديات على مستوى الأمن أو من ناحية فقر أغلب ساكنيها.

ورغم أن القمص "عبد المسيح" – بحسب "توني" – كان ذو مستوى جيد ماديًا واجتماعيًا، لكنه كان يشعر بمن يخدمهم ويبدو كواحد منهم.

للقمص "عبد المسيح" ثلاث أبناء، أصغرهم عمرها نحو 3 سنوات. يقول "توني": "لا يمكن لأحد أن يتصور القيمة التي يمثلها الكاهن لأولاده وعائلته.. لذا يكون فقده شئ مؤلم جدًا عليهم".

أسرة القمص كلها تعرضت لحادث سير العام الماضي، أثناء عودتهم من السفر، حادث جعل حالتهم لفترة طويلة "غير مستقرة"، تحديدًا "عبد المسيح". فيتحدث "توني" عن تأثر المخ وفقدانه الوعي، ذلك قبل أن يتعافي مؤخرًا ثم ينهي هذا الحريق حياته.

وقدَّم البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تعازيه إلى أسر الضحايا، قائلا: "نصلي من أجل المصابين والمجروحين واثقين أن يد الله ترحمنا جميعًا".

فيما قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إنه يتابع عن كثب تطورات الحادث. وذكر توجيهه كافة أجهزة ومؤسسات الدولة باتخاذ الاجراءات اللازمة.

كما زارت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، مصابي الحادث. وتقرر صرف مبلغ 50000 جنيه في حالة وفاة رب الأسرة كحالة أسرة القمص عبد المسيح، ومبلغ 25000 جنيه في حالة وفاة أحد أفراد الأسرة، ومبلغ 5000 جنيه لكل إصابة.