الرئيس الإيراني إلى دمشق بعد ملفات تعمل منذ سنوات على الأرض السورية

 صورة لايف

كتب- خليل موسى
2011 هو العام الذي شهد آخر زيارة لرئيسٍ إيراني إلى سورية، حينها كان الرئيس محمود أحمدي نجاة على رأس السلطة في الجمهورية الاسلامية الايرانية، وشهدت زيارته حينها حفاوة كبيرة في العاصمة السورية. 
هو العام ذاته شهدت سورية اندلاع الحرب، عدد من المحللين ربطوا زيارة الرئيس الإيراني إلى إلى دمشق بأنها أحد أسباب اندلاع الحرب عليها، وآخرون لم يوافقوا هذا الرأي خاصة الصورة التي ظهرت عليها التصريحات السورية الايرانية المشتركة ووقعها على المستوى الدولي.  
اليوم وبعد 12 سنة من الحرب السورية، اعلنت طهران أخيرًا عن زيارة على مستوى القمة بين البلدين، ليكون الأربعاء القادم تاريخ تلبية دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لنظيره الإيراني ابراهيم رئيسي. 
العلاقات بين سورية وإيران لم تنقطع، وبقيت خلافًا للحال مع معظم الدول التي سارعت لسحب سفاراتها واعلنت قطع العلاقات بناءً على منظوراتها المختلفة تجاه الحرب التي بدأت على شكل أزمة داخلية. 
استمرت فعلًا الزيارات الرسمية على مستويات رفيعة، وزراء الخارجية ووزراء الطاقة والاقتصاد، وتنامى شكل العلاقات بين الدولتين الصديقتين، صداقة البلدين بدأت منذ أكثر من 40 عامًا أسسها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والإمام الخميني مرشد الثورة في إيران، تبعها اعلان تحالف بينهما في بداية الحرب السورية. 
أبرز الزيارات الرسمية كانت منذ عام كامل مطلع أيار الماضي 2022، اجتماع وصف بالمفاجئ، الرئيس الأسد في ضيافة المرشد الأعلى الإيراني السيد على خامنئي، وبحضور الرئيس الإيراني، أثمرت عن توسيع نطاق لا محدود من التعاون بين البلدين علاوة على ما كان عليه خلال 10 سنوات ماضية. 
أكثر من 20 زيارة على مستوى الوزراء والشورى شهدتها دمشق،مع إرسال بعثات ديبلوماسسية واقتصادية سورية لطهران. تبعها تشكيل لجان وتوقيع مذكرات تفاهم وصلت مرحلة الاتفاقيات الشاملة في الاقتصاد والسياسة والدفاع المشترك والطاقة والبناء، حتى المجالات الثقافية والعملية حضرت بقوة، ودخلت جميع هذه المجالات حيز التنفيذ على أوسع نطاق ممكن، ليكون هذا التعاون غير المسبوق بين بلدين في التاريخ المعاصر لما يتعلق بالشمولية، وهنا التحالف وصل إلى أوسع المجالات. 
الإيرانيون دعموا وإلى حد كبير جدًا حليفهم السوري، في المجال العسكري أثناء الحرب ومواجهة الفصائل المسلحة بمختلف تشكيلاتها، إضافة إلى النفط والغاز والطاقة والبديلة. 
أهم الجوانب الموقعة مؤخرًا كانت على المستوى الاقتصادي وربط الطرق التجارية، أعلنها وزير الطاقة وإنشاء المدن الإيراني من دمشق إلى جانب وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري في مؤتمر صحفي منتصف نيسان الماضي. 
العمل في فتح مزيد من الطرق لا يتوقف فقط على النقل البري، إنما للنقل البحري والجوي حيز كبير أيضًا في الاتفاقية الأخيرة، والعراق ممر أساسي لهذه الاتفاقية. 
فالتعاون بين سورية وإيران حتّم تشكيل لجان وغرفة تجارة إيرانية سورية مشتركة، كما شهدت المرحلة الماضية إرسال خبراء إيرانيين على مستوى التنمية الإدارية لإحداث إصلاح منهجي على مستوى المؤسسات الحكومية بتنمية القدرات المهنية والإدارية في سورية بالاستفادة من الخبرات الإيرانية التي احتاجتها سورية بعد نتائج الحرب على الأراضي السورية. 
إذًا العلاقات السورية الإيرانية وصلت مرحلة لا ينقصها إلا إعلان الاتحاد بين البلدين لولا ظروف الجغرافيا ومراعات السيادة الدولية التي يقيمها البلدين فيما بينهما، وبهذا تكون سورية قد امسكت بيد قوية ساعدتها على الوصول إلى مرحلة تكاد تعلن فيها انتهاء الحرب والنصر في ما كان يوصف على منابر محور هذا التحالف بأنه "حرب كونية على سورية". 
الأربعاء القادم 3/5/2023 سيكون فاصلًا تاريخيًا حسب ما يراه خبراء محليون وعالميون، لأن زيارة رئيس واحدة من أهم القوى الإقلمية إلى دمشق، ما يعني فعلًا عودة الطاولة السورية لتمتلئ بالاوراق الدولية تباعًا وتعود سوريا إلى واجهة العمل الرسمي وبقاء الدولة السورية بمكوناتها التي حاربت عددًا كبيرًا من القوى أبرز ما اعلنت عنه دمشق كان المحور الغربي، والملفات التي ستكون واضحة في هذه الزيارة تتعلق بخلاصة التطورات السياسية إقليميًا ودوليًا لتصحيح مسار الوضع الرسمي السوري عالميًا، ولن يغيب الملف الفلسطيني عن المشهد، ما يعني أن زيارة الرئيس الإيراني ستكون بحدود أبعد من قصر الشعب في قمة جبل قاسيون الدمشقd من حيث النتائج.