حسام الأمير خبير في قضايا الإعاقة وحقوق الإنسان: الدولة المصرية أطلقت عددًا من المبادرات لدعم وتمكين الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية

حسام الأمير
حسام الأمير

ثمن الكاتب الصحفي حسام الدين الأمير، باحث وخبير قضايا الإعاقة وحقوق الإنسان، الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في دعم وتمكين الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية، موجّهًا التحية إلى أصحاب البصيرة حول العالم وفي مصر بمناسبة اليوم العالمي للغة برايل، الذي يُحتفل به في الرابع من يناير من كل عام.

وأكد حسام الدين الأمير، في تصريح خاص أن اهتمام الدولة بلغة برايل يعكس التزامًا حقيقيًا بضمان دمج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في المجتمع وتمكينهم من التعليم والعمل والمشاركة الكاملة في الحياة العامة، مع احترام كرامتهم وحقوقهم ضمن إطار رؤية مصر 2030 والتنمية الشاملة.


وأوضح أن الدولة المصرية أطلقت عددًا من المبادرات التي تؤكد هذا الالتزام، ففي القطاع التعليمي وفرت وزارت التضامن الاجتماعي والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، مواد تعليمية مطبوعة بطريقة برايل في المدارس والجامعات، وهو ما ساهم في تحسين الفرص التعليمية للمكفوفين وتمكينهم من الوصول إلى المعرفة بشكل مستقل، هذا بخلاف الاهتمام بتطوير مدارس النور للمكفوفين على مستوى الجمهورية، كما وفرت الدولة عدد من الخدمات التكنولوجية المساعدة، مثل توزيع أجهزة لاب توب ناطق على الطلاب من ذوي الإعاقة البصرية، وهو توجه مهم يُعزز من استقلاليتهم وقدرتهم على المشاركة في العملية التعليمية وتطوير مهاراتهم الأكاديمية، وصرف منح دراسية شهرية للطلاب من ذوى الإعاقة البصرية الملتحقين بالجامعات الحكومية تعزيزًا لمبدأ تكافؤ الفرص في التعليم العالي، وكذا سداد المصروفات الدراسية للمتعثرين عن السداد.


وعلى صعيد الشمول المالي كانت مبادرات البنك المركزي والبنوك المصرية التي تخص التيسيرات المصرفية والماكينات المجهزة لتسهيل وصول الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية للخدمات المالية والتي منها توفير آلاف ماكينات الصراف الآلي (ATM) بإضاءة مناسبة وأرقام بارزة بطريقة برايل، وتمت إتاحة نماذج فتح الحسابات وطلبات المنتجات والخدمات المصرفية بطريقة "برايل" للتيسير على المكفوفين وضعاف البصر، علاوة على ذلك، فقد ألزمت تعليمات البنك المركزي المصري البنوك بوضع وتنفيذ تدابير ملموسة لتعزيز إمكانية الوصول إلى الخدمات والمنتجات المصرفية بسهولة، حيث قامت البنوك بإضافة ميزة المساعد الآلي الافتراضي على مواقعها الإلكترونية والتأكد من وجود قارئ الشاشة لتسهيل وصول من يعانون من الإعاقة البصرية إلى الخدمات والمنتجات المُقدمة، فضلًا عن إصدار بعض البنوك لأنواع مختلفة من البطاقات بطريقة برايل. وألزم البنك المركزي المصري البنوك بإتاحة تسجيلات صوتية لذوي الإعاقة البصرية تتضمن جميع المعلومات الواردة بالشروط والأحكام الخاصة بالمنتجات والخدمات البنكية.


وعدد حسام الدين الأمير، باحث وخبير قضايا الإعاقة وحقوق الإنسان، جهود الدولة الأخرى التي تمثلت في حملات توعوية شاملة للتعريف بأهمية طريقة برايل في دمج المكفوفين، وتعزيز مفهوم الإتاحة الشاملة في المتاحف المصرية والمناطق الأثرية من خلال توفير كافة المعلومات على القطع الأثرية وغيرها مكتوبة بطريقة برايل، وإطلاق خدمة "القلم الصوتي"، وهي وسيلة تعليمية مبتكرة تهدف إلى مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على فهم واستكشاف القطع الأثرية بسهولة، وهي أداة تعليمية تفاعلية تعمل على قراءة تاريخ القطع الأثرية ومعلوماتها فور وضع القلم على كود خاص بجوار القطعة.

حتي المشاركة السياسية لم يتخلف الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية عن الركب فيها حيث اتاحت الهيئة الوطنية للانتخابات بطاقات اقتراع ارشادية بطريقة "برايل" داخل اللجان الانتخابية، لتيسير عملية التصويت أمام الناخبين من ذوي الإعاقة البصرية، وضمان مشاركتهم الكاملة في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، وتوفير كل سبل الدعم لتمكينهم من الإدلاء بأصواتهم بحرية وسهولة.


وقال الأمير إن مبادرات الدولة المصرية ليست مجرد خطوات عابرة، بل استثمار في كرامة الإنسان واستقلاله، مشيرًا إلى أن لغة برايل تُعد وسيلة اتصال أساسية، تُستخدم في التعليم، والتعبير عن الرأي، ونقل المعرفة، بما يمكّن المكفوف من المشاركة الكاملة في المجتمع. وتُعرف لغة برايل، طبقًا لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بأنها وسيلة اتصال للمكفوفين تعتمد على ست نقاط يمكن تحسسها باللمس لتمثيل الحروف والأرقام، وتشمل الرموز الموسيقية والرياضية والعلمية، وسُمّيت نسبة إلى مخترعها الفرنسي لويس برايل.


وأكد حسام الدين الأمير، باحث وخبير قضايا الإعاقة وحقوق الإنسان، أن الاحتفال باليوم العالمي للغة برايل يبرز أيضًا الحاجة إلى زيادة الوعي المجتمعي بأهمية طريقة برايل، إذ يشكل الوعي أحد العوامل الرئيسية في بناء جسور التواصل بين المجتمع والأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وتسهيل مشاركتهم الفاعلة في الحياة اليومية، سواء في التعليم أو الوظائف أو الخدمات العامة.

وواصل: من الضروري تعبئة المجتمع كافة نحو دعم الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية، مع تشجيع المؤسسات التعليمية والأهلية على الاستثمار في تدريب وتعليم لغة برايل، ليس فقط كمهارة للقراءة والكتابة، بل كأداة تمكين حقيقية للاندماج الاجتماعي والاقتصادي.

وختم الأمير رسالته إلى الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية قائلًا أنتم قوة إنسانية، ووجودكم ومساهمتكم في المجتمع يعزز من تنوعه وقوته، ولغة برايل ليست مجرد رموز، بل هي مفتاح لحرية المعرفة واستقلالية القرار والمشاركة الفعّالة.