صغير في جوال قمامة.. القصة الكاملة لمأساة طفل قليوب الذي قتله تجار التسول
في أحد أحياء مدينة قليوب، كان هناك طفل صغير يبلغ من العمر خمس سنوات، لا يعرف من العالم سوى البراءة واللعب والدفء الذي يبحث عنه في كل مكان، لم يكن يعلم أن الثقة التي منحها لإحدى السيدات ستقوده إلى مأساة لم يكن له فيها أي ذنب.
تعرفت السيدة على الطفل من محيط سكنها، وأوهمته بالاهتمام والرعاية، مستغلةً براءته وحاجته للأمان، كان الطفل يثق بها، لا يعي أن هذه العلاقة ستصبح فيما بعد وسيلة لاستغلاله وإلحاق الضرر به، ساعدها في ذلك المتهم الثاني، الذي كان على علم كامل بسلوكها، وشارك في إحكام السيطرة عليه، مستغلين معًا ضعفه وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه.
مع مرور الوقت، تحولت العلاقة الظاهرية إلى سيطرة واستغلال، حيث استُخدم الطفل في التسول، وأصبح خاضعًا لأوامرهما، عاجزًا عن رفض ما يُطلب منه، وفي لحظة شك حول سرقة بعض الأموال، انقلب كل شيء إلى عنف جسدي، حيث قامت المتهمة بضرب الطفل باستخدام "سلك سميك"، وكبلت يديه وجذبته إلى مكان المتهم الثاني، الذي لم يرحمه أيضًا، وانتهى الأمر بضربات قوية أغشي الطفل على إثرها.
وعندما أصبح الطفل مصدر خطر عليهما لكشف الأمر، اتفق المتهمان على التخلص منه، وضعاه في جوال، وألقياه في مقلب قمامة بمنطقة نائية، بعيدًا عن الأنظار، وبعد وقت قصير، عثر المارة على جثته، لتنكشف مأساة الطفل الصغير وتفاصيل قسوة المتهمين أمام الجميع.
أظهرت التحقيقات أن الطفل كان أعزلًا لا يملك من القوة سوى براءته، وأن المتهمين تصرفا بتجرد كامل من الرحمة، مستغلين ضعفه وحداثة سنه، واعترف المتهمان أمام النيابة العامة بتفاصيل الواقعة كاملة.
و أصدرت محكمة النقض حكمها النهائي بالإعدام شنقًا ضد المتهمين، بعد رفض الطعن المقدم منهما على حكم محكمة جنايات شبرا الخيمة الصادر في ديسمبر 2023، والذي جاء بعد استطلاع رأي فضيلة مفتي الديار المصرية.
يبقى الطفل في ذاكرة المجتمع رمزًا للبراءة التي انتهكت، وتذكيرًا صارخًا بضرورة حماية الأطفال من كل أشكال الاستغلال والعنف، وبأهمية اليقظة المجتمعية لحمايتهم من مصائر مأساوية قد لا يعرفون كيف يواجهونها.