تطور جديد بشأن موعد نهاية الكون.. ماذا تعرف عن الانكماش العظيم؟
في تطور علمي جديد يثير القلق والتساؤلات حول مصير الكون، أعلن فريق من العلماء عن اكتشاف ظاهرة قد تقلب فهمنا لنهاية الكون وتدفعه نحو “انكماش عظيم” بدلًا من التوسع المستمر الذي شهده منذ الانفجار العظيم قبل نحو 13.8 مليار سنة.
تشير التحليلات التي أوردتها التقارير إلى أن الكون قد لا يستمر في التوسع بلا نهاية كما كان يُعتقد سابقًا، بل إن القوة الغامضة المعروفة باسم الطاقة المظلمة — المسؤولة عن تسريع تمدد الكون — قد تتغير مع الزمن، ما قد يؤدي في المستقبل البعيد إلى تباطؤ التوسع ثم انقلاب الحركة إلى انكماش.
في هذه الحالة، ستنجذب المجرات نحو بعضها بفعل الجاذبية، مما يستدعي احتمالية انهيار كل شيء في ما يُعرف بالنظرية العلمية لـ “الانكماش العظيم” (Big Crunch)، أي نهاية الكون بانهيار كل المواد والطاقة إلى نقطة واحدة.
ما هو الانكماش العظيم؟
تنبؤ الانكماش العظيم ليس فرضية حديثة بالكامل، بل هو أحد السيناريوهات الطويلة الأمد في علم الكونيات.
في ظل هذا السيناريو، إذا انخفض تأثير الطاقة المظلمة أو تغيرت طبيعتها إلى سلبية، قد تتوقف سرعة تمدد الكون التي نشاهدها حاليًا وتبدأ القوى الجاذبية في الهيمنة على المشهد، فتبدأ المجرات في الاقتراب من بعضها البعض تدريجيًا حتى تنهار جميع البنى الكونية في نهاية المطاف.
هذا التصور يقف في مقابل ما يصفه العلماء بـ “نهاية الحرارة” (Heat Death) أو “التمزق العظيم” (Big Rip)، وهما سيناريوهان آخران للمصير النهائي للكون.
السيناريو الأول يتوقع استمرار التوسع إلى ما لا نهاية مع تبريد الكون حتى يصل إلى حالة من الجمود الحراري، والثاني يتنبأ بتوسع متسارع يفكك كل الروابط في الوجود، لكن كلاهما لا يشمل عودة الانكماش.
ما طبيعة الطاقة المظلمة؟
ما يجعل فكرة الانكماش العظيم موضوعًا مثيرًا للجدل هو أن فهمنا للطاقة المظلمة لا يزال غير مكتمل، ولا توجد بيانات حاسمة حتى الآن تثبت بشكل قاطع أن تأثيرها سيتجه نحو السلبية.
لذلك، يظل هذا السيناريو واحدًا من عدة احتمالات تُدرس في فيزياء الكونيات، وليس نتيجة حاسمة بحد ذاتها.
في الوقت الحالي، تستمر الأبحاث الرصدية والنظريات الفلكية في محاولة كشف طبيعة الطاقة المظلمة ومدى ثباتها، إذ إن الإجابة عن هذا السؤال لها عواقب كبيرة على تصورنا لمصير الكون: هل سينتهي بانكماش شامل؟ أم سيتوسع إلى ما لا نهاية في ظلام بارد؟ أو ربما يتفكك إلى عناصره الأساسية في تمزق شامل؟
هذه الأسئلة ما زالت مفتوحة، وتحتاج إلى مزيد من الأدلة قبل أن يتوصل العلم إلى استنتاجات نهائية بشأن نهاية الكون.