جريمة الـ 10 جنيه.. مأساة محمد الذي اختار الموت بعد فخ فتاة سيئة السمعة
في قرية "سلامون قبلي" الهادئة بالمنوفية، لم يكن "محمد" مجرد شاب في العشرين من عمره يكدح على "توكتوك" ليساعد أسرته، بل كان عنوانًا للأدب والسكينة. لكن في منتصف سبتمبر الماضي، كُتب الفصل الأخير من حياته بمداد من الغدر والألم، في واقعة لم تشهد بشاعتها جدران المحاكم من قبل.
"طُعم" خلفه حقد قديم
لم تكن الصدفة هي المحرك، بل كان "انتقامًا باردًا"، استدرجته فتاة جُردت من مشاعر الرحمة، بالتوافق مع 4 شباب آخرين، أوهموه بلقاء عادي، لكن الغاية كانت "كسر كبرياء" شاب سبق وأن انتصر عليهم بالقانون في خلافات قديمة، سار محمد بقدميه إلى حقل زراعي ناءٍ في "مركز الشهداء"، دون أن يدري أن هذا الحقل سيتحول إلى مسرح لأبشع جريمة انتهاك.
الشرف المباح بـ 10 جنيهات
تحت تهديد السلاح الأبيض، وتحت وطأة الصراخ الصامت، أُجبر محمد على خلع ملابسه، تناوبوا عليه في مشهد يندى له الجبين، ولم يكتفوا بالاعتداء الجسدي، بل وثقوا "انكساره" عبر شاشات هواتفهم.
لم تكن الكارثة في الاعتداء فقط، بل في تحويل هذا الألم إلى "سلعة"، في تجرد تام من الإنسانية، قام المتهمون بتداول مقاطع الفيديو وبيعها لضعاف النفوس مقابل "10 جنيهات" للمشاهدة الواحدة، ثمن زهيد، لكنه كان كافيًا لهدم حياة إنسان وتدمير أسرة كاملة.
العودة الصامتة وقرار "الرحيل المر"
عاد محمد إلى منزله لم يتحدث، لم يشكُ، ولم يذرف دمعة أمام أمه، دخل غرفته بقلب مثقل بالخزي الذي لم يرتكبه، وبرأس منحنٍ لم يعتد الانحناء. في تلك اللحظات، كان "وحش الفضيحة" ينهش روحه، فقرر أن يضع حدًا لهذا العذاب.
اشترى "قرص الغلة" السام، وتناوله في صمت كما عاش صامتًا، حاول الأطباء في مستشفى شبين الكوم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن السم كان قد وصل إلى أعماق روحه قبل جسده، ليرحل الشاب تاركًا خلفه قرية تغلي من الغضب.
المواجهة أمام المحكمة صرخة الأم
أمام قاعة المحكمة، كانت المشاهد أكثر إيلامًا، احتضنت الأم نجلها الصغير، وكأنها تخشى عليه من غدر الزمان كما غدر بأخيه، وصرخت بصوت خنقه البكاء: "حق أخوك راجع يا حبيبي.. الإعدام هو اللي يبرد ناري".
5 متهمين خلف القضبان الآن، ينتظرون كلمة القضاء العادل، بعدما ظنوا أن كرامة الناس تُباع وتُشترى بعشرة جنيهات، فإذا بها تتحول إلى لعنة تطاردهم حتى منصة الإعدام.