بعد وقف إطلاق النار.. جباية حماس تعمّق معاناة غزة وتؤجّل الإعمار

بعد وقف إطلاق النار..
بعد وقف إطلاق النار.. جباية حماس تعمّق معاناة غزة وتؤجّل الإ

منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لم يشعر السكان بأنهم دخلوا فعليًا مرحلة التخفيف من المعاناة، بل على العكس، برزت ممارسات جديدة أعادت إلى الواجهة شعور القهر الاقتصادي والاجتماعي. فبحسب شهادات ميدانية متطابقة، شرعت حركة حماس في رفع الضرائب وتنظيم عمليات الجباية بأسلوب صارم ترافقه عقوبات، في وقت يعاني فيه الغزيون من إنهاك اقتصادي غير مسبوق بعد حرب استمرت قرابة عامين.

ويرى مراقبون محليون أن هذه الخطوات لا تنفصل عن سعي الحركة لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية، وتأمين موارد مالية تُستخدم – وفق تقديراتهم – في إعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز سيطرتها على الأرض، بدل توجيهها إلى ملفات الإعمار العاجلة والبنية التحتية المنهارة. ويؤكد محلل سياسي من غزة أن “حماس تتعامل مع الهدنة كفرصة لإعادة التموضع، لا كمرحلة انتقالية لتحسين حياة الناس”.

أحد أبرز مصادر الغضب الشعبي تمثّل في فرض ضرائب على شفط مياه الآبار الخاصة بالنظافة، رغم موسم الشتاء الغزير الذي أدى إلى امتلاء معظم الآبار بمياه الأمطار. مواطن من شمال القطاع عبّر عن إحباط واسع بقوله: “ليش بندفع ضريبة على مي البئر والشتا ما قصّر؟ زهقنا ندفع لنموّل حركة جابت علينا الخراب”. هذه الشهادة تختصر حالة السخط التي تتنامى بصمت في أوساط السكان.

ويضيف المواطن نفسه أن أحد مسؤولي حماس رفع قيمة الضريبة المفروضة على شفط المياه من 5 شواكل إلى 30 شيكلًا، مع فرض قيود صارمة تحدد استخدام المياه ليوم واحد فقط، ما زاد من الأعباء اليومية على العائلات. شهادات أخرى تحدثت عن فرض ضرائب على سحب الأموال النقدية، وحتى على السكن في الخيام، في مشهد وصفه حقوقيون بأنه “جباية من قلب الكارثة”.

اقتصاديون محليون يحذرون من أن هذه السياسات تعمّق حالة الركود وتضعف أي أمل في تعافٍ اقتصادي قريب، مؤكدين أن الأولوية في مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تكون لتخفيف الأعباء، لا مضاعفتها. ويشير أحدهم إلى أن “أي سلطة تحترم نفسها تبدأ بعد الحروب بإعفاءات ضريبية، لا بزيادات”.

بعد سنتين من الدمار، لا يطالب سكان غزة بالمستحيل؛ مطالبهم تتركز على إعادة الإعمار، إصلاح شبكات المياه والكهرباء، وتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم. لكن استمرار الجباية المشددة يوحي، بحسب مراقبين، بأن الفجوة بين سلطة الأمر الواقع والشارع الغزي تتسع، وأن الهدنة لم تتحول بعد إلى سلام اقتصادي أو اجتماعي، بل إلى استراحة تُدار فيها الأزمة بأدوات قديمة، يدفع ثمنها المواطن وحده.