حملة أمنية واسعة في مخيم شعفاط لفرض النظام ومخاوف التصعيد قبل رمضان

حملة أمنية واسعة
حملة أمنية واسعة في مخيم شعفاط لفرض النظام ومخاوف التصعيد قب

تشهد منطقة مخيم شعفاط في القدس حملة أمنية واسعة تقودها قوات الشرطة، تستهدف اعتقال مطلوبين ومصادرة أسلحة غير قانونية وسيارات تحمل لوحات مزوّرة، في خطوة تقول الجهات الأمنية إنها تأتي ضمن جهود فرض القانون ومنع تصاعد العنف. ووفق معطيات أولية، أسفرت الحملة حتى الآن عن اعتقال ثمانية مشتبه فيهم، إضافة إلى مصادرة أسلحة وذخيرة ومواد مخدّرة وعدد من المركبات.

ورغم أن الشرطة تبرر الحملة بضرورات أمنية، خاصة بعد سلسلة من أحداث العنف واستخدام الأسلحة غير القانونية التي تسببت بإصابات وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية داخل المخيم، إلا أن توقيت العملية يثير قلقًا متزايدًا لدى السكان. فبدء الحملة قبل نحو شهر من حلول شهر رمضان، يُنظر إليه من قبل الأهالي كمؤشر على إمكانية استمرارها لفترة طويلة، وربما توسيعها ضمن خطة أمنية مشددة خلال الشهر الفضيل.

ويرى محللون في الشأن المقدسي أن الحملات الأمنية قبيل المناسبات الدينية الحساسة غالبًا ما تحمل أبعادًا تتجاوز البعد الجنائي، لتلامس اعتبارات سياسية وأمنية أوسع. ويشير أحد المراقبين إلى أن “السلطات تحاول إرسال رسالة مفادها السيطرة المسبقة على الأرض، منعًا لأي انفلات أمني خلال رمضان، لكن هذه المقاربة قد تأتي بنتائج عكسية إذا لم تُراعِ الواقع الاجتماعي للمخيم”.

في المقابل، يعترف عدد من سكان مخيم شعفاط بوجود مشكلة حقيقية تتعلق بانتشار السلاح غير القانوني، وما رافقه في الفترة الأخيرة من اشتباكات داخلية وحوادث إطلاق نار ألحقت أذى بالمدنيين. إلا أن الخشية الأساسية، بحسب شهادات محلية، تكمن في أن تتحول الحملة إلى ضغط جماعي طويل الأمد، يقيّد الحركة ويعطّل الحياة اليومية، خاصة مع اقتراب موسم رمضان الذي يعتمد فيه كثيرون على العمل الليلي والحركة المستمرة.

أحد سكان المخيم يقول إن “الناس بدها أمان، بس كمان بدها تعيش. الخوف إنو الحملة تطول وتسكر المنطقة وتزيد المعاناة، خصوصًا مع الوضع الاقتصادي الصعب”. هذا التوجس يعكس حالة التوازن الحساس بين الحاجة للأمن والرغبة في الاستقرار المعيشي.

خبراء أمنيون يرون أن نجاح أي حملة من هذا النوع لا يُقاس فقط بعدد المعتقلين أو المضبوطات، بل بمدى قدرتها على تهدئة الأوضاع دون خلق احتقان جديد. ويحذرون من أن التعامل الأمني المجرد، دون مرافقة خطوات مدنية أو اجتماعية، قد يفاقم الشعور بالاستهداف ويزيد التوتر في منطقة تعيش أصلًا على وقع ضغط يومي.

في ظل هذه المعطيات، يأمل أهالي مخيم شعفاط أن تنتهي الحملة سريعًا، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها قبل رمضان، دون مزيد من التصعيد أو القيود. فبين مطلب فرض النظام وحاجة الناس للاستقرار، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الحملة إجراءً مؤقتًا لمعالجة الخلل الأمني، أم مقدمة لمرحلة أكثر تشددًا في واحدة من أكثر مناطق القدس حساسية.