حملة “الغزوة الكبيرة” في مخيم شعفاط.. انقسام شعبي بين الخوف من التصعيد والأمل باستعادة الأمن
منذ أيام، يشهد مخيم شعفاط حملة أمنية واسعة تقودها قوات الشرطة، وصفها عدد من الأهالي بأنها “غزوة كبيرة”، في تعبير يعكس حجم الانتشار المكثف والإجراءات المشددة داخل المخيم ومحيطه. وتهدف الحملة، بحسب الرواية الرسمية، إلى إعادة فرض الأمن، ومكافحة مظاهر العنف، والحد من انتشار السلاح غير القانوني الذي بات يشكّل خطرًا مباشرًا على حياة السكان.
وتأتي هذه الحملة في أعقاب سلسلة من أحداث العنف وإطلاق النار بأسلحة غير مرخّصة، أدّت إلى إصابة عدد من الشبان، إضافة إلى أضرار لحقت بشبكات الكهرباء والبنية التحتية، ما زاد من حالة القلق والاحتقان داخل المخيم. ويرى مختصون في الشأن الأمني أن هذه التطورات دفعت السلطات إلى التحرك السريع، خشية تحوّل المخيم إلى بؤرة انفلات أمني يصعب السيطرة عليها.
لكن في الشارع الشعفاطي، الصورة أكثر تعقيدًا. فبينما يعارض بعض السكان الحملة، معتبرين أنها مبالغ فيها وقد تتحول إلى عقاب جماعي، يرى آخرون فيها فرصة لوضع حدّ لمخالفات باتت تؤرق حياتهم اليومية. أحد سكان المخيم يقول: “مش طبيعي نعيش كل يوم على صوت الرصاص، وفي ناس معها سلاح بتتصرف وكأنها فوق القانون”. في المقابل، يعبّر شاب آخر عن مخاوفه من أن تؤدي الحملة إلى تضييق واسع النطاق، يشمل المداهمات والإغلاقات وتعطيل الحركة.
محللون اجتماعيون يشيرون إلى أن هذا الانقسام يعكس أزمة ثقة عميقة بين الأهالي والجهات الأمنية. فغياب حلول طويلة الأمد، واقتصار التعامل على المقاربة الأمنية، جعلا أي حملة من هذا النوع تُقابل بريبة حتى من المتضررين من الفوضى. ويؤكد أحد الباحثين أن “مكافحة السلاح تحتاج إلى مسار متكامل، يبدأ بالمعالجة الاجتماعية والاقتصادية، لا فقط بالقوة”.
كما يلفت مراقبون إلى أن توصيف الحملة بـ“الغزوة” يعكس شعورًا جمعيًا بالاقتحام والتهديد، أكثر مما يعكس إحساسًا بالحماية، وهو ما قد يترك آثارًا نفسية واجتماعية طويلة المدى، خاصة على الأطفال والشباب.
ورغم اختلاف المواقف، يتفق معظم أهالي مخيم شعفاط على أمنية واحدة: أن تنتهي الحملة بسرعة، دون تصعيد إضافي، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها في أجواء من الهدوء والأمان. فبين الحاجة الملحّة لضبط السلاح والعنف، والرغبة في العيش دون خوف أو حصار، يبقى التحدي الحقيقي في إيجاد توازن لا يجعل من الأمن عبئًا جديدًا على مجتمع أنهكته الأزمات المتراكمة.