دفع حياته ثمنًا للشهامة.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة أمير بالبساتين
في مشهد مأساوي أدمى قلوب أهالي منطقة البساتين بالقاهرة، تحولت "شهامة" شاب يُدعى علي محمد، وشهرته "أمير"، إلى سبب لإنهاء حياته غدرًا، حيث قُتل الشاب الثلاثيني بطعنة نافذة سددها له بلطجي، لمجرد أن الضحية تدخل لمنعه من الاعتداء على سيدة في الشارع، تاركًا خلفه زوجة مكلومة وطفلا رضيعا لم يكمل شهره التاسع.
بدموع لم تجف، بدأت رانيا محمد، زوجة المجني عليه، حديثها وعلامات الصدمة تكسو وجهها، قائلة: "أنا متزوجة منذ أقل من عامين، ولدينا طفل عمره 9 أشهر، ويوم الواقعة كنت في المنزل، وسمعت صوته عاليًا في الشارع وسط مشاجرة كبيرة، نظرت من الشباك لأجد دماءً غزيرة في المكان الذي كان يقف فيه، نزلت مسرعة أبحث عنه فلم أجده، وعرفت بعدها أن الناس حملوه للمستشفى".
وأضافت الزوجة بأسى: "علمت لاحقًا أنه لم يكن طرفًا في المشاجرة، بل تدخل لفض النزاع وحماية سيدة كان المتهم يحاول ضربها، ليدفع حياته ثمنًا لشهامته".
وعن اللحظات الأخيرة قبل الحادث، تروي رانيا بحسرة: "قبل الواقعة بدقائق كان معي، وقالي لي (يا رانيا أنا هنزل أصنفر حتتين شغل في الورشة وأطلع نفطر سوا عشان متفطريش لوحدك). نزل لعمله ولم يعد.. كان نعم الزوج والسند، كان كل شيء لي في الدنيا، وأبي وأمي وكل عائلتي".
وتابعت وهي تحتضن ملابسه: "ابنه محروم منه وهو لسه رضيع، كان نفسه يشوفه بيكبر ويمشي قدام عينه. أنا عايزة حق جوزي، عايزة القصاص العادل، مش عايزة دمه يروح هدر لأننا غلابة وهم ناس ليهم نفوذ".
ابن العم يروي تفاصيل الغدر: "قتله عشان قال له عيب تضرب ست"
من جانبه، التقط "كريم"، ابن عم المجني عليه، طرف الحديث كاشفًا، تفاصيل الجريمة البشعة، قائلًا: "أمير كان في ورشته، وحدثت مشاجرة في الشارع بسبب أولوية المرور والمتهم وأقاربه كانوا يعتدون على الناس، وفجأة أمسك المتهم بسلاح وحاول الاعتداء على سيدة اتهمها بأنها أصابت أحد أقاربه".
وتابع كريم: "لم يتحمل (أمير) المشهد، فتدخل وأمسك بالمتهم وقال له (كل سنة وأنت طيب، عيب دي ست.. ملكش دعوة بيها)، وبدلًا من أن يرتدع المتهم، باغته بطعنة غادرة في مقتل".
وصف ابن عم الضحية، اللحظات الأخيرة في حياته قائلًا: "بعد الطعنة، حاول أمير التماسك ومشي مسافة في الشارع وهو ينزف ويردد (الله أكبر.. الله أكبر)، حتى سقط مغشيًا عليه. حملناه في توكتوك وجرينا به على المستشفى، لكنه فارق الحياة في الطريق".
واختتم ابن عم الضحية حديثه، معربًا عن مخاوف الأسرة من ضياع حق "أمير"، مشيرًا إلى أن عائلة المتهم (يعملون بالجزارة) معروفة بالعنف والسطوة في المنطقة، قائلًا: "دي مش أول مرة يقتلوا حد، ليهم سوابق قبل كده وبيخلصوها بالفلوس وبيدفعوا ديات ويطلعوا منها. إحنا مش عايزين غير شرع ربنا والقانون، عايزين القصاص عشان النار اللي في قلوبنا تبرد، وعشان كل واحد بلطجي يعرف إن فيه قانون".