تحت سماء المسيرات والتوتر.. المجلس الإسلامي للإفتاء يعلن فقه الطوارئ لمواجهة التصعيد الإقليمي

تحت سماء المسيرات
تحت سماء المسيرات والتوتر.. المجلس الإسلامي للإفتاء يعلن فقه

في ظل القرع المتسارع لطبول الحرب في المنطقة، وتحديدًا عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي استهدف مواقع في العمق الإيراني، وما تلاه من حالة استنفار قصوى وتوقعات بردود فعل إقليمية واسعة، أصدر المجلس الإسلامي للإفتاء في القدس بيانًا استثنائيًا يواكب هذه التطورات الدراماتيكية.
فمع دخول المنطقة نفقًا مظلمًا من المواجهة المباشرة عقب الهجمات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما صاحب ذلك من تهديدات متبادلة باستهدافات صاروخية عابرة للحدود، خيمت أجواء التوتر على مدينة القدس. وفي استجابة سريعة لهذا المشهد المعقد، أصدر المجلس الإسلامي للإفتاء في القدس حزمة من التوجيهات الشرعية التي تعكس "فقه الضرورة" لحماية المصلين من أي تداعيات أمنية قد تطرأ فجأة.

ارتباط وثيق بين الميدان والمنبر

لم تكن توجيهات المجلس بمعزل عن صدى الانفجارات في الإقليم؛ فمع احتمال تفعيل صافرات الإنذار أو سقوط شظايا اعتراضية نتيجة الهجمات المتبادلة، شدد المجلس على أن **"الأمن قبل العبادة الجماعية"** عند تحقق الخطر. واعتبر البيان أن الظرف الحالي يتطلب يقظة تامة من الأئمة والمصلين على حد سواء.

إجراءات احترازية لتقليص "زمن التعرض"

تضمنت التوجيهات خطوات عملية لتقليل فترة تواجد الحشود في الساحات والمساجد، تحسبًا لأي طارئ أمني ناتج عن التصعيد الإقليمي:

تراويح "خفيفة": الاقتصار على 8 ركعات فقط، مع التشديد على الأئمة بضرورة تقصير القراءة والركوع والسجود إلى الحد الأدنى المجزئ شرعًا.
سرعة الانصراف: دعا المجلس المصلين إلى عدم التجمهر في الباحات عقب الصلاة، والمغادرة فورًا إلى المنازل لضمان عدم التواجد في أماكن مكشوفة حال حدوث أي تصعيد جوي.
الرخصة الكاملة للمنازل: أكد المجلس أن الصلاة في البيوت في هذه الليالي تعد عبادة كاملة الأجر، وهي الخيار الأفضل للعائلات وكبار السن في المناطق التي تشهد توترًا أمنيًا أو تخوفًا من الرشقات الصاروخية.

حفظ النفس: المقصد الأعلى في زمن الحرب

أشار المجلس في بيانه إلى أن الشريعة الإسلامية تضع **"حفظ النفس"** فوق كل اعتبار، وأن الاستمرار في الصلاة تحت خطر الصواريخ أو المسيرات دون أخذ الحيطة يعد مخالفة للمقاصد الشرعية.

 "إننا نعيش ساعات حرجة تتطلب منا التضرع إلى الله، ولكن مع الأخذ بكامل أسباب الحيطة والحذر؛ فالمؤمن القوي هو من يحمي نفسه ومجتمعه ليظل قادرًا على العبادة والبناء." – من بيان المجلس.

دعوات للسكينة والأمان

ختم المجلس بيانه بدعوة المقدسيين إلى التحلي بالهدوء، والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ والاستغفار، مع التوجه بالدعاء الصادق أن يجنب المدينة وأهلها والمنطقة ويلات الحروب، وأن يمنّ على الجميع بالأمن والسكينة في هذا الشهر الفضيل.