في ظل التصعيد.. استمرار نشاط قوات الاحتلال في الضفة الغربية والسكان يتمنون رمضان هادئ
في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو شاشات الأخبار لمتابعة فصول المواجهة المباشرة وغير المسبوقة بين إسرائيل وإيران، يجد سكان الضفة الغربية أنفسهم في قلب "عاصفة صامتة". فرغم انشغال الآلة العسكرية الإسرائيلية بجبهات إقليمية متعددة، إلا أن نشاطها الميداني داخل مدن ومخيمات الضفة لم يهدأ، بل اتخذ طابعًا أكثر حدة مع انتصاف شهر رمضان المبارك.
استمرار العمليات: الضفة ليست جبهة ثانوية
تشير التقارير الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يخفف من وتيرة عمليات "السور الحديدي" التي أطلقها مطلع العام. بل على العكس، استغل الاحتلال حالة الاستنفار الإقليمي لتكثيف المداهمات الليلية تحت ذريعة "الضربات الاستباقية" لمنع أي تصعيد محلي تزامنًا مع التوترات الخارجية.
اقتحامات مستمرة: شهدت مدن جنين، طولكرم، ومخيم نور شمس عمليات تجريف واسعة للبنية التحتية، مما أدى إلى نزوح مئات العائلات من منازلها في ظروف إنسانية صعبة تزامنًا مع الشهر الفضيل.
حصار المدن: لا تزال الحواجز العسكرية، مثل حاجز "قلنديا" و"بيت إيل"، تشكل عائقًا شبه مستحيل أمام حركة المواطنين، مما حول الرحلة البسيطة بين المدن إلى معاناة تستغرق ساعات.
الاعتقالات الإدارية: سجلت مراكز حقوقية ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المعتقلين منذ بداية رمضان، حيث تتركز الحملات على فئة الشباب في محاولة لفرض سيطرة أمنية مطلقة.
حلم رمضان هادئ: أمنية صعبة المنال
بينما كان الفلسطينيون يأملون في أن يكون رمضان 2026 فرصة لالتقاط الأنفاس، جاء الواقع ليصفع هذه التوقعات. فبدلًا من أن تمتلئ الساحات بالمصلين، تحولت أزقة البلدات القديمة إلى نقاط تماس ومواجهة.
"كل ما نتمناه هو أن نجلس على مائدة الإفطار دون سماع صوت الرصاص أو طنين الطائرات المسيرة،" يقول الحاج أبو محمد من نابلس. "العالم يتحدث عن صواريخ بعيدة المدى، ونحن هنا نواجه الحصار والجوع والقيود اليومية."
تتجلى معاناة السكان في القيود المفروضة على الوصول إلى المسجد الأقصى، حيث سُمح لعدد محدود جدًا من كبار السن بالدخول، مما حرم آلاف العائلات من ممارسة شعائرهم الدينية، وزاد من شعورهم بالعزلة والظلم.
الاقتصاد الرمضاني في مهب الريح
لم تقتصر آثار التصعيد على الجانب الأمني، بل طالت لقمة العيش. مع إغلاق المعابر وتشديد القيود على العمال، شهدت الأسواق تراجعًا حادًا في القوة الشرائية. وباتت "البسطات" الرمضانية التي كانت تميز شوارع رام الله والخليل خالية من المشترين، حيث يفضل الناس ادخار ما تبقى لديهم من مال لمواجهة المجهول في ظل التهديدات الإقليمية المتزايدة.
يعيش الفلسطيني في الضفة الغربية اليوم صراعًا مزدوجًا؛ صراعًا مع واقع الاحتلال اليومي الذي لم يتغير رغم التصعيد الإقليمي، وصراعًا مع القلق من انفجار الأوضاع بشكل أكبر. ورغم ذلك، يبقى الصمود سيد الموقف، والتمسك بقيم الشهر الفضيل هو الملاذ الأخير للحفاظ على التماسك المجتمعي.