لم يكن يريد ذلك.. كواليس تحفظ علي خامنئي على خلافة نجله مجتبى

لم يكن يريد ذلك..
لم يكن يريد ذلك.. كواليس تحفظ علي خامنئي على خلافة نجله مجتب

في مفارقة تاريخية أشارت إليها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تسلم مجتبى خامنئي زمام السلطة في إيران، ليس فقط في ظل غارات جوية تعصف بالبلاد، بل وفي مواجهة "وصية سياسية" صامتة تركها والده الراحل؛ حيث كشفت مصادر رفيعة للصحيفة أن آية الله علي خامنئي كان يرفض بشدة أن يخلفه ابنه خشية سقوط النظام في فخ "الوراثة" الذي قامت ثورة 1979 لإنهاء عهده الملكي.

إلا أن ضجيج الصواريخ وصوت "الضرورة الأمنية" داخل أروقة الحرس الثوري ومجلس الخبراء كانا أعلى صوتًا من مخاوف الأب، ليُعلن الابن قائدًا أعلى خلفًا لوالده الراحل الذي قُتل في غارة أمريكية إسرائيلية السبت قبل الماضي، إذ أعلنت إيران رسميًا، أمس الأحد، اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، وجاء في البيان الصادر عن كبار رجال الدين ليحسم الجدل حول هوية الرجل الذي سيقود البلاد والقوات المسلحة في واحدة من أعنف مراحل المواجهة العسكرية مع واشنطن وتل أبيب.

يُعد مجتبى خامنئي (56 عامًا) شخصية غامضة حتى داخل الأوساط الإيرانية؛ فبينما كان يعمل لسنوات كمنسق للعمليات العسكرية والاستخباراتية في مكتب والده، ظل بعيدًا عن الأضواء والخطابات العامة، وبخلاف والده، تولى مجتبى المنصب وهو يحمل كامل المؤهلات الدينية كـ "آية الله"، مستندًا إلى قاعدة شعبية داخل الحوزة العلمية ودعم مطلق من الحرس الثوري الإيراني الذي يعتبره مرشحه المفضل لضمان استمرارية النهج المتشدد.

في واقعة تعكس حجم التهديد الأمني، اجتمع مجلس الخبراء (88 عالمًا شيعيًا) عبر الإنترنت للتصويت على المرشد الجديد، تزامنًا مع قصف إسرائيلي استهدف مبنى المجلس التقليدي في مدينة "قم"، ورغم غياب والده عن المشهد، نجح تيار "الاستمرارية" في إقناع الغالبية بأن اختيار الابن هو السبيل الوحيد لتخليد إرث خامنئي الأب وترسيخ السلطة بسرعة لمواجهة تداعيات الاغتيال.

يبقى التحدي الأكبر أمام مجتبى خامنئي هو شرعية "الوراثة"؛ فالثورة الإسلامية قامت بوعيد إنهاء الحكم الملكي الوراثي، وهو ما جعل والده الراحل يتحفظ على تقديمه للواجهة طوال حياته، إذ ذكرت الصحيفة (وفقًا لثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مطلعين على شؤون خامنئي وعملية الاختيار) أن المرشد الأعلى الراحل قد أشار لمستشاريه المقربين إلى أنه لا يرغب في أن يخلفه ابنه خشية أن يصبح المنصب وراثيًا، وقد تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة قضايا داخلية حساسة.

ففي نهاية المطاف، أطاحت الثورة الإسلامية عام 1979 بنظام ملكي مع وعد بإنهاء انتقال السلطة بالوراثة وإعادتها إلى الشعب، لكن يرى محللون أن كبار رجال الدين والحرس الثوري قرروا التضحية بهذا المبدأ الثوري مؤقتًا في سبيل "وحدة الصف" في وقت الحرب، مما يضع إيران أمام مرحلة جديدة قد تعيد تعريف هوية الجمهورية الإسلامية من الداخل.