صواريخ فوق الرؤوس وأزمة في الجيوب.. الانهيار المعيشي يلاحق سكان الضفة الغربية

صواريخ فوق الرؤوس
صواريخ فوق الرؤوس وأزمة في الجيوب.. الانهيار المعيشي يلاحق س

 بينما كان من المفترض أن تعج أسواق الضفة الغربية بالحياة والبهجة تزامنًا مع شهر رمضان المبارك، خيّم هدوء حذر وثقيل على أزقتها. لم يكن هذا الهدوء نابعًا من السكينة، بل من وطأة التصعيد العسكري المستمر بين إيران وإسرائيل، الذي حول سماء المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة، تاركًا الفلسطينيين في الضفة الغربية يدفعون أثمانًا باهظة من أمنهم وقوت يومهم.

منذ بدء موجات التصعيد الصاروخي، واجه الاقتصاد المحلي في الضفة الغربية ضربة قاصمة. فمع كل نذير خطر أو تفعيل لصافرات الإنذار، تُشل الحركة التجارية تمامًا. التجار في مدن مثل نابلس ورام الله والخليل يؤكدون أن القوة الشرائية تراجعت لمستويات غير مسبوقة؛ ليس فقط بسبب الأوضاع السياسية العامة، بل بسبب حالة عدم اليقين التي تفرضها المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية.

تسببت التوترات في إغلاقات متكررة للمعابر وزيادة القيود على حركة البضائع، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية. بالنسبة للمواطن البسيط، لم تعد "الصواريخ" مجرد أخبار في النشرات، بل أصبحت عائقًا يمنعه من تأمين احتياجات عائلته الأساسية.

كان لشهر رمضان هذا العام طعم مرير؛ فقد تبخرت أجواء الطقوس الدينية والاجتماعية تحت وطأة الخوف من "الاختراقات الجوية". يتحدث السكان بمرارة عن ليالٍ قضوها يراقبون السماء بدلًا من التجمع حول مائدة السحور.

 "نشعر أننا عالقون في صراع لا ناقة لنا فيه ولا جمل،" يقول أحد سكان مدينة أريحا. "الصواريخ الإيرانية التي تمر فوق رؤوسنا لا تفرق بين هدف عسكري ومنزل مدني إذا ما سقطت شظاياها أو فشلت أنظمة الدفاع في صدها بالكامل."

هذا الشعور بعدم الأمان زاد من حالة الغضب الشعبي تجاه طهران. ففي الشارع الفلسطيني، هناك قناعة تزداد رسوخًا بأن هذه الهجمات، رغم شعاراتها، تزيد من تعقيد حياتهم اليومية وتمنح الذرائع لمزيد من التضييق الأمني عليهم، دون أن تقدم أي نصر حقيقي للقضية الفلسطينية.

ما يؤرق سكان الضفة بشكل خاص هو خطر الحطام المتساقط مع كثافة الرشقات الصاروخية واستخدام تقنيات متطورة في التصدي لها، يصبح خطر سقوط بقايا الصواريخ أو الصواريخ الاعتراضية على القرى والمدن الفلسطينية المكتظة احتمالًا قائمًا ومرعبًا. يفتقر السكان في معظم مناطق الضفة إلى الملاجئ المحصنة أو أنظمة الإنذار المبكر المتطورة، مما يجعلهم "الحلقة الأضعف" في هذا الصراع الإقليمي.

يعيش سكان الضفة الغربية اليوم حالة من الاستنزاف النفسي والمادي. وبينما يحاولون التمسك بفتات "الحياة الطبيعية"، تظل الصواريخ العابرة للسماء بمثابة تذكير دائم بأن استقرارهم بات رهينة لحسابات إقليمية بعيدة كل البعد عن تطلعاتهم في العيش بكرامة وأمان.