آمال رمضان بددتها الصواريخ .. تجار القدس يودعون الشهر الكريم بجيوب خاوية

بأي حال عدت يا عيد؟..
بأي حال عدت يا عيد؟.. تجار القدس يودعون رمضان بجيوب خاوية وآ

في أزقة البلدة القديمة بالقدس، حيث يُفترض أن تعج الأسواق بالحياة والزوار في العشر الأواخر من شهر رمضان، يسيطر الصمت وتكاد الحوانيت تخلو من روادها. لم يعد التحدي أمام التاجر المقدسي مقتصرًا على القيود المحلية فحسب، بل دخلت المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل كلاعب أساسي أجهز على ما تبقى من آمال بانتعاش اقتصادي كان يُنتظر في هذا الموسم الفضيل.
عامان ونصف من "النزيف الاقتصادي"
يؤكد تجار القدس أن معاناتهم ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لقرابة عامين ونصف من التدهور المستمر منذ اندلاع موجات التصعيد المتلاحقة في المنطقة. فقد تسببت الحروب المستعرة في انقطاع شبه كامل للسياحة الوافدة، التي كانت تشكل العمود الفقري لاقتصاد البلدة القديمة. الفنادق والمطاعم ومحلات التحف الشرقية باتت تعتمد على "المعجزات" للبقاء مفتوحة، وسط تراكم للديون والضرائب وغياب الدعم الاقتصادي.
آمال رمضان التي "بددتها الصواريخ"
مع بداية شهر رمضان الحالي، استعد التجار لاستقبال المصلين والزوار، لكن التصعيد الأخير والضربات الصاروخية المتبادلة بين إيران وإسرائيل أعادت الأمور إلى المربع الأول. الإجراءات الأمنية المشددة وحالة الطوارئ التي فُرضت بذريعة "التهديدات الجوية" أدت إلى إغلاقات متكررة للمنافذ المؤدية للمدينة، ومنع وصول الفلسطينيين من الداخل المحتل أو الضفة الغربية، وهم القوة الشرائية البديلة للسياح الأجانب.
شهادات من قلب المعاناة
يصف أحد تجار الملابس في سوق "خان الزيت" الوضع بمرارة قائلًا: "كنا نظن أن رمضان هذا العام سيكون بوابة للتعافي، لكن صواريخ إيران والردود الإسرائيلية والقيود التي تبعتها حطمت كل التوقعات. الإغلاقات المتلاحقة تحت حجج أمنية خربت قدرتنا على العيش بكرامة. نحن لا نطلب معونات، نطلب فقط أن يُفتح الطريق للناس لتصل إلينا".
مستقبل ضبابي
تشير التقديرات الاقتصادية المحلية إلى أن أكثر من 60% من المحلات التجارية في البلدة القديمة تعاني من عجز مالي حاد، وأن استمرار حالة "اللا حرب واللا سلم" الإقليمية يهدد بإغلاق نهائي لعشرات المصالح العريقة. ومع اقتراب عيد الفطر، يبدو أن المشهد القاتم سيمتد، حيث يفضل الكثيرون البقاء في منازلهم خوفًا من تجدد القصف أو التوترات الأمنية الميدانية.
تبقى أسواق القدس اليوم شاهدًا حيًا على أن تداعيات الصراعات الإقليمية الكبرى لا تتوقف عند حدود القواعد العسكرية، بل تضرب في عمق لقمة عيش التاجر البسيط الذي يحاول الحفاظ على هويته ووجوده في أصعب الظروف التاريخية.