هل تكون تركيا المموّل الرسمي لحماس بعد حرب إيران؟
أدت الضربات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026، وما تبعها من اضطرابات داخلية واسعة بعد اغتيال القيادة العليا في طهران، إلى شلل شبه كامل في "فيلق القدس".
هذا الشلل انعكس فورًا على التدفقات المالية الموجهة لحماس، والتي كانت تُقدر بمئات الملايين من الدولارات سنويًا. حماس اليوم تجد نفسها أمام خيار "الاستقلال المالي" أو البحث عن راعٍ إقليمي جديد يمتلك الشرعية الدولية والقدرة المالية، وهنا تبرز تركيا كمرشح أول.
التحرك التركي: من الدبلوماسية إلى "الدعم الإنشائي"
في منتصف مارس 2026، استقبلت أنقرة وفدًا رفيع المستوى من المكتب السياسي لحماس. التطور الجديد ليس في "الاستضافة" بل في "النوعية"؛ حيث انتقل الحديث من مجرد التوسط لوقف إطلاق النار إلى خطط تركية لقيادة "لجنة إعمار غزة" وتدريب قوات شرطة محلية.
المؤشر المالي: بدأت تركيا في طرح فكرة "الصناديق السيادية للإعمار" التي ستشرف عليها مؤسسات تركية رسمية، وهو ما يراه المحللون "قناة شرعية" لضمان استمرارية بقاء حماس كقوة إدارية ومالية في القطاع تحت غطاء إنساني.
العقبات الأمريكية: سياسة "حافة الهاوية"
التمويل الرسمي التركي لحماس يضع أنقرة في مواجهة مباشرة مع واشنطن. في 12 مارس 2026، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ثلاث جمعيات خيرية تركية بتهمة تحويل أموال "للجناح العسكري" لحماس.
المعضلة التركية: أردوغان يصف حماس بأنها "حركة تحرر وطني"، بينما تصنفها واشنطن كمنظمة إرهابية. أي تمويل رسمي مباشر من ميزانية الدولة التركية قد يعرض أنقرة لعقوبات اقتصادية قاسية أو تجميد لصفقات تسليح حيوية، خاصة في ظل التوترات داخل حلف الناتو بشأن الموقف من حرب إيران.
السيناريو المتوقع: "التمويل الموازي"
من المرجح أن تركيا لن تتبنى صفة "الممول الرسمي" بالمعنى المحاسبي لتجنب الصدام مع أمريكا، بل ستعتمد استراتيجية "التمويل الموازي":
إدارة ملف الإعمار بالكامل عبر شركات مقاولات تركية كبرى.
توفير الرواتب لموظفي غزة تحت مسمى "منح إغاثية".
تعزيز التبادل التجاري عبر وسطاء لا تظهر أسماؤهم في قوائم العقوبات الدولية.
تركيا ليست فقط "في طريقها" لتكون الداعم الأساسي، بل هي بالفعل الطرف الوحيد القادر على ملء الفراغ الذي تركه غياب الدعم الإيراني، لكنها ستفعل ذلك بـ "قفازات حريرية" وبراغماتية عالية لتجنب غضب البيت الأبيض. حماس من جهتها، تبدو مستعدة لتقديم تنازلات سياسية لأنقرة (مثل القبول بهدنة طويلة الأمد) مقابل ضمان تدفق السيولة التي تحمي بقاءها التنظيمي.