تجّار القدس يطالبون بعودة الحركة التجارية

تجّار القدس يطالبون
تجّار القدس يطالبون بعودة الحركة التجارية

بين أزقة "خان الزيت" وعتبات "سوق العطارين"، عادت أصوات أقفال المحلات التجارية وهي تُفتح لتعلن عن فصل جديد من فصول الصمود الاقتصادي في القدس الشرقية. فبعد أسابيع من الشلل شبه التام الذي فرضه التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران، بدأ تجار البلدة القديمة اليوم حملة واسعة لاستعادة نبض أسواقهم، وسط دعوات ملحة لتعزيز الحركة الشرائية المحلية.

ضربات متتالية واقتصاد "الأنفاس الأخيرة"

لم تكن الأزمة الأخيرة مجرد "فترة ركود" عابرة، بل كانت ضربة قاصمة لقطاع تجاري منهك بالفعل جراء سنوات من الحروب المتكررة والإغلاقات المتلاحقة. فمع بداية التصعيد، تحولت البلدة القديمة إلى منطقة معزولة عسكريًا، حيث قُيد الدخول إليها واقتصر على سكانها فقط، مما حرم التجار من زبائنهم الأساسيين من أهل القدس، والداخل الفلسطيني، والسياح الأجانب.

يقول أحد تجار التحف في طريق الآلام:  "لقد اعتدنا على الأزمات، لكن هذه المرة كانت مختلفة. الانقطاع كان مفاجئًا وكاملًا، ووجدنا أنفسنا أمام محلات مغلقة ومخازن مليئة بالبضائع التي لا تجد من يشتريها، بينما الالتزامات المالية لا تتوقف."

خيبة أمل رمضانية وآمال بـ "التعويض"

كان تجار القدس يعلقون آمالًا عريضة على شهر رمضان الأخير لتعويض خسائر العام الماضي، خاصة مع التوقعات بعودة السياحة الدينية والاحتفالات الشعبية. لكن سرعان ما تحولت تلك التوقعات إلى سراب مع تصاعد حدة التوتر الإقليمي، ليدخل السوق في موجة ركود قاسية بدلًا من الانتعاش المرجو.

ومع إعلان الجهات المسؤولة أخيرًا عن انتهاء "الإجراءات الأمنية الخاصة" ورفع القيود عن دخول المدينة، سارع التجار إلى تنظيف بسطاتهم وترتيب بضائعهم بأمل يمزجه الحذر، محاولين استباق الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الحالي.

"اشترِ من بلدك": حملات لدعم الصمود

في خطوة استباقية، أطلق نشطاء وتجار في القدس الشرقية دعوات واسعة تحت شعار "دعم التاجر المقدسي"، تهدف إلى:
توجيه القوة الشرائية: تشجيع أهالي القدس والداخل على حصر مشترياتهم من المحلات المحلية في البلدة القديمة.
إحياء المسارات السياحية: تنظيم جولات عائلية تدمج بين الصلاة في الأقصى والتسوق من الأسواق التاريخية.
تعزيز التكافل: اعتبار الشراء من التاجر المقدسي ليس مجرد عملية تجارية، بل فعل صمود وطني يضمن بقاء العائلات في مدينتها بكرامة.

المستقبل: تحديات تتطلب حلولًا جذرية

رغم الفرحة بعودة الحركة، إلا أن التجار يؤكدون أن العودة "التدريجية" ليست كافية وحدها لمواجهة الديون المتراكمة. فالاقتصاد في القدس الشرقية يحتاج إلى استقرار دائم وليس مجرد "هدنة" مؤقتة.

يبقى الرهان اليوم على وعي المواطن الفلسطيني بضرورة إسناد اقتصاد مدينته، وعلى قدرة هذه الأسواق التاريخية -التي صمدت لآلاف السنين- على تجاوز إحدى أصعب العقبات في تاريخها الحديث، لتبقى القدس ليست فقط قبلة للصلاة، بل مركزًا حضاريًا وتجاريًا نابضًا بالحياة.