أهل القدس يدعون لتجنب المظاهر السلبية قبل صلاة الجمعة

أهل القدس يدعون لتجنب
أهل القدس يدعون لتجنب المظاهر السلبية قبل صلاة الجمعة

مع اقتراب موعد صلاة الجمعة، ضجت منصات التواصل الاجتماعي والمجالس المقدسية بحملة توعوية واسعة أطلقها أهالي مدينة القدس، تهدف إلى ضمان مرور الصلاة في أجواء من السكينة والوقار. 

تأتي هذه التحركات الشعبية في أعقاب أحداث شهدها الأسبوع الماضي، وأدت إلى توترات ميدانية دفعت بالسكان إلى أخذ زمام المبادرة لحماية "المصلحة العامة" والحفاظ على استمرارية فتح المسجد الأقصى أمام آلاف المصلين.
جاءت هذه الدعوات المكثفة بعد تسجيل عدة تجاوزات وصفت بـ "السلبية" في باحات المسجد الأقصى والبلدة القديمة، والتي أسفرت عن اعتقال نحو عشرة شبان من فلسطينيي الداخل بتهم تتعلق بإثارة الشغب. 

وبحسب شهود عيان، فإن بعض التصرفات غير المنضبطة من قبل فئات شبابية أدت إلى تعكير صفو الأجواء الدينية، بل وعرضت المصلين، خاصة كبار السن والأطفال، لمخاطر الاحتكاك المباشر مع القوات الموجودة في المنطقة.

ويرى المقدسيون أن أي "شرارة" غير محسوبة، مهما كان حجمها، قد تُتخذ ذريعة لفرض قيود مشددة أو إغلاق بوابات المسجد، وهو ما يخشاه الجميع في ظل الظروف الحساسة الراهنة.

المسؤولية الجماعية: نصائح الآباء للأبناء
لم تقتصر الدعوات على المنشورات العامة، بل تحولت إلى نداءات موجهة للعائلات بضرورة ممارسة "الرقابة الذاتية". وقد تركزت رسائل الأهالي على النقاط التالية:
توجيه الشباب: حث الأبناء على الالتزام بالسلوك القويم وعدم الانجرار وراء الهتافات المستفزة أو التصرفات التي تثير الفوضى.
احترام المكان: التأكيد على أن المسجد الأقصى مكان للعبادة والصلاة، ويجب أن يظل بعيدًا عن أي مظاهر قد تفقده قدسيته.
عبر العاملون في المحيط التجاري للبلدة القديمة وسدنة المسجد عن ارتياحهم لعودة تدفق المصلين بعد فترات سابقة من الإغلاق والقيود. وفي هذا السياق، يقول أحد العاملين في المنطقة المحيطة بالحرم القدسي:"لقد عشنا أيامًا صعبة حين أُغلق الأقصى لمدة شهر ونصف. اليوم، تنفسنا الصعداء مع تغيير التعليمات وانفتاح المكان من جديد. أهم ما نملكه الآن هو الحفاظ على هذه الأجواء، واحترام حرمة المكان، وتجنب أي تصرف قد يعيدنا إلى مربع الإغلاق والتضييق."
إن هذا الحراك الشعبي في القدس يعكس وعيًا مجتمعيًا ناضجًا يدرك أن الحفاظ على الأماكن المقدسة يبدأ من "الانضباط الذاتي". فأهل القدس اليوم لا يدافعون فقط عن حقهم في الصلاة، بل يدافعون عن استقرار مدينتهم وحق آلاف الفلسطينيين من مختلف المناطق في الوصول إلى قبلتهم الأولى بسلام، مؤكدين أن "الالتزام هو أقوى وسيلة لحماية الوجود".