كابوس الزحام يطارد المقدسيين: حزما مهددة بالإغلاق بسبب تصرفات غير مسؤولة

كابوس الزحام يطارد
كابوس الزحام يطارد المقدسيين: حزما مهددة بالإغلاق بسبب تصرفا

تُعد بلدة "حزما" بموقعها الاستراتيجي شمال شرق القدس، "عنق الزجاجة" والمدخل الحيوي الذي يربط شمال الضفة الغربية بجنوبها، وممرًا أساسيًا لآلاف المقدسيين يوميًا. إلا أن هذا الشريان بات مهددًا بالانسداد التام؛ فخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حدة التوترات بعد تهديدات رسمية بإغلاق مداخل البلدة، نتيجة عودة مظاهر رشق الحجارة من قبل فتية وشبان محليين، مما يضع المنطقة على حافة أزمة تنقل خانقة قد تعزل أحياءً كاملة وتزيد من معاناة الموظفين والطلاب.
رصد مراقبون ميدانيون في الآونة الأخيرة تزايدًا في وتيرة الاحتكاكات عند مداخل بلدة حزما. وبحسب التقارير، فإن عمليات رشق الحجارة التي استهدفت مركبات المستوطنين أو القوات المتمركزة على الحواجز القريبة، دفعت السلطات الأمنية إلى التلويح بفرض "إجراءات عقابية" تشمل إغلاق البوابات الحديدية والمداخل الرئيسية للبلدة.

هذه التهديدات لم تُثر القلق لدى سكان حزما فحسب، بل امتد الغضب ليشمل سكان المناطق المجاورة في القدس، الذين يعتمدون على هذا الطريق هربًا من زحام حواجز أخرى مثل قلنديا. ويرى السكان أن إغلاق حزما يعني تحويل آلاف المركبات إلى مسارات بديلة طويلة ووعرة، مما سيؤدي بالضرورة إلى شلل مروري في كافة أرجاء المنطقة.
يعيش سكان المنطقة حالة من الاستياء المزدوج؛ فمن جهة، يعانون من تشديد الإجراءات العسكرية والتفتيش الدقيق الذي يستنزف ساعات من يومهم، ومن جهة أخرى، يلومون غياب المسؤولية لدى بعض المجموعات الشبابية التي تمنح الذرائع لتشديد الخناق.

يقول أحد وجهاء بلدة حزما، معبرًا عن لسان حال الكثيرين:"الوضع الميداني والمعيشي لم يعد يحتمل المزيد من الضغوط. نحن نقضي ساعات طويلة يوميًا في طوابير لا تنتهي على الحواجز. ما يفعله بعض الشباب بتصرفات غير مدروسة لا يخدم قضيتنا، بل يزيد الوضع سوءًا ويعرض آلاف العمال والمصلين للتنكيل. على كل أب وأم في البلدة الجلوس مع أبنائهم وتوعيتهم بأن كلفة هذه التصرفات يدفعها المريض الذي يريد الوصول للمشفى، والطالب الذي يتأخر عن جامعته."
إن أي قرار بإغلاق مداخل حزما لا يعني مجرد منع الحركة للبلدة، بل يعني فرض واقع مرير من "العقاب الجماعي". فالزحام المتوقع سيمتد أثره ليصل إلى أحياء بيت حنينا وشعفاط، وسيزيد الضغط على حاجز "جبع" وحاجز "الزعيّم". كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن تشديد القيود سيؤدي إلى تراجع الحركة التجارية في البلدة التي تعتمد بشكل كبير على المسافرين العابرين، مما ينذر بأزمة اقتصادية تضاف إلى الأزمات الأمنية والسياسية القائمة.
في ظل هذا المشهد المعقد، يقف أهالي القدس وحزما أمام تحدٍ كبير؛ وهو الحفاظ على حرية حركتهم في مواجهة سياسات التضييق، مع ضرورة ضبط المظاهر الميدانية التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية. الوعي المجتمعي والمسؤولية الجماعية باتا اليوم المطلب الأول لضمان بقاء مداخل المدينة مفتوحة، ولتجنب كابوس الزحام الذي بات يهدد بتعطيل حياة مئات الآلاف.