محدش يقدر عليا.. ماذا حدث في واقعة محل حلاقة منيا القمح ؟

محدش يقدر عليا..
محدش يقدر عليا.. ماذا حدث في واقعة محل حلاقة منيا القمح ؟

كراسي محطمة، مرايا مهشمة، وأدوات حلاقة متناثرة، بينما غطى الغبار أرضية صالون الحلاقة الذي تحول في ساعات الفجر إلى ركام، وقف "صلاح ع." مذهولًا ويتنقل داخل المكان الذي قضى فيه أكثر من ثلاثين عامًا، غير قادر على استيعاب كيف انتهى "شقى العمر" إلى هذا المصير.

في الخامسة من فجر الاثنين الماضي، استيقظ أهالي مدينة منيا القمح على أصوات تكسير عنيفة قادمة من أحد العقارات، ولم يتوقع أحد أن تكون تلك الأصوات بداية واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل المدينة، وبحسب رواية صاحب المحل، فإن أشخاصًا تسللوا عبر الدور الأرضي إلى صالون الحلاقة، وبدأوا في تحطيم محتوياته بالكامل.
صلاح، الذي استأجر المحل عام 1991 من مالك العقار، يقول إنه افتتح الصالون عام 1997، وظلت حياته تسير بشكل طبيعي لسنوات طويلة، حتى باع مالك العقار المبنى إلى شخص آخر، لتبدأ بعدها سلسلة من الخلافات انتهت -بحسب روايته- بتحطيم مصدر رزقه الوحيد.

ويؤكد "صلاح" أن المشتري الجديد حاول لاحقًا إخراجه من المكان بالقوة، لكنه تمسك بالبقاء داخل المحل لأنه يعول منه أسرته وأشقاءه، ويضيف أنه تلقى تهديدات مباشرة عندما لوح بتقديم شكوى، قائلًا: "لما قلت له هاشتكي رد عليا: مفيش حد يقدر عليا.. واعمل اللي تقدر عليه".

وبحسب رواية صلاح، فإن الهدف من تحطيم الصالون كان ضمه إلى شقة بالدور الأرضي لتوسعتها وبيعها بالمتر، وأوضح أن خسائره لم تتوقف عند التخريب، بل شملت -وفق قوله- سرقة بضائع ومعدات تُقدر بنحو 300 ألف جنيه، بالإضافة إلى 75 ألف جنيه كانت داخل المحل، مرددًا بحسرة: "شقى عمري ضاع".
وفي محاولة لتوثيق الواقعة سريعًا، توجه نجل "صلاح" وهو محامٍ، بنفسه إلى مركز شرطة منيا القمح لتحرير البلاغ دون اصطحاب والده، تحسبًا -بحسب الأسرة- من أن يكون الطرف الآخر قد سبقهم بتحرير محضر مضاد.

ووفق "صلاح" فإن الواقعة سبق وحدثت بشكل مماثل مع صاحب مكتبة مجاورة دخل في خلاف مماثل مع المشتري الجديد؛ إذ تقول الأسرة إن صاحب المكتبة فوجئ، أثناء توجهه للإبلاغ، باتهامات مقابلة انتهت بحبسه تمهيدًا لعرضه على النيابة، وهو ما دفع نجل الحلاق للتحرك سريعًا خشية تكرار السيناريو ذاته مع والده.

أثارت الواقعة غضب الأهالي الذين تداولوا مقاطع فيديو تُظهر الصالون المدمر من الداخل، وتوالت التعليقات المهاجمة للمشتري الجديد، قبل أن يرد عبر تعليق نفى فيه الاتهامات المنسوبة إليه، مؤكدا أن ما جرى مرتبط بأعمال ترميم وتدعيم للعقار.

وقال في رده: "هذا الكلام عارٍ عن الصحة وباطل.. أولًا أمتلك رخصة ترميم وتدعيم، وكذلك إنذاران من مجلس المدينة بالإخلاء لعمل التدعيم والترميم، ومحضر إثبات حالة بتحمّل نتيجة الإهمال بسبب عدم الإخلاء".

وأضاف أن العقار يعاني من تلفيات خطيرة بسبب الصرف الصحي القديم، موضحًا أن "السقف تآكلت منه أجزاء وضعف الحديد والحوائط"، مؤكدًا أنه ينفذ حاليًا "قاعدة خرسانية وقميصًا مسلحًا للأعمدة" حفاظًا على سلامة المبنى.

وأشار إلى أنه حاول طوال ثمانية أشهر إقناع شاغلي العقار بـ"إخلاء جزئي" لحين الانتهاء من أعمال التدعيم ثم العودة مجددًا، كما اتهم الطرف الآخر بمحاولة ابتزازه ماليًا، مؤكدًا امتلاكه تسجيلات بذلك، فضلًا -بحسب قوله- عن "التطاول على كل من تدخل للنصيحة قانونيًا أو وديًا".