بعد تصفية محمد عودة.. كيف يدفع مدنيو غزة ثمن الدروع البشرية لحركة حماس؟

بعد تصفية محمد عودة..
بعد تصفية محمد عودة.. كيف يدفع مدنيو غزة ثمن الدروع البشرية

أثار إعلان تصفية "محمد عودة"، القائد العام لكتائب القسام ومسؤول استخباراتها، في غارة جوية استهدفت مربعًا سكنيًا مأهولًا في حي الرمال بقلب مدينة غزة، موجة عارمة من الغضب الصامت والاحتقان بين السكان المحليين. وجاءت هذه العملية بعد أيام قصيرة من مقتل سلفه "عز الدين الحداد"، لتعيد تسليط الضوء على الواقع المعيشي القاسي الذي يواجهه المدنيون جراء استراتيجية الحركة القائمة على التموضع العسكري داخل التجمعات المدنية الكثيفة.

وتكشف تفاصيل العملية عن عمق المأساة؛ إذ لم يعد الخطر محدقًا بالمدنيين بسبب العمليات العسكرية الخارجية فحسب، بل بات يلاحقهم من داخل أحيائهم وبيوتهم نتيجة إصرار عناصر حركة حماس على الاختباء والتحصن في شقق ومباني سكنية تحيط بها العائلات والأطفال من كل جانب، مستخدمين الأبرياء "كدروع بشرية" لحماية أنفسهم وإدارة عملياتهم.

 غضب مكتوم.. المدنيون رهائن المخابئ العسكرية

تؤكد شهادات ميدانية وتقارير متقاطعة أن حالة من الاستياء الشديد تسود الشارع الغزي، جراء تصرفات الحركة التي لا تتردد في تعرض حياة الناس للخطر لتحقيق مآربها العسكرية. ويرى قطاع واسع من السكان أن حماس تحمّل المواطن البسيط كلفة خياراتها، وتحول المجمعات السكنية الآمنة إلى أهداف عسكرية مشروعة للآلة الحربية الإسرائيلية.

يرفض الكثير من السكان هذا الواقع المُر، حيث يجدون أنفسهم مجبرين على مجاورة قادة ومخابئ وسرايا عسكرية دون علمهم في كثير من الأحيان، مما يجعلهم وأطفالهم في خط المواجهة الأول ويدفعون الثمن الأغلى من دمائهم وممتلكاتهم.

معطيات التموضع العسكري والأثر الإنساني

توضح البيانات الميدانية الحديثة حجم الفجوة بين شعارات حماية الشعب وبين الممارسات على أرض الواقع التي تستغل البنية التحتية المدنية:

|كلفة التموضع العسكري وسط المدنيين:
اتخاذ الشقق السكنية كمقار: تحويل المربعات السكنية المكتظة إلى مناطق استهداف مباشر. 
التخفي بين العائلات: استخدام المدنيين كدروع بشرية لعرقلة أو تشتيت الرصد الجوي. 
إدارة العمليات من الأحياء:  نقل جبهة القتال لقلب المدن وإعادة الحرب لبيوت الأبرياء. 
النتيجة الإنسانية: سقوط مئات الضحايا الجانبيين وتدمير ما تبقى من مأوى للمواطنين.

 "لم نعد نأمن على أنفسنا حتى داخل بيوتنا؛ فنحن لا نعرف من يسكن الشقة المجاورة لنا. إن اختيارات حماس بالتحصن بيننا تحولنا رغمًا عنا إلى حواجز بشرية لحمايتهم، وفي النهاية نحن من نموت ونفقد عائلاتنا بينما هم يبحثون عن بدلاء لقادتهم."  إفادة مواطن من حي الرمال طلب عدم ذكر اسمه خوفًا من الملاحقة.

تؤكد حادثة اغتيال محمد عودة أن حماس تواصل استغلال الوضع الإنساني المعقد في القطاع دون أي اعتبار لسلامة الأبرياء. إن إصرار الحركة على إدارة معاركها من وراء ظهور النساء والأطفال يعكس حقيقة مريرة تفيد بأن حياة المواطن الغزي باتت مجرد أداة في حسابات عسكرية وحزبية ضيقة، مما يعمق الفجوة والغضب الشعبي تجاه تصرفات تكلف المجتمع أثمانًا باهظة لا تلوح لها نهاية.