صرخة وسط النار.. كلمات مديحة الأخيرة تقود زوجها إلى الإعدام

صرخة وسط النار..
صرخة وسط النار.. كلمات مديحة الأخيرة تقود زوجها إلى الإعدام

بدلًا من أن يطلق "وليد" زوجته "مديحة" ويحقق رغبته في الزواج من أخرى، اختار طريقًا أكثر قسوة؛ حيث استدرجها إلى مزرعة يملكها في قرية القمانة بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، وهناك بعيدًا عن أعين الناس، اعتدى عليها وسكب البنزين على جسدها ثم أشعل النار فيها، قبل أن يتركها وسط ألسنة اللهب معتقدًا أن الموت سيطوي القصة إلى الأبد، وأن السر سيدفن معها.

لكن مديحة لم ترحل قبل أن تتكلم، فبينما كانت النيران تلتهم جسدها، وصلت استغاثاتها إلى أحد المارة القريبين من المزرعة، والذي هرع نحو مصدر الصوت ليعثر على امرأة تصارع الموت، وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، أخبرته بأن زوجها هو من أشعل النار في جسدها لتكشف المستور.

ولم تبدأ قصة وليد ومديحة داخل المزرعة بل قبل ذلك بسنوات، عندما قرر وليد، الذي كان يعمل تاجرًا حرًا، أن يكمل نصف دينه ويؤسس أسرة، فدله أحد أقاربه على مديحة ابنة أحد جيرانه والتي كانت تصغره بنحو خمس سنوات، ولم تستغرق فترة التعارف والخطبة طويلًا؛ فبعد نحو ستة أشهر فقط تم الزواج وبدأت حياتهما الزوجية بصورة بدت مستقرة في إحدى قرى مركز نجع حمادي.

ومع مرور السنوات، تسللت الخلافات إلى المنزل شيئًا فشيئًا قبل أن تتفاقم تدريجيًا، وبحسب ما كشفت عنه التحقيقات، كان الزوج يرغب في إنهاء زواجه من مديحة والارتباط بامرأة أخرى، وهو ما أشعل نزاعات متكررة بين الطرفين تحولت إلى صراع مفتوح.

وفي ظهيرة يوم من أغسطس 2023، خرجت مديحة برفقة زوجها دون أن تعلم أنها تتجه إلى موعدها الأخير، واستقلت السيارة معه متجهة إلى المزرعة الواقعة على أطراف قرية القمانة، وهناك اعتدى عليها بالضرب ثم سكب البنزين على جسدها وأضرم فيه النيران قاصدًا إنهاء حياتها.

واعتمدت جهات التحقيق على أقوال الضحية قبل وفاتها، إلى جانب التحريات والأدلة الفنية لتوجيه الاتهام إلى الزوج، وأحالت النيابة القضية إلى محكمة جنايات نجع حمادي، وفي نوفمبر الماضي، أصدرت المحكمة برئاسة المستشار محمد الرفاعي وعضوية المستشارين مصطفى محمود وهشام يحيى، قرارها بإحالة أوراق التاجر المتهم إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، بعد اتهامه بقتل زوجته حرقًا بالبنزين بسبب خلافات زوجية.