آلية رقابة دولية لإنقاذ السلطة الفلسطينية ماليًا: إصلاحات مشروطة لتعافي مؤجل
آلية رقابة دولية لإنقاذ السلطة الفلسطينية ماليًا: إصلاحات مشروطة لتعافي مؤجل
تواجه السلطة الفلسطينية واحدة من أعقد أزماتها الاقتصادية والمالية منذ تأسيسها، وسط تفاقم يومي يهدد بقدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية. وفي محاولة لاحتواء هذا الانهيار المتسارع، كشفت مصادر فلسطينية وعربية متطابقة عن حراك دبلوماسي مكثف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة دول عربية وأوروبية، يهدف إلى إنشاء "آلية رقابة مالية دولية" صارمة على ميزانية السلطة الفلسطينية ونفقاتها.
تفيد المعطيات بأن السلطة الفلسطينية ليست بعيدة عن هذه التفاهمات، بل تشارك مضطرة في المباحثات الجارية. وتأتي هذه الخطوة كمدخل أساسي اشترطته عدة دول عربية ومانحين دوليين لتقديم أي مساعدات مالية عاجلة أو حزم إنقاذ اقتصادي. وبحسب المصادر، فإن الدول المانحة باتت تربط تدفق أموال الدعم بمدى التزام رام الله بجدول زمني واضح للإصلاحات الشاملة.
وتعزو الأطراف الدولية والعربية المشاركة في هذه المبادرة ضغوطها إلى ما تصفه بـ "سوء إدارة" قيادة السلطة للملفات المالية، وتلكؤها في تنفيذ حزمة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة. وتبرز في عمق هذه الأزمة عدة مؤشرات محرك لهذا التحرك الدولي، أبرزها:
تأخر الرواتب: العجز المستمر عن دفع رواتب موظفي القطاع العام بانتظام وبشكل كامل، مما أدى إلى شلل اقتصادي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
تدهور البنية التحتية: إهمال المشاريع التنموية الحيوية وتراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والبلديات.
خلاصة القول: يرى مراقبون أن قبول السلطة بآلية الرقابة المالية قد يكون "الدواء المر" الذي لا بديل عنه لتسييل المساعدات العربية والدولية، وتفكيك أزمة أموال المقاصة، لضمان البقاء المؤسسي وتجنب سيناريو الانهيار الشامل.