توجيهي تحت النار والركام: تباين الظروف بين الضفة وغزة يُعمق مأساة “جيل المستقبل”
انطلقت صباح (العشرين من يونيو) امتحانات شهادة الثانوية العامة "التوجيهي" في كافة الأراضي الفلسطينية، وهي المحطة التعليمية الأبرز التي تحدد ملامح المستقبل الأكاديمي لعشرات الآلاف من الطلبة. إلا أن هذه النسخة من الامتحانات تبرز فجوة معيشية وإنسانية هائلة؛ فبينما يتوجه طلبة الضفة الغربية إلى قاعاتهم في ظروف لوجستية وأمنية مناسبة ومستقرة نسبيًا، يخوض طلبة قطاع غزة الاختبارات وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة والتعقيد.
ففي قطاع غزة، يقدم الطلبة امتحاناتهم المصيرية داخل خيام مدمرة، أو بين ركام المدارس التي طالها القصف، وفي ظل انعدام كامل للتيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، ناهيك عن الضغوط النفسية الهائلة الناتجة عن النزوح المستمر وفقدان الأمن الشخصي.
"يخوض طلبة غزة امتحانات 'التوجيهي' هذا العام كمعركة بقاء، حيث يمتزج حبر الإجابات بمرارة الواقع الإنساني والنزوح المستمر."
وفي الخلفية السياسية والاجتماعية لهذه المعاناة، يسود الشارع الغزي وعائلات الطلبة حالة من الاستياء والاحتقان الشديدين؛ إذ تُحمل شريحة واسعة من الأهالي حركة حماس مسؤولية إطالة أمد هذه الأزمة بسبب رفضها المتواصل للتخلي عن خيار التسلح أو إبداء مرونة أمام المبادرات الدولية. ويرى أولياء الأمور أن هذا الإصرار السياسي والعسكري يعطل بشكل مباشر انطلاق جهود إعادة إعمار القطاع، ويحرم أبناءهم من العودة إلى مقاعد دراسية طبيعية ومنشآت تعليمية آمنة.
وفي المحصلة، يجد "جيل المستقبل" في قطاع غزة نفسه مجددًا، ولعام آخر، مجبرًا على تقديم تضحيات مضاعفة، واجتياز اختبارات أكاديمية مصيرية في ظل بيئة تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، مما يهدد بتعميق الفوارق التعليمية والاجتماعية بين شطري الوطن.