اسمي أحمد الطيب.. ماذا قالت طالبة الإسماعيلية الأولى عن تواضع شيخ الأزهر؟
لم تكن مروة محمود عبد العزيز، الأولى على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية “نظام دمج”، تتوقع أن يكون الاتصال الذي تجاهلته أكثر من مرة هو المكالمة التي ستغير يومها بالكامل.
تقول مروة إن هاتفها ظل يستقبل اتصالات من أرقام غير مسجلة، لكنها لم ترد عليها في البداية، معتقدة أنها مكالمات عادية أو خاصة بخدمة توصيل الطلبات.
وحين قررت الرد، جاءها صوت هادئ يسأل: “مروة محمود عبد العزيز؟” دون أن يذكر أنها الطالبة الأولى أو يشير إلى نتيجة الثانوية الأزهرية، لتشعر أن الأمر يتعلق بالدراسة، لكنها طلبت من المتحدث الانتظار حتى تعطي الهاتف لوالدتها.
الإمام لم يُعرّف نفسه بلقبه.. قال ببساطة: “اسمي أحمد الطيب”
لم تكن والدة مروة تعلم أن الصوت الذي يحمل إليها أجمل خبر في حياتها هو صوت الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، فقد بدأ الحديث بهدوء، وأبلغها بحصول ابنتها على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية “نظام دمج”، قبل أن يدور بينهما حوار ظل محفورًا في ذاكرة الأسرة.
وعلى الرغم من المكانة البروتوكولية والرفيعة للمنصب الذي يُعامل معاملة رئيس الوزراء محليًا، وتصنيفه كرمز ديني عالمي يمثل المرجعية السنية الأكبر؛ إلا أن فضيلته ضرب أروع الأمثلة في التواضع.
وبعد لحظات من الدهشة، سألت الأم بعفوية: “حضرتك مين؟”. فجاءها الرد في غاية التواضع: “اسمي أحمد الطيب”. ثم أضاف بابتسامة بدت واضحة في نبرة صوته: “ولو حبيتي تعرفي شغلي أنا شيخ الأزهر”.
تقول والدة مروة إن هذه الكلمات لامست قلبها قبل أن تصل إلى أذنها، فلم تتمالك نفسها وأغرقتها بالدعاء، داعيةً له أن يبارك الله في عمره ويجزيه خير الجزاء، مؤكدة أن تواضعه وحرصه على الاتصال بنفسه، وسؤاله عن ابنتها التي خاضت رحلة علاج طويلة، كانا أكبر من مجرد تهنئة بالنجاح، بل كانا “جبر خاطر” حقيقيًا لأسرة عاشت سنوات بين المستشفيات وغرف العمليات، قبل أن يكلل الله صبرها بفرحة المركز الأول على مستوى الجمهورية
“اسمي أحمد الطيب”.. مكالمة بدأت بأرقام غريبة وانتهت بدموع الفرحة
وخلال المكالمة، أخبرت والدة مروة الإمام الأكبر أن ابنتها خاضت رحلة علاج طويلة، وأجرت ثلاث عمليات قلب مفتوح حتى تمكنت من الوصول إلى هذه اللحظة.
وبحسب مروة، لم يكتف شيخ الأزهر بالتهنئة، بل سأل والدتها عما إذا كانت الأسرة أو مروة تحتاج إلى أي شيء، مؤكدًا لها أن “الأزهر أولى بها”، وطلب منها تسجيل رقم هاتفه، قائلًا إنه في حال احتاجت مروة لأي دعم، فما عليها إلا التواصل، وسيتم تلبية احتياجاتها حتى باب المنزل.
ولم تكن والدة مروة وحدها من تلقى اتصال شيخ الأزهر، فقد حرص الإمام الأكبر أيضًا على الاتصال بشقيقها مصطفى ليبلغه بالنبأ السعيد.
ويروي مصطفى أنه كان يقود سيارته عندما تلقى الاتصال، ولم يكن يتوقع أن يكون المتحدث هو شيخ الأزهر، مؤكدًا أنه اضطر إلى التوقف على جانب الطريق من شدة المفاجأة وعدم تصديق الخبر.
ويقول إن الإمام أخبره قائلًا: "مبارك لكم.. مروة الأولى على الجمهورية”، لتغلبه مشاعر الفرح، ويظل يردد: “الحمد لله”، بينما انهمرت دموعه دون أن يستطيع إخفاء تأثره.
“كان كل حلمنا تنجح”.. والتفوق كان جبرًا من الله
ويؤكد مصطفى أن الأسرة كانت تتمنى فقط أن تجتاز مروة الثانوية الأزهرية بنجاح، خاصة بعد الظروف الصحية الصعبة التي مرت بها، ولم يكن أحد يتخيل أن تنتهي الرحلة بحصولها على المركز الأول على مستوى الجمهورية.
ويضيف: “كان كل حلمنا إن مروة تنجح، لكن إنها كمان تبقى الأولى على الجمهورية، ده كان جبر من ربنا بعد كل اللي شافته”.
والدها يسجد شكرًا داخل المركز الطبي بعد سماع الخبر
ولم يكن والد مروة أقل تأثرًا من باقي أفراد الأسرة، إذ صادف إعلان النتيجة وجوده داخل أحد المراكز الطبية لإجراء كشف لدى طبيب. وخلال انتظاره، تلقى اتصالًا من نجله مصطفى، الذي سأله أولًا: “حد اتصل بيك؟”، فأجابه الأب: “آه.. اتصلوا كتير، بس مردتش على الأرقام الغريبة”.
عندها قال له مصطفى: “ده كان شيخ الأزهر… كان عايز يبلغك إن مروة حصدت المركز الأول على الجمهورية”. ولم يتمالك الأب نفسه من شدة الفرحة، فسجد لله شكرًا وسط المركز الطبي، وانهمرت دموعه وهو يردد: “الحمد لله… الحمد لله”، في مشهد مؤثر لفت انتباه الموجودين، الذين حرصوا على تهنئته بعد أن علموا أن ابنته أصبحت الأولى على الجمهورية في الثانوية الأزهرية “نظام دمج”
ورغم فرحة التفوق، تقول الأسرة إن لمروة أمنية عزيزة تتمنى تحقيقها، وهي أداء فريضة الحج، مؤكدين أنهم يسعون بكل ما يستطيعون لتحقيق حلمها، إلى جانب توفير كل ما تتمناه بعد سنوات طويلة من العلاج والاجتهاد.
وبين رحلة مرض قاسية، و3 عمليات قلب مفتوح، وساعات طويلة من المذاكرة والإصرار، تحولت مكالمة بدأت بعبارة “اسمي أحمد الطيب” إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في حياة مروة وأسرتها، لتصبح قصة نجاح ملهمة تؤكد أن الصبر والاجتهاد قادران على صناعة المستحيل.