تفاصيل زيارة صحفيين وأعلاميين عرب لمقاطعة شيآن الصينية

وفد الصحفيين والإعلاميين
وفد الصحفيين والإعلاميين العرب في شيآن


 

زار وفد من الصحفيين والإعلاميين العرب، 

في ختام جولاتهم بالصين وقبيل مغادرتهم الي بلادهم، مقاطعه شيآن (Xi an)، وهي مدينة تاريخية وتدخل في نطاق طريق الحرير، وذات الأغلبية المسلمه،و احدي مناطق جمهورية الصين الشعبية، وذلك في ختام جولاتهم بالصين ضمن برنامج تدريبي متكامل نظمته وزارة التجارة الصينية بالتعاون مع شركة التعاون الاقتصادي والتقني الدولي للإذاعة والتلفزيون الصينية، بهدف تعزيز التعاون الإعلامي وتبادل الخبرات بين الجانبين العربي والصيني.

 

وتضمنت الزيارة محطه تلفزيون المقاطعه،  و مزار تاريخي ساعات الاثني عشر، وشركة الالات ومعدات حكومية، ونموذجًا لقرية حاربت الفقر وباتت تصنع الشاي الصيني وادوات ذات أعمال يدوية.

محطه تلفزيون شيآن

وزار الوفد المكون من 10 دول بالاضافة الي وفد حكومي من دولة تونس، محطة تلفزيون واذاعه شيآن (Xi'an Broadcasting Station – XABC)، للتعرف على تجربة المؤسسة في تطوير الإعلام المحلي ودمج وسائل الإعلام التقليدية مع المنصات الرقمية الحديثة.

 

وخلال الزيارة، استمع أعضاء الوفد إلى عرض حول مسيرة المحطة، التي تُعد إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية الرئيسية في مدينة شيآن، حيث تأسست بصورتها الحالية عام 2013 عقب دمج تلفزيون شيآن مع إذاعة الشعب في شيآن، لتصبح مؤسسة إعلامية متكاملة تضم قنوات تلفزيونية وإذاعية ومنصات إخبارية رقمية، إلى جانب خدمات إنتاج المحتوى الإعلامي والثقافي.

وتضم المؤسسة خمس شبكات إذاعية وسبع قنوات تلفزيونية، بالإضافة إلى مواقع إلكترونية وتطبيقات إخبارية ومنصات تواصل اجتماعي، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز التحول الرقمي والوصول إلى مختلف شرائح الجمهور عبر وسائل إعلام متعددة.

واطلع الوفد على آليات إنتاج المحتوى الإخباري داخل غرف الأخبار، وكيفية توظيف التقنيات الحديثة في صناعة الأخبار والبرامج، إلى جانب أساليب التكامل بين البث التلفزيوني والإذاعي والإعلام الرقمي، بما يسهم في سرعة نقل المعلومات وتعزيز التفاعل مع الجمهور.

كما شهدت الزيارة نقاشًا حول دور الإعلام في نقل الصورة الحضارية لمدينة شيآن، وإبراز مكانتها التاريخية والثقافية، فضلًا عن دعم التواصل الإعلامي مع مختلف دول العالم، خاصة في ظل تنامي التعاون الصيني العربي في المجالات الإعلامية والثقافية.

 

وأكد مسؤولو المحطة أن المؤسسة تعمل على تطوير المحتوى الإعلامي باستمرار، مع التركيز على الابتكار والتحول الرقمي وإنتاج محتوى يخدم التنمية المحلية ويعكس التطور الذي تشهده مدينة شيآن، بما يعزز مكانتها كإحدى أهم المؤسسات الإعلامية في غرب الصين.

.

ساعات تشانغآن الاثنتا عشرة

في قلب مدينة شيآن، العاصمة القديمة للصين ومنطلق طريق الحرير، تقف منطقة «ساعات تشانغآن الاثنتا عشرة» كواحدة من أبرز المشروعات السياحية والثقافية الحديثة التي نجحت في إعادة إحياء ملامح مدينة تشانغآن التاريخية، عاصمة أسرة تانغ، عبر تجربة تفاعلية تنقل الزائر في رحلة عبر الزمن.

 

وتقع المنطقة في ساحة مانتي بحي يانتا، بالقرب من مدينة داتانغ إيفربرايت، وتمتد على مساحة تبلغ نحو 24 ألف متر مربع. وافتُتحت رسميًا عام 2022، بعد أن صممها ونفذها فريق الإخراج الفني للمسلسل الصيني الشهير «أطول يوم في تشانغآن»، الذي استلهم منه المشروع الكثير من تفاصيله المعمارية والفنية.

ولا تقتصر تجربة الزيارة على مشاهدة المباني التاريخية، بل يعيش الزائر أجواء مدينة تشانغآن كما كانت قبل أكثر من ألف عام، حيث تعكس الشوارع والأسواق والأزياء والمأكولات والعروض الفنية تفاصيل الحياة اليومية خلال عصر أسرة تانغ، في تجربة غامرة تعتمد على التفاعل المباشر مع المكان والشخصيات.

وتضم المنطقة ثلاثة طوابق، لكل منها طابع مختلف؛ إذ يجسد الطابق الأول الأسواق الشعبية المزدحمة، بينما يركز الطابق الثاني على الفنون والترفيه والثقافة، فيما يقدم الطابق الثالث تجربة الولائم الإمبراطورية الفاخرة التي كانت تقام داخل القصور الملكية.

وتنتشر داخل المنطقة عشرات المتاجر والمطاعم التي تقدم أطباقًا مستوحاة من المطبخ التقليدي لعصر تانغ، إلى جانب أطعمة من مناطق كانت ترتبط بمدينة تشانغآن عبر طريق الحرير، في تجسيد لمكانة المدينة التاريخية كمركز عالمي للتجارة والثقافات.

كما تشهد المنطقة يوميًا ما يقرب من 200 عرض حي، تتنوع بين الرقصات الإمبراطورية والعروض الموسيقية والاستعراضات الشعبية والمواكب التاريخية، بمشاركة ممثلين يجسدون شخصيات شهيرة من التاريخ والأدب الصيني، مثل الشاعرين لي باي ودو فو، إضافة إلى شخصيات مسلسل «أطول يوم في تشانغآن»، ما يمنح الزوار فرصة التفاعل المباشر معهم والتقاط الصور والمشاركة في الأنشطة المختلفة.

وتوفر المنطقة كذلك تجربة متكاملة لعشاق الملابس التقليدية الصينية (الهانفو)، حيث يمكن للزوار استئجار الأزياء التاريخية والتجول بها داخل الأزقة والساحات، في أجواء تحاكي الحياة اليومية قبل أكثر من ألف عام، إلى جانب المشاركة في الألعاب التراثية، والمسابقات الشعرية، وورش الحرف اليدوية، وألعاب التحقيق المستوحاة من القصص البوليسية التاريخية.

ولم تغفل إدارة المشروع الجانب التعليمي، إذ تنظم برامج تعريفية للأطفال والعائلات حول الشعر الصيني القديم، والعادات والتقاليد، والحرف التراثية، بما يجعل الزيارة تجربة تجمع بين الترفيه والمعرفة.

ويعد مشروع «ساعات تشانغآن الاثنتا عشرة» نموذجًا لنجاح الصين في توظيف التكنولوجيا الحديثة والإبداع الفني لإحياء التراث الثقافي، حيث يستخدم تقنيات الإضاءة والإسقاط الضوئي والواقع المعزز لإضفاء مزيد من الواقعية على التجربة، وهو ما أهله للحصول على عدد من الجوائز الوطنية في مجال الابتكار السياحي، كما أُدرج ضمن المشروعات التجريبية الوطنية للسياحة الذكية والتجارب الغامرة.

وبفضل موقعه المتميز بالقرب من أبرز معالم شيآن، مثل مدينة داتانغ إيفربرايت وحديقة داتانغ فورونغ ومعبد الإوزة البرية الكبرى، أصبح المشروع محطة رئيسية على خريطة السياحة الثقافية في الصين، ووجهة يقصدها الزوار من مختلف أنحاء العالم لاكتشاف جانب حي من تاريخ الحضارة الصينية، في تجربة تمزج بين الأصالة والحداثة، وتجعل من الماضي واقعًا يمكن معايشته بكل تفاصيله.

 شركة «شنشي لآلات التشييد» 

كما أجريت  زيارة إلى شركة شنشي لآلات التشييد المحدودة (SCMC) بمدينة شيآن، إحدى كبرى الشركات الصينية الحكومية  المتخصصة في تصنيع معدات التشييد والهندسة الثقيلة، وذلك للاطلاع على تجربة الشركة في دعم مشروعات البنية التحتية وتطوير الصناعات الذكية.

واستمع أعضاء الوفد إلى عرض تعريفي حول تاريخ الشركة، التي تأسست عام 1954، وتطورت على مدار سبعة عقود لتصبح واحدة من أبرز الشركات الصينية العاملة في مجال تصنيع معدات رصف الطرق، والرافعات البرجية، والهياكل الفولاذية، ومعدات التعدين الذكية، فضلًا عن تقديم حلول متكاملة لمشروعات البنية التحتية داخل الصين وخارجها.

كما تعرف الوفد على أحدث خطوط الإنتاج والأنظمة الذكية التي تعتمدها الشركة في التصنيع، إلى جانب منظومة البحث والتطوير التي أسهمت في حصولها على مئات براءات الاختراع، ودورها في وضع معايير وطنية لصناعة معدات رصف الطرق في الصين.

وتضمنت الزيارة جولة داخل مرافق الشركة، حيث اطلع المشاركون على نماذج من المعدات الثقيلة المستخدمة في تنفيذ مشروعات الطرق والكباري والطاقة، واستمعوا إلى شرح حول التقنيات الرقمية التي توظفها الشركة في إدارة وتشغيل المعدات عن بُعد، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويرفع مستويات السلامة.

وأكد مسؤولو الشركة أن منتجاتها تُستخدم في العديد من المشروعات الاستراتيجية داخل الصين، كما يتم تصديرها إلى عدد من الدول المشاركة في مبادرة «الحزام والطريق»، في إطار دعم التعاون الدولي في مجالات البنية التحتية والتنمية المستدامة.

 

وتأتي هذه الزيارة في إطار البرنامج التدريبي المخصص لشباب الإعلاميين العرب، والذي يهدف إلى تعريف المشاركين بالتجربة الصينية في مجالات التنمية الصناعية والابتكار والتكنولوجيا، وإتاحة الفرصة للاطلاع عن قرب على النماذج الرائدة في قطاعي الصناعة والاقتصاد، بما يسهم في تعزيز التبادل الإعلامي والثقافي بين الصين والدول العربية.