أهلاوي بس لبس تيشرت الزمالك بالصدفة.. حكاية بطل أكتوبر الذي ظهر في تيفو مباراة القمة
في لقطة ملحمية نادرة تدمج بين الروح الرياضية العالية وبطولات وعزة العسكرية المصرية الخالدة، تبرز صورة تاريخية تعود جذورها إلى عام 1972 للمجند المصري يحيى أحمد حسانين، ابن مدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية، وهو يرتدي قميص نادي الزمالك، لترتبط صورته لاحقًا بأمجاد حرب أكتوبر المجيدة وتتخذ مسارًا جديدًا لتتحول إلى أيقونة وفاء جماهيرية كبرى.
وتعود تفاصيل الواقعة الفريدة إلى ما قبل اندلاع حرب أكتوبر المجيدة، حين كان جنود وبواسل القوات المسلحة المصرية في معسكر «قمة فايد» بمحافظة الإسماعيلية يمارسون بعض الأنشطة الرياضية والترفيهية لكسر قسوة التدريبات العسكرية وشحن الطاقات المعنوية. وفي تلك الأجواء، وُزعت عليهم قمصان رياضية لأندية مصرية عريقة مثل الأهلي والزمالك والإسماعيلي.
وبحسب رواية الرقيب إبراهيم عبد العال - أحد الأبطال الأساطير لحرب أكتوبر ومصور تلك اللقطة التاريخية - فإن المجند يحيى حسانين ارتدى قميص الزمالك في تلك المناسبة العفوية، رغم أنه كان في الحقيقة من عشاق ومشجعي النادي الأهلي، لتدون عدسة التاريخ لحظة إنسانية فريدة سبقت بأشهر قليلة أعظم انتصارات الوطن في أكتوبر 1973.
ولم تقتصر رمزية يحيى حسانين على تلك الصورة العفوية فحسب، بل أكدت شهادات رفاق السلاح، وفي مقدمتهم الرقيب إبراهيم عبد العال، أن البطل كان يعمل بكل بسالة وشرف ضمن سلاح الصواريخ المضادة للدبابات بـ الكتيبة (35 فهد)، وشارك في المعارك الضارية خلال حرب أكتوبر المجيدة، مسطرًا أسمى آيات التضحية والفداء دفاعًا عن أرض مصر الغالية.
وعادت الصورة العريقة لتتصدر المشهد الرياضي والوطني مجددًا، إثر حرص جماهير نادي الزمالك على رفعها في المدرجات بكثافة خلال مباراة القمة؛ تكريمًا لروح البطل العظيم واعتزازًا بتضحيات أبطال القوات المسلحة، فضلًا عن حسم الجدل التاريخي الذي أُثير طويلًا حول هوية الشخص الظاهر في الصورة، مؤكدين بما لا يدع مجالًا للشك أنه المجند يحيى أحمد حسانين وليس لاعب الزمالك الراحل «حمادة إمام»، لتظل الصورة شاهدة على معدن الجندي المصري الأصيل الذي يجمع قلوب الجميع.