خنق وجثث معلقة.. القصة الكاملة لمقتل 3 أطفال من أسرة واحدة بالمنوفية
خرجوا في العاشرة صباحًا بملابسهم الملونة وضحكاتهم الصافية، يحملون أدواتهم البسيطة متجهين إلى "الدرس"، لكنهم لم يعودوا كما اعتادوا، في قرية "الراهب" الهادئة التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية، تحولت ساعتان من القلق إلى فاجعة إنسانية لا يستوعبها عقل، حين عُثر على ثلاثة أطفال لم يتجاوز أكبرهم السادسة من عمره، جثثًا هامدة داخل جدران منزل مهجور.
- كاميرات المراقبة تقود للفاجعة
بدأت المأساة حين تأخر الأطفال (الشقيقان "جنة وسعيد عاطف" وابنة عمهما "مكة أشرف عاطف") عن موعد عودتهم، جابت أسرة الضحايا شوارع القرية، يفتشون في الوجوه ويسألون المارة، حتى حسمت "كاميرات المراقبة" الجدل؛ حيث رصدت تحركات الصغار الأخيرة وهي تتجه نحو قطعة أرض فضاء ومنزل قديم مبني بالطوب النيئ، لتبدأ هناك فصول المشهد الأكثر قسوة في تاريخ القرية.
- جثث معلقة وآثار خنق
داخل المنزل المهجور، توقفت أنفاس الجميع؛ الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين (3 سنوات ونصف و6 سنوات) لم يسقطوا ضحية حادث عارض، بل كشفت المعاينة الأولية عن وجود آثار خنق واضحة على أجسادهم الغضة، فيما وُجد الطفلان مشنوقين في سقف المنزل، والطفلة الثالثة ملقاة بجوارهما، في مشهد يوحي بغدرٍ تجرد مرتكبه من كل معاني الإنسانية.
- استنفار أمني لكشف "خيط الجريمة"
فور اكتشاف الفاجعة، فرضت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنوفية كردونًا أمنيًا مشددًا حول موقع الحادث. وانتقل فريق من النيابة العامة لمعاينة "مسرح الجريمة".
وجرى نقل جثامين الأطفال الثلاثة إلى مشرحة المستشفى التعليمي بشبين الكوم لبدء عملية التشريح، للوقوف على السبب الدقيق للوفاة وساعة وقوع الجريمة.
- قرية الراهب.. حزن في انتظار القصاص
بين عشية وضحاها، تحولت قرية "الراهب" إلى سرادق عزاء كبير. الأهالي الذين صدمهم نبأ مقتل "عصافير الجنة" بدم بارد، تجمعوا أمام منازل الضحايا وفي شوارع القرية، وسط حالة من الذهول والغضب، يطالبون بسرعة كشف هوية الجاني وتقديمه للعدالة، بينما تواصل وحدات البحث الجنائي فحص دائرة العلاقات وتفريغ المزيد من الكاميرات لكشف اللغز.
- القبض على المتهم
لم تطل غيبة العدالة كثيرًا؛ فبينما كانت قرية "الراهب" بالمنوفية تتشح بالسواد وتغرق في دموع الوداع، نجحت مباحث مركز شبين الكوم في فك طلاسم أبشع جريمة شهدتها المحافظة في الآونة الأخيرة. "محمود. ج"، هذا هو الاسم الذي بات يتردد في ردهات التحقيق الآن، باعتباره المتهم الرئيسي في إنهاء حياة ثلاثة أطفال بدمٍ بارد، وترك جثامينهم في مشهدٍ لا يتحمله بشر.
- القاتل في قبضة الأمن
في تطور درامي ومفاجئ مساء الأحد، سقط المتهم "محمود. ج" في قبضة رجال المباحث. العملية الأمنية التي جرت بدقة متناهية جاءت بعد تحريات مكثفة استمرت أسبوعًا كاملًا، فُحصت خلالها عشرات الكاميرات وتم تمشيط علاقات الأسرة والجيران، لتقود الخيوط في النهاية إلى المتهم الذي يخضع الآن لاستجواب مكثف لمعرفة "الدافع" الذي يجعله يغتال براءة ثلاثة أطفال في عمر الزهور.