اشترى كفنه بيده.. حكاية النبوءة الأخيرة لسفير الجدعنة بفيصل
في هدوء غريب يسبق العاصفة، وقبل عشرة أيام، خطا "حازم" خطواته الأخيرة نحو بائع الأقمشة، لم يشترِ ثوبًا للعيد ولا بدلة لافتتاح فرع جديد لشركته، بل اشترى "كفنه" وكأن روحه التي حامت حول جسده كانت تقرأ غيبا لم يدركه أحد سواه.
في شارع فيصل المكتظ بالمارة والمحلات، كان "حازم" يودع الدنيا بصمت، قبل أن يضع الغدر كلمته الأخيرة في كتاب حياته، ليرحل تاركا خلفه صرخة أطفال يتموا، وشركة سيارات خيم عليها السواد، وسؤالًا ينهش القلوب كيف يقتل "رجل الإصلاح" في جلسة صلح؟.
لم يكن حازم طرفا في نزاع، ولم تكن الخصومة تخصه، لكن الجدعنة كانت قدره ومقتله. بدأت الحكاية حين استنجد به ابن خاله لإنهاء خلاف مع صاحب محل أسماك معروف في المنطقة.
انطلق حازم، صاحب مكتب لتأجير السيارات، بقلب أبيض ونية صافية لتهدئة النفوس، لم يكن يعلم أن المطعم الذي دخله كحكم عدل، سيتحول إلى مسرح لجريمة يندى لها الجبين.
هناك، تلاشت قيم الضيافة وحلت محلها لغة "السنج والمطاوي"، واجه حازم مصيرا لم يحسب له حسابا ليسقط ضحية لموقف لم يكن له فيه ناقة ولا جمل، سوى أنه أراد أن ينام الجميع متصالحين.
أسرة المجني عليه فجرت مفاجأة تقشعر لها الأبدان "حازم كان حاسس" قبل الواقعة بعشرة أيام جهز كفنه ووضعه في منزله، وكأن قلبه الذي يشهد الجميع بنقائه قد استشعر اقتراب موعد اللقاء.
لم تكن مجرد صدفة، بل كانت رسالة وداع صامتة لكل محبيه في فيصل. لم يكن حازم مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان أيقونة للأخلاق، يجمع بين طموح الشباب وهيبة الرجال، وهو ما جعل خبر رحيله الصاعق يتحول إلى جنازة شعبية مهيبة ومطالبات لا تنقطع بالقصاص العادل.
رحل حازم، وانطفأت أنوار شركته، لكن نيران الحزن في قلوب أسرته لن تنطفئ. ترك خلفه أطفالًا لا يدركون بعد لماذا غاب أبوهم، ولماذا عاد "ابن خالهم" وحيدًا بينما بقي حازم هناك تحت التراب في الكفن الذي اشتراه بنفسه.
اليوم، لا يتحدث شارع فيصل إلا عن غدر صاحب المحل ولا صوت يعلو فوق صوت المطالبة بالحق، ليرقد حازم في سلامه الذي سعى إليه دائمًا، وليعلم الجميع أن دم الجدع لا يضيع هباء.