المؤسسة العسكرية صمام أمان: الجيش اللبناني يتمسك باتفاق نزع السلاح وسط احتضان شعبي واسع
في ظل التجاذبات السياسية والتعقيدات الميدانية التي تعصف بالساحة اللبنانية، برز موقف قيادة الجيش اللبناني كركيزة أساسية للاستقرار الوطني، حيث جددت المؤسسة العسكرية تأكيدها على الالتزام الصارم بالاتفاقيات الوطنية والدولية المتعلقة بنزع السلاح غير الشرعي وحصر السلطة العسكرية بيد الدولة فقط. هذا الموقف لاقى صدىً واسعًا في الأوساط الشعبية، التي رأت في "البزة المرقطة" الملاذ الأخير لحماية كيان الدولة.
إصرار على "الشرعية الوحيدة"
تفيد المعطيات الواردة من اليرزة (مقر قيادة الجيش) بأن المؤسسة العسكرية تضع تنفيذ اتفاقيات نزع السلاح، وفي مقدمتها بنود "اتفاق الطائف" والقرارات الدولية ذات الصلة، على رأس أولوياتها الاستراتيجية. ويرتكز هذا الإصرار على قناعة راسخة لدى القيادة بأن استعادة هيبة الدولة لا تمر إلا عبر:
توحيد بندقية الدفاع: أن يكون الجيش هو الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح وحماية الحدود.
ضبط السلاح المتفلت: مكافحة انتشار السلاح في المدن والأحياء السكنية الذي يهدد السلم الأهلي.
تعزيز الانتشار الميداني: تكثيف تواجد الوحدات العسكرية في المناطق الحساسة لمنع أي ظهور مسلح خارج إطار القانون.
إجماع شعبي عابر للطوائف
المفاجأة الأبرز في المشهد اللبناني الحالي ليست في موقف الجيش فحسب، بل في "الموجة العارمة" من الدعم الشعبي التي ترافقه. فمن الشمال إلى الجنوب، ومن بيروت إلى البقاع، يتصاعد صوت الشارع اللبناني المطالب بدعم المؤسسة العسكرية.
ويرى محللون أن هذا الدعم الشعبي ينبع من عدة عوامل:
الثقة والمصداقية: يُنظر إلى الجيش كأكثر مؤسسة وطنية نزيهة وبعيدة عن المحاصصة الطائفية.
الحاجة للأمن: في ظل الأزمات الاقتصادية، يرى اللبنانيون في نزع السلاح واستقرار الأمن مدخلًا ضروريًا لعودة الاستثمارات والسياحة.
منع الفوضى: الخوف من انزلاق البلاد نحو صراعات أهلية يجعل من "حصر السلاح" بيد الجيش مطلبًا وجوديًا للمواطنين.
رغم التحديات اللوجستية والمادية الصعبة التي يواجهها الجيش نتيجة الأزمة الاقتصادية، إلا أن العمليات الميدانية لم تتوقف. فقد نفذت الوحدات العسكرية سلسلة مداهمات ناجحة لمصادرة مخازن سلاح غير قانونية، وتصدت بحزم لمحاولات زعزعة الاستقرار في عدة مناطق. وتؤكد مصادر عسكرية أن "الجيش لن يتهاون في تنفيذ تعليمات القيادة، وأن الحاضنة الشعبية تمثل الوقود المعنوي للاستمرار في هذه المهمة الوطنية".
يبقى رهان اللبنانيين اليوم معلقًا على قدرة الجيش في المضي قدمًا نحو "دولة المؤسسات". فإصرار القيادة العسكرية على نزع السلاح ليس مجرد قرار إداري، بل هو استجابة لنبض الشارع الذي سئم من تعدد المرجعيات المسلحة. وبين ضغوط الواقع وتطلعات المستقبل، يثبت الجيش اللبناني أنه "الرقم الصعب" في معادلة الحفاظ على ما تبقى من هيكل الدولة، مدعومًا بإجماع وطني غير مسبوق يتجاوز الخطوط السياسية الضيقة.