< خوف بلبنان: هل يستغل حزب الله أي وقف إطلاق نار قريب لإسقاط الحكومة اللبنانية؟
 صورة لايف
رئيس التحرير

خوف بلبنان: هل يستغل حزب الله أي وقف إطلاق نار قريب لإسقاط الحكومة اللبنانية؟

لبنان على مفترق طرق..
لبنان على مفترق طرق.. هل يتحول "وقف إطلاق النار" إلى معركة ل

مع تسارع الحراك الدبلوماسي الدولي، بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، للتوصل إلى صيغة نهائية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، يخيّم على الشارع اللبناني والدوائر السياسية في بيروت نوع آخر من القلق.

 فبينما يترقب النازحون العودة إلى قراهم، تخشى أطراف سياسية وسيادية واسعة أن يكون "هدوء الجبهة" هو نقطة الانطلاق لمرحلة "تصفية حسابات" داخلية يقودها حزب الله لتعويض خسائره الميدانية والقيادية.

هواجس "اليوم التالي": إعادة التموضع أم الهيمنة؟
تشير التقديرات الأمنية والسياسية إلى أن حزب الله، الذي تلقى ضربات قاسية في بنيته القيادية والعسكرية خلال الأشهر الماضية، يرى في وقف إطلاق النار فرصة ذهبية لالتقاط الأنفاس. لكن الخطورة، بحسب مراقبين، تكمن في تحويل بوصلة القوة من "مواجهة العدو" إلى "ترتيب البيت الداخلي" بقبضة حديدية.

وتتصاعد المخاوف من أن يلجأ الحزب إلى استراتيجية "التخوين" ضد كل من عارض انفراده بقرار الحرب، مما قد يمهد لموجة من التصعيد السياسي أو حتى الأمني. وتتلخص هذه المخاوف في نقاط جوهرية:

استهداف الشخصيات السيادية: تسري في الكواليس اللبنانية مخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات السياسية الذي شهده لبنان في عقود سابقة، بهدف إزاحة الأصوات التي تطالب بنزع سلاح الحزب أو تطبيق القرار 1701 بشكل صارم.
إسقاط الحكومة أو شلها: هناك قلق من ضغوط قد تُمارس على حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، أو أي تشكيلة مستقبلية، لضمان بقاء "الغطاء الشرعي" لسلاح الحزب، ومنع الجيش اللبناني من بسط سلطته الكاملة على جنوب الليطاني.
فرض رئيس للجمهورية: يخشى المعارضون أن يستغل الحزب فائض القوة المتبقي لديه لفرض مرشحه الرئاسي كشرط لاستقرار البلد بعد الحرب.

انقسام الشارع.. والانهيار المتربص
لبنان اليوم ليس كما كان في 2006؛ فالاقتصاد منهار، والمؤسسات متحللة، والنسيج الاجتماعي ممزق. هذا الواقع يزيد من خطورة أي تحرك داخلي طائش.

 "الخوف ليس من الاتفاق مع إسرائيل، بل من الثمن الذي سيطلبه حزب الله من اللبنانيين مقابل قبوله بهذا الاتفاق"، هكذا يصف أحد المحللين السياسيين الوضع الراهن.

فبينما يرى جمهور المقاومة أن أي وقف لإطلاق النار هو "انتصار للصمود"، ترى فئات واسعة من اللبنانيين أن الحزب جرّ البلاد إلى دمار شامل دون تشاور، وهم يخشون الآن أن يدفعوا ثمن "أمن الحزب" من سيادتهم وحرية تعبيرهم.

الجيش اللبناني: صمام الأمان الوحيد؟
تتجه الأنظار الآن نحو المؤسسة العسكرية، فالاتفاق الدولي المطروح يضع الجيش اللبناني كقوة أساسية وحيدة في الجنوب بالتعاون مع "اليونيفيل".

 ومع ذلك، يبقى السؤال: هل سيسمح حزب الله للجيش بالسيادة الحقيقية؟ أم سيحاول خلق "صدام" بين الشارع والجيش لعرقلة تنفيذ الاتفاق؟
يدخل لبنان مرحلة التفاوض وهو مثقل بالجراح. وإذا كان وقف إطلاق النار سيوقف آلة القتل الإسرائيلية، فإنه يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات وجودية حول مستقبل الدولة اللبنانية.

 هل ينجح لبنان في استعادة سيادته، أم أن "السلم الخارجي" سيكون مجرد مقدمة لـ "زلزال داخلي" يعيد صياغة موازين القوى بقوة السلاح؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد وجهة لبنان: نحو الدولة أو نحو المجهول.