بيشتغل باليومية عشان بناته.. مأساة عامل المنوفية الذي ابتلعته دراسة القمح
خيمت حالة من الحزن الشديد على أهالي قرية زاوية رزين التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية، بعد مصرع علاء عبدالغفار سليم، 40 عامًا، إثر سقوطه داخل ماكينة دراسة قمح أثناء عمله بالأراضي الزراعية، في حادث مأساوي أنهى رحلة كفاح طويلة لرجل عاش يبحث يوميًا عن لقمة العيش لبناته الثلاث.
وشيع المئات من أهالي القرية جثمان الفقيد، وسط حالة من الانهيار والحزن بين أسرته وأصدقائه الذين أكدوا أن الراحل كان معروفًا بحسن الخلق والسعي الدائم على رزقه بالحلال.
وقال محمد حسين أحد أقارب الفقيد في تصريحات صحفية، أن الراحل كان يعمل باليومية دون وظيفة ثابتة، ويخرج منذ الصباح الباكر بحثًا عن أي عمل يوفر من خلاله احتياجات أسرته.
وأوضح أن الفقيد كان يعمل أحيانًا في الأراضي الزراعية، وأحيانًا أخرى في حمل المنقولات بالأجرة أو أي أعمال شاقة بالجبل ومناطق العمل المختلفة، مضيفًا أنه "كان شغال على دراعه"، ولا يمتلك أي مصدر دخل ثابت.
وأضاف محمد عبدالله صديق الشب الراحل، أن الأسرة لا تمتلك أراضي أو عقارات، وتعيش داخل منزل قديم من الطوب اللبن بالقرية، وكان الفقيد يتحمل مسؤولية أسرته بالكامل بمجهوده اليومي البسيط.
وأشار عبد الله إلى أن الفقيد ترك وراءه 3 فتيات، أكبرهن مخطوبة وكان يسعى منذ شهور لتجهيزها ومحاولة توفير متطلبات زواجها رغم ظروفه المادية الصعبة، بينما لا تزال الطفلتان الأخريان في مراحل التعليم المختلفة.
وأكد المقربون منه أن حلمه الأكبر كان "ستر بناته"، وكان يتحمل مشقة العمل اليومية من أجل توفير احتياجاتهن الأساسية وتعليمهن.
وكانت قرية زاوية رزين قد شهدت الحادث المأساوي أثناء عمل الفقيد داخل أرض زراعية، حيث سقط داخل ماكينة دراسة القمح خلال مباشرة عمله، ما تسبب في إصابته بإصابات بالغة أودت بحياته في الحال.
وتلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنوفية إخطارًا بالواقعة، وانتقلت قوة أمنية وسيارة إسعاف إلى مكان الحادث، فيما جرى نقل الجثمان إلى المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وشهدت جنازة الفقيد مشاركة كبيرة من أهالي القرية والقرى المجاورة، الذين حرصوا على وداعه في مشهد سيطر عليه الحزن والدعاء، خاصة بعد تداول قصته الإنسانية وظروفه المعيشية الصعبة بين الأهالي.
وردد عدد من أبناء القرية كلمات مؤثرة عن الراحل، مؤكدين أنه عاش بسيطًا ومكافحًا ولم يعرف طريقًا سوى العمل والسعي على رزق بناته حتى اللحظات الأخيرة من حياته.